

دعت باكستان إلى اعتماد الدبلوماسية وتعزيز التعاون البحري الدولي لتجاوز أزمة مضيق هرمز، محذرة من تداعياتها الخطيرة على التجارة العالمية والاقتصادات النامية، في وقت تواجه الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب حالة من الركود، مع إعلان الولايات المتحدة دراسة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح المضيق، فيما أكدت طهران أن واشنطن لم تعد في موقع يسمح لها بإملاء الشروط.
وقال عاصم افتخار أحمد، المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، خلال مشاركته في نقاش مفتوح رفيع المستوى بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري في نيويورك، إن أي تعطيل لحركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية يؤثر بشكل مباشر وخطير على التجارة الدولية، ويفاقم حالة عدم الاستقرار ويهدد الأمن والسلام العالميين.
وأبرز افتخار أن الدول النامية ستكون الأكثر تضرراً في حال استمرار الأزمة، نظراً لتأثيراتها الأولية على إمدادات النفط والغاز والسلع الأساسية مثل الأسمدة، والتي قد تتحول تدريجياً إلى ارتفاع في معدلات التضخم وتراجع النمو الاقتصادي واضطراب في ميزان المدفوعات.
وشدد على أن بلاده، بوصفها دولة ساحلية في المحيط الهندي وقريبة من نقاط الاختناق البحرية العالمية، تدرك تماماً أهمية سلامة وحماية الممرات المائية، مؤكداً التزام بلاده بالدبلوماسية والحوار، ودعوتها إلى تعزيز النظام القانوني الدولي الذي أرسته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وتأتي هذه الدعوة في سياق تصاعد الضغوط الدولية على أطراف النزاع في الشرق الأوسط لتجنب استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط سياسية، نظراً لمروره بنحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال في الظروف العادية، وتأثيره الكبير على أسواق الطاقة وسلاسل التوريد العالمية.
وفي واشنطن أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس اقتراحاً إيرانياً جديداً تم نقله عبر وساطة باكستانية، يشمل فتح المضيق ورفع الحصار كخطوة أولى، مع إرجاء مناقشة النقاط الخلافية الأخرى إلى مراحل لاحقة.
غير أن تقارير إعلامية أمريكية رجحت عدم موافقة ترامب على العرض، خاصة في ظل إصراره على ربط أي اتفاق بمعالجة الملف النووي الإيراني.
وفي سياق متصل، عقد ترامب اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي، ونقلت مصادر عنه تحفظه على فتح المضيق دون حل المسألة النووية.
بدوره، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كان متوقعاً»، لكنه شدد على أن أي اتفاق يجب أن يضمن منع طهران من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً رفض واشنطن لأي نظام يسمح لإيران بتحديد من يعبر الممر المائي الدولي أو فرض رسوم عليه.
وفي طهران نقل التلفزيون الرسمي عن المتحدث باسم وزارة الدفاع رضا طلائي نِك قوله إن «الولايات المتحدة لم تعد في موقع يسمح لها بفرض سياساتها على الدول المستقلة»، وأن عليها التخلي عن «مطالبها غير القانونية وغير العقلانية».
تحركات إيرانية وتحذيرات قطرية
ويعمل مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة، يتضمن منع مرور السفن الإسرائيلية وفرض رسوم عبور بالريال الإيراني.
ورفض روبيو هذا التوجه، مؤكداً أنه «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».