

أشرقت شمس عيد الأضحى المبارك على أرجاء الوطن العربي، محملة برسالة التضحية والعطاء والأخوة الإنسانية التي جسدتها شعائر الحج في بيت الله الحرام.
ويحتفل المسلمون في هذا اليوم بذكرى التضحية العظيمة، ويتبادلون التهاني والزيارات، ويوزعون لحوم الأضاحي على المحتاجين.
ورغم الاختلافات الإقليمية، يجمع عيد الأضحى الأمة العربية بروح التضحية والعطاء. في ظل النزاعات والأزمات الاقتصادية، وأصبح توزيع اللحوم والمساعدات أولوية إنسانية ملحة، ودعت خطب صلاة العيد في مختلف الدول إلى الوحدة والسلام، وخاصة نصرة الشعب الفلسطيني.
ويظل عيد الأضحى رمزاً للأمل والصمود، يذكرنا بأن التكافل والتماسك هما السبيل نحو مستقبل أفضل للأمة العربية. كل عام وأنتم بخير وسلام.
وكانت احتفالات العيد في الدول الخليجية مميزة حيث تفردت بطابع خليجي وطني مع صلوات جماعية كبيرة وبرامج ترفيهية وعائلية.
وتمسكت الأسر بالتقاليد الخليجية العريقة وحرصت العديد من الاحتفالات على إحياء التراث وذكرى الأولين.

فلسطين: عيد بين الركام والإصرار
في قطاع غزة، يأتي عيد الأضحى للعام الثالث على التوالي وسط أجواء من الدمار الواسع والحصار المستمر. رغم ذلك، أصر الفلسطينيون على إحياء الشعيرة بكل ما أوتوا من قوة.
وأقيمت صلاة العيد في ساحات مفتوحة ومصليات مؤقتة ومساجد مدمرة جزئياً، مثل حي الرمال غرب غزة، ومخيم النصيرات، وبوريج، وخان يونس.
وارتدى الأطفال ما تيسر من ملابس بسيطة، وبذلت العائلات جهوداً كبيرة لتوفير أضاحي محدودة، رغم الارتفاع الشديد في الأسعار ونقص المواشي بسبب القيود.
وشهدت الأيام السابقة للعيد استمرار الغارات والتوترات، مما ألقى بظلال الحزن على الاحتفالات، وزارت الأمهات والأطفال قبور أقاربهم الشهداء صباح العيد، في مشهد يعكس المرارة والأمل معاً.
وقال أحد السكان في غزة لوسائل إعلام: «العيد مش زي زمان، الفرحة غالية، بس إحنا بننتزعها من بين الركام».
أما في الضفة الغربية، خاصة الخليل والقدس المحتلة، شهد المسجد الأقصى توافداً كبيراً رغم القيود التي وضعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بينما كانت الاحتفالات في مخيمات جنين وطولكرم أكثر تواضعاً بسبب النزوح والاعتقالات.
وساهمت المنظمات الإنسانية في توزيع لحوم الأضاحي على آلاف العائلات، لكن الاحتياجات تفوق الإمكانيات بكثير.
ويمثل العيد نموذجاً للصمود الفلسطيني، حيث تحولت الطقوس إلى رسالة مقاومة وتمسك بالهوية رغم كل الصعاب.

سوريا: أجواء فرح عائدة بعد سنوات من التحديات
في سوريا، بدت مظاهر العيد أكثر حيوية وإشراقاً مقارنة بالسنوات السابقة، وأعلنت وزارة الأوقاف مواعيد الصلاة عند السادسة صباحاً في معظم المحافظات، وعند الخامسة وخمسين دقيقة في المناطق الشرقية مثل دير الزور والرقة والحسكة، وتوافد آلاف المصلين إلى المساجد والساحات العامة في دمشق وحلب وحمص وطرطوس.
وشهدت أسواق دمشق القديمة، مثل سوق الحميدية ومدحت باشا والبزورية وباب سريجة، زحاماً كبيراً لشراء المستلزمات والحلويات التقليدية كالمعمول والكليجة والحلويات الشامية.
وعادت الحياة تدريجياً إلى طبيعتها في كثير من المناطق، مع تزيين الشوارع وتبادل الزيارات العائلية الواسعة.
وفي حلب، التي شهدت دماراً سابقاً، برزت روح التكافل الاجتماعي من خلال توزيع اللحوم على الأسر المتضررة، ويعكس هذا العيد تحولات إيجابية تشهدها البلاد، مع آمال كبيرة في تعزيز الاستقرار والازدهار.

السودان: العيد الكبير يلتقي بروح التضامن القوية
يطلق السودانيون على عيد الأضحى اسم «العيد الكبير»، ويتميز بطقوس خاصة تعكس التراث الغني، وقد أعلنت الحكومة السودانية عطلة رسمية من 26 إلى 30 مايو.
أما صلاة العيد فقد أقيمت في المساجد الكبرى بالخرطوم ومدن أخرى، مع خطط أمنية مشددة، ورغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، برزت روح التكافل من خلال توزيع اللحوم والمساعدات على الأسر المتضررة.
أما في القرى فحافظ السودانيون على عاداتهم التقليدية مثل الرقصات الشعبية والأغاني الاحتفالية، مما أضفى جواً من البهجة على الأيام الثلاثة.
وأكدت التصريحات الرسمية أن عام 2026 يمثل فرصة للسلام، مما أعطى أملاً إضافياً للمحتفلين.

لبنان: احتفالات محدودة في ظل أزمات متعددة
في لبنان، جاء العيد وسط تحديات اقتصادية وأمنية مستمرة، حيث تم إغلاق الإدارات العامة خلال أيام العيد، وكانت الاحتفالات هادئة في بيروت والجنوب، مع التركيز على أداء الصلاة في المساجد والساحات العامة. وعانى الكثير من المواطنين من صعوبة شراء الأضاحي بسبب ارتفاع الأسعار، فاعتمدوا على التبرعات والمساعدات الإنسانية. وفي المخيمات الفلسطينية داخل لبنان، اختلطت فرحة العيد بألم النزوح والظروف الصعبة، وحافظ اللبنانيون على تقاليدهم في تبادل الحلويات وزيارة الأقارب، لكن بتكاليف أقل وتركيز أكبر على التضامن الاجتماعي.
ويظل العيد مناسبة لتعزيز الروابط الإنسانية رغم الضغوط.

طقوس منظمة وتقاليد محلية راسخة
أعلن الأردن عطلة رسمية طويلة تشمل عيد الأضحى وذكرى الاستقلال. امتلأت المساجد في عمان والزرقاء والعقبة بالمصلين. وبرزت الزيارات العائلية كعادة أساسية، مع التركيز على التكافل الاجتماعي، خاصة تجاه اللاجئين السوريين والفلسطينيين. ساهمت الجهات الرسمية في تنظيم الاحتفالات وتسهيل إجراءات الذبح والتوزيع.
أما في العراق واليمن، فاستمرت التقاليد المحلية رغم الصعوبات الاقتصادية والأمنية.
وفي مصر، بدأ العيد تقليدياً بزيارة القبور صباح اليوم الأول للدعاء للأحبة الراحلين، وامتلأت الأسواق في القاهرة والإسكندرية والمحافظات بشراء الملابس الجديدة والأضاحي، رغم الضغوط الاقتصادية.
وشهدت الحدائق العامة والمتنزهات زحام العائلات مع ألعاب الأطفال وتبادل التهاني.
وزعت الجمعيات الخيرية والمبادرات الشعبية اللحوم على نطاق واسع، مع التركيز على دعم الأسر المحدودة الدخل.
ويبقى العيد في مصر فرصة لتعزيز الروابط العائلية والاجتماعية، مع الحفاظ على الطابع الشعبي المميز
كما تميزت مظاهر العيد في المغرب والجزائر وتونس، بالتمسك باللباس التقليدي والرقصات الشعبية والحلويات المحلية كعناصر مميزة، وفي كل هذه الدول، شكل توزيع الأضاحي محوراً إنسانياً مهماً لدعم المحتاجين.