

كم منا واجه ذاك المحبط الذي باعتقاده سوف يهدم آمالنا ويستصغر من أحلامنا؟ من رأى أنها صعبة المنال مستحالة الوصول؟ دسوا السم بالعسل أثناء حواراتهم وزياراتهم ظناً منهم بأن لكل ذلك تأثيرا على طريق حياتنا. لا بأس فهم بحدود عقولهم المُصغرة يتحدثون وبقدر جهلهم يُحبطون. في رحلة الحياة، بل إن صح القول، في رحلة بناء وتحقيق الأهداف لا يسمح لك أن تكون متأثرا بما سيقال لك والضعف أمام ما ستواجهه، إن كنت كذلك فلا مكان لك في الطريق بل ستقع بانزلاقك من حوافه. كل الذين بلغوا أهدافهم وعاشوا واقع أحلامهم لم تحدث لهم معجزة ثامنة أو نالهم الحظ من دون علمهم، لا واقع لكل ما سبق في الحياة الواقعية بل فقط في حدود شاشات التلفاز وصالات السينما. كل ما في الأمر ببساطة أنهم كانوا على علم بذواتهم واقعيين في وضع أهدافهم ويملكون الفهم التام عن كيفية السير في الطريق لوصول لنهايته. لم يخطوا خطوة إلا باستعداد للتغلب على أي شيء سيخرج في طريقهم بغتة. لم يقفوا عنده، تجاوزوه وتمددوا بقوة وشجاعة أكبر لما بعد ذلك فهو بالتأكيد أكبر مما سبقه. العوائق التي نواجهها في منتصف الطرق لا تعني أننا فشلنا ووصلنا إلى مكان مسدود. كم شخص تخلى عن هدفه لمجرد وجود عقبة في طريقه فبمجرد مواجهته تخلى عن الحلم الذي عانق مخيلته لسنوات ولم يكن يرى النور الذي كان بعد ذلك العائق. كان ما ينقصه فعلياً أن يعرف كيفية تخطي العائق وإكمال الطريق فقد كان يبعد عن حلمه خطوة واحدة فقط بعد تلك العقبة. الجميع يحاول أن يتعلم من الذين سبقوه وهو أمر وارد وطبيعي لكن عليك تمييز الصديق والمتظاهر بالصداقة لئلا تقع في حفرته إن كان الأخير. أثناء رحلتك لن ترى عددا كبيرا يصفق لك ويهتف باسمك ويذكر إنجازاتك ويثني عليك في العامة بعدد يكاد يُذكر، ولكنك ستواجه بعدد أكبر بكثير من سيرمي عليك الحصى من بعيد وكأنه غريب ولكنه قريب من الدرجة الثانية. لا تستسلم لهادمي الأحلام الذين بنجاحك تذكروا فشلهم وعدم قدرتهم أن يبلغوا نصف ما بلغته باجتهادك ومثابرتك. حين كنت تسهر الليالي وتستيقظ قبل شروق الشمس ولا تعرف معنى الراحة حتى في عطلة نهاية الأسبوع، في حين كانوا في راحة دائمة لا يعرفون معنى الاجتهاد والسعي إنما يسعون للمتعة وتضييع الوقت بما لا قيمة له. لا تسمح لمن تم ذكرهم أن يكون لهم مكان حتى في قائمة أعدائك فهم لا قيمة لهم بفعلهم هم وليس بنجاحك. النجاح قرار وليس حظا.