

نظّمت مكتبة كتارا للرواية العربية السبت الماضي فعالية «ضيف المكتبة»، حيث استضافت الروائية القطرية الدكتورة هدى النعيمي لمناقشة روايتها «ختم خزعل»، وذلك في مقر المكتبة بمبنى 48.
وقدّمت الأمسية الروائية إيناس حليم، التي أدارت الحوار وسلّطت الضوء على أبرز محاور العمل الروائي، فيما شارك في النقاش كلّ من الدكتورة صيتة العذبة والدكتور محجوب الزويري، حيث قدّما قراءات نقدية تناولت الجوانب الفنية والفكرية للرواية، وأثرها في المشهد السردي الخليجي، في نقاشٍ اتسم بالعمق والإثراء، وفتح آفاقًا متعددة لتأويل النص، خاصة فيما يتعلق ببنية السرد وتحولات الشخصيات ودلالات العنوان.
وتدور رواية «ختم خزعل» في فضاء سردي يمزج بين البعد التاريخي والاجتماعي، لتغدو سردًا للذاكرة الحيّة، أقرب إلى آلية إنذار تتدخل عند لحظات الخطر، فتوقظ الوعي وتعيد النظر في المسكوت عنه. وهي بذلك تكتب تاريخ الأحواز في ملحمة أدبية استحضرت أحداثًا تعود إلى ما يقارب قرن من الزمن. حيث تضم الرواية اثنتي عشرة شخصية من الرجال والنساء، تتوزع رؤاهم بين من غادر الأحواز ومن بقي فيها، بما يعكس تنوع التجارب واختلاف زوايا النظر.
وقد تميّزت الرواية بلغتها السلسة المكثفة، واعتمادها على أسلوب تصويري يجعل القارئ قريبًا من الأحداث وكأنه جزء منها، إلى جانب توظيفها لعنصر التشويق الذي يحافظ على تماسك الإيقاع السردي حتى نهاية العمل.
تاريخ الأحواز
ومن خلال هذا الطرح، تنسج النعيمي عبر الفن أرشيفًا مغايرًا، تستعيد فيه تاريخ الأحواز من الهامش ومن عمق التجربة الإنسانية، معيدةً بناء الوقائع من داخل البيوت لا من منصات السلطة. فهي لا تكدّس الأحداث بقدر ما تعيد قراءتها، ولا توثق الزمن بقدر ما تتقصّى أثره في الإنسان، في لغته وانتمائه وذاكرته.
ويُحسب للدكتورة هدى النعيمي قدرتها على توظيف التفاصيل المحلية في إطار إنساني واسع، إلى جانب مهارتها في بناء حبكة متماسكة وتقديم شخصيات نابضة بالحياة، مع حسّ سردي يجمع بين العمق الفكري والسلاسة في الأسلوب، الأمر الذي جعلها تحظى بمكانة لافتة في المشهد الروائي القطري والخليجي.
وشهدت الفعالية حضورًا كبيرًا ولافتًا من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي، حيث تفاعل الحضور مع الطروحات النقدية بمداخلات نوعية وأسئلة عكست وعيًا قرائيًا متقدمًا، ما أسهم في إثراء النقاش وتحويل الأمسية إلى مساحة حوارية مفتوحة بين الكاتبة والجمهور.
وتأتي هذه الفعالية ضمن جهود مكتبة كتارا للرواية العربية المتواصلة في دعم الرواية القطرية والعربية، وتعزيز حضورها محليًا وإقليميًا، إلى جانب دورها في تنمية جمهور القراءة، واحتضان التجارب السردية، وتنظيم الفعاليات النوعية التي تسهم في ترسيخ الثقافة الأدبية وبناء جسور تواصل فاعلة بين المبدعين والقرّاء.