

د. عيسى الحر: يجب تعرف الآباء على طبيعة الألعاب الإلكترونية
زينب خشان: استخدام الأجهزة الذكية بإفراط يؤثر على العلاقات الأسرية
مريم المالكي: تكليف الأبناء بمهام منزلية يقلل من فترة استعمالهم للأجهزة
أكد مواطنون وخبراء مختصون، أهمية المراقبة الأبوية على الأجهزة المحمولة لحماية الأبناء من مخاطر الإدمان على تلك الأجهزة، سواء من خلال فلترة المحتوى، أو من خلال وضع قيود زمنية على استخدامهم اليومي. ونوهوا بأهمية إنشاء لجنة السلامة الرقمية للأطفال والنشء في ظل التحديات والمخاطر التي يفرضها انتشار هذه الأجهزة، لافتين إلى أهمية الحملات التوعوية وبرامج التعليم الرقمي وتوفير بيئة رقمية آمنة تحمي أبناءنا من المحتويات الرقمية الضارة أو غير الملائمة، وما أكثرها.
ولفتوا في تصريحات لـ «العرب» إلى أن الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية يعزز من الفرقة بين أفراد الأسرة الواحدة، فضلاً عن تأثيرها السلبي في العلاقات الاجتماعية للأبناء.

دعا الدكتور عيسى الحر، مرشد تربوي وأسري، الأهالي لتحديد مدة زمنية للعب أبنائهم على الأجهزة الإلكترونية بالاتفاق معهم، كي لا يُسرفوا في الكثير من الوقت في اللعب، وبالتالي يتطور الأمر إلى إدمانهم اللعب، مشيرا الى ضرورة أن يطّلع الوالدان على غِلاف كل الألعاب الإلكترونية عند شرائها، حيث يوجد على كل غلاف تقييم إرشادي، تبين فيه تعريف اللعبة والعمر المُلائم لها، وإذا كانت الألعاب عبارة عن تطبيقات تثبت على الهواتف أو الأجهزة الأخرى يجب تفقدها من قِبل الوالدين.
وأكد د. الحر أهمية تعليم الطلاب أهمية الحصول على النوم الصحي وتحقيق التوازن بين الاستعمال الأمثل للتكنولوجيا الحديثة والحصول على نوم صحي، مثل التحضير والاستعداد للنوم دون استخدام الشاشة وذلك بإنشاء منطقة عازلة قبل وقت النوم، يتم خلالها وضع الشاشات بعيدًا والانخراط في أنشطة مهدئة مثل قراءة كتاب أو الاستماع إلى محتوى صوتي هادئ أو ممارسة تقنيات الاسترخاء، وجعل غرف النوم خالية من الأجهزة الإلكترونية، بحيث يساعد ذلك في خلق بيئة مواتية للنوم تعزز الاسترخاء، وتحديد روتين وجدول ثابت للنوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع بحيث يساعد هذا في تنظيم الساعة البيولوجية الداخلية للجسم ويعزز أنماط النوم الصحية.
وأشار إلى أنّه يمكن لأولياء الأمور والمعلمين، أنْ يلعبوا دورًا من خلال زيادة الوعي حول تأثير الإلكترونيات على النوم، ورفع مستوى الوعي التثقيفي لدى المعلم بالدور المهم للنوم في صحة الطالب وتحصيله الدراسي.
ولفت د.الحر إلى أن الدراسات العلمية تثبت احتياج الطلاب والطالبات لنحو 9 ساعات من النوم ليلًا لتجنب الإرهاق نهارًا، كما تفيد الدراسات الحديثة بأنّ السهر يضعف ذكاء الأطفال واستيعابهم، فيما يساعد النوم المبكر على زيادة مستوى ذكائهم وقدراتهم الذهنية والإدراكية.
ونوه بدور أولياء الأمور في مساعدة أطفالهم على ضبط ساعتهم البيولوجية والحفاظ على أنماط نوم صحية، مع ظهور التكنولوجيا والجداول الأكاديمية المتزايدة، وغالبًا ما يجد الطلاب صعوبةً في إعطاء الأولوية للنوم، حيث تقع على عاتق الوالدين مسؤولية تثقيف أطفالهم حول أهمية الراحة الكافية ووضع روتين نوم ثابت، يتضمن ذلك تحديد أوقات نوم منتظمة وساعات استيقاظ، وخلق بيئة نوم هادئة ومريحة قبل النوم، من خلال الانخراط بنشاط في عادات نوم أطفالهم.

فجوة بين الأفراد
وقالت زينب خشان، مستشارة تربوية وأسرية، إن الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية يؤثر على العلاقات داخل الأسرة كما يسبب فجوة بين الأفراد، لاستغراق كل منهم في جهازه الإلكتروني، من دون توفر الفرصة أو الرغبة للتواصل والحوار والأنشطة المشتركة التي توثق الروابط الأسرية أو الاجتماعية.
وحذرت الأهل من أضرار الأجهزة الذكية على أطفالهم، بما فيها العزلة الذهنية والاجتماعية، العدوانية والاكتئاب، اضطرابات النطق، ضعف القدرة على التواصل مع تراجع المهارات الاجتماعية لدى المراهقين.
وأوضحت طريقة مساعدة الأهل لأطفالهم على التخلص من الإدمان على الأجهزة الذكية، من خلال المقاربة التدريجية عبر الترشيد ووضع قوانين وأوقات متفق عليها.. بهدف الوصول إلى استخدام مقنن ومرشد للأجهزة.
مساحة واسعة للترفيه
من جانبها أكدت الدكتورة لطيفة النعيمي، الأستاذة بجامعة قطر، أن العديد من الأطفال يجدون ملاذهم بالألعاب الإلكترونية التي تُشكّل لهم مساحةً واسعةً للترفيه عن النفس، لدرجة أن بعض الأطفال باتت حياتهم تنحصر خلف تلك الشاشات، الأمر الذي يتسبب حتمًا في الهشاشة النفسية وقلة التركيز وتراجع التحصيل الأكاديمي، وانعدام التواصل مع المُحيط الأسري والانغماس في عالم الخيال.
وقالت: إن شبابنا وطلابنا وأطفالنا أصبحوا اليوم في خطر، بسبب جلوسهم لفترات طويلة أمام الشاشات، نتيجة إدمان أغلب الأبناء لألعابَ الإلكترونية، التي تتربح -من وراء انتشارها- الشركات الكبرى في العالم، فقد ساهمت بمُنتجاتها من الألعاب، في تدمير عقول النشء والشباب وجعلتهم يُهدرون الوقت بلا فائدة.
وأشارت إلى ما نعانيه بعد أن تركنا أطفالنا فريسة سهلة للألعاب الإلكترونية التي تخطف عقول أبنائنا، وتساعد على التنمر الذي انتشر في الآونة الأخيرة بكثرة بين الأطفال، إذ تؤكد الكثير من الدراسات أن إصابة الأطفال في السابعة من العمر بمشكلات في الانتباه والتركيز تزداد بزيادة أوقات مشاهدتهم للعب الإلكترونية، كما أنها تؤثر سلبًا على صحة الطفل؛ فتُضعف من بصره بشكل كبير، إلى جانب أن تلك الألعاب بما تحويه من مشاهد عنف وقتل ودماء تصنع طفلًا عنيفًا؛ يفتقد الرحمة والعطف والتسامح، ورغم كل ذلك ما زلنا نترك أطفالنا بالساعات أمام هذه الألعاب.
وأوضحت أن التنشئة الإلكترونية هي العلاج الوحيد والفعال لحماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا الحديثة، مع الوضع في الاعتبار أن التنشئة السليمة للأبناء إلكترونيًا تختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى، ففي حالة الفئات العمرية التي تتراوح ما بين (3 إلى 5) أعوام لا بد أن يكون هناك توجيه كلي من جانب الأسرة على الألعاب والتطبيقات، وهو أمر يختلف بالنسبة للأطفال في سن العاشرة الذين يكونون في حاجة للمتابعة والتوجيه من دون أن يكون هناك تدخل مباشر من الأسرة في المحتويات التي يتعاملون معها.
وأضافت ان ارتباط الطفل بوسائل التكنولوجيا قبل دخول المدرسة يرجع إلى الأسرة باعتبارها المؤثر الأول في سلوكياته، كما أن تدخل أولياء الأمور بالمنع المباشر والكلي للوسائل التكنولوجية يكون دافعًا للإدمان والتعلق بها بشكل أكبر في مراحل عمرية لاحقة، وبحسب إحدى الدراسات العلمية الحديثة أن الأطفال الذين يقضون خمس ساعات أو أكثر على الإنترنت هم معرضون بنسبة 71 بالمائة للإصابة بالاكتئاب أو التفكير الانتحاري، وأن عوامل خطر الانتحار بين المراهقين ترتفع بشكل ملحوظ عند قضاء ساعتين أو أكثر على الإنترنت.

عزلة ذهنية وجسدية
قالت مريم المالكي: من وجهة نظري أن الاجهزة الذكية تسبب العزلة الذهنية والجسدية للمدمنين على استخدامها، حيث اصبحت الأجهزة الذكية تسود مجتمعنا ولا يمكن القيام بعمل دونها، ونوهت بضرورة معالجة الصمت الأسري الذي فرضته الأجهزة الذكية، من خلال تقليص فترة استعمالها جعل النت (بيانات التجوال) لفترة محدودة، مثلاً أن يكون الإنترنت متاحا من الساعة الرابعة عصرا وحتى الساعة الثامنة مساءً، او عن طريق تكليف الابناء بمهام منزلية تقلل من فترة استعمالهم للأجهزة، وكذلك الخروج معاً في نزهات ترفيهية او ثقافية لتحفيز الابناء على التفاعل الأسري والاجتماعي والتفكير خارج الصندوق الرقمي، بالاضافة الى التجمع مع الابناء وسرد احد الوالدين لبعض القصص الدينية مثل قصص الانبياء التي تحتوي على العديد من الاحكام والعبر، وغيرها من الوسائل والبدائل المفيدة.
إنتاج جيل فاشل دراسيًا
وقالت روضة عمران القبيسي، خبيرة تنمية بشرية، إن التكنولوجيات الجديدة بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، لها تأثير كبير على أفراد المجتمع بما تحمله من تفاعل داخل المجتمع وما تحتويه من تأثير على أفراد الأسرة الواحدة، بما فيها العلاقة بين أفراد البيت الواحد مما تسببه من حالات عزلة اجتماعية وانطوائية على الذات بسبب الإدمان على الإنترنت، وهذا ما ينتج للمجتمع جيلًا فاشلًا دراسيًا ومكتسبًا لعادات أخلاقية سيئة.
وأكدت أن علاقة الأسرة بالمدرسة سابقًا كانت عبارة عن علاقة تكاملية تبادلية تسهم في تكوين مدارك الإنسان وثقافته وتسهم في تشكيل القيم والأخلاق التي يتمسك بها ويتخذها كمقومات للسلوك الاجتماعي بما فيها علاقات الآباء بالأبناء، أما اليوم فقد انتقل جزء كبير من هذا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة، الأمر الذي حل محل الحوار والمحادثة بين أفراد الأسرة الواحدة، وأدى إلى توسيع الفجوة والصراع بين الآباء والأبناء، وسبّب قصورًا في واجبهم تجاه أبنائهم وبناتهم في التربية والتوجيه، كما تسبب في انشغال الأبناء والبنات بوسائل التواصل وتقصيرهم مع والديهم في البر والطاعة، ولذلك المشكلات الواقعة حاليًا سببها ظروف الحياة ومتغيراتها الاقتصادية المؤثرة عليها، ولكن لا شك في أن لهذه الوسائل دورًا مهمًا في تنامي تلك المشكلات بفعل تهيئتها الأرضية المناسبة وسُبُل التواصل المسيء لروابط التواصل الاجتماعي بين أفراد الأسرة.
وأشارت إلى أن العديد من الدراسات الاجتماعية التي دارت حول تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة، أظهرت نتائجها أنّ من تأثيراتها السلبية أنها تقلل من الحوار البيني التفاعلي بين أفراد الأسرة بنسبة 65.5% وأن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الأبناء يؤدي إلى تغيير سلبي في سلوكهم بسبب عزلتهم بنسبة 60%، وقضاء الأطفال والمراهقين أوقاتًا طويلة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر على دور الأسرة في نقل ثقافة المجتمع إليهم، وإكسابهم المهارات المختلفة، وتنمية سلوك الأبناء، وغرس القيم والأخلاق لديهم، كما يؤثر على دور الأسرة في مراقبة ومتابعة الأبناء، أيضًا يؤثر من خلال متابعة الأطفال للمشاهد العنيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بما تزرعه من الخوف على نفوسهم، فهي تزيد من المشاكل السلوكيّة كالعدوانية وهذا يؤثر سلبًا على تواصله مع أفراد أسرته.