

أكد عدد من المواطنين والخبراء المختصين، أهمية تحقيق التوازن بين الأسرة والأصدقاء في إجازة نهاية الأسبوع وتقسيم الوقت بينهما خاصة في موسم التخييم الحالي، من دون تفريط بالأصدقاء، أو الإفراط في صحبتهم على حساب الأسرة.
وانتقدوا انشغال بعض الأزواج مع أصدقائهم والاستمتاع بالإجازة الأسبوعية في هذا الموسم بصحبة «ربعهم» بحجة التخفف من المسؤوليات والالتزامات التي اعتادوا عليها طوال الأسبوع.
ولفتوا إلى أن التخييم فرصة لزيادة الترابط العائلي والترويح عن النفس بعد أسبوع من العمل والضغوط، بما فيه ذلك الضغوط والأعباء الدراسية، وهو ما يستدعي الاهتمام الكبير بالأطفال بمختلف فئاتهم العمرية وتوطيد العلاقات بين مختلف أفراد العائلة، منوهين بأن استغلال الإجازة الأسبوعية للترفيه الشخصي مع الأصدقاء والانغماس في أنشطة التخييم بعيدًا عن الأسرة هو سلوك لا يخلو من الأنانية وقد يخلق نوعا من الانفصال العاطفي والاجتماعي داخل الأسرة الواحدة.

د. عيسى الحر : التخييم مع الأصدقاء بعيداً عن الأسرة يخلق حالة انفصال عاطفي
قال الدكتور عيسى الحر، «كوتش» في العلاقات والأنظمة ومرشد تربوي وأسري، إن عطلة نهاية الأسبوع تمثل فرصة ثمينة لكل فرد لتجديد طاقته واستعادة نشاطه بعد أسبوع من العمل والضغوط، وهي كذلك فرصة ذهبية لتعزيز الروابط الأسرية وتوطيد العلاقات بين أفراد العائلة، مبيناً أن بعض الأزواج يستغلون هذه الإجازة في الترفيه الشخصي مع الأصدقاء، أو الانغماس في أنشطة التخييم بعيدًا عن الأسرة، مما يخلق حالة من الانفصال العاطفي والاجتماعي داخل البيت، ولكي نصل الى حالة الاتزان فمن المهم معرفة جانبي هذا السلوك الإيجابي والسلبي.
واستعرض د. الحر بعض الجوانب الإيجابية لخروج الزوج أو الفرد مع أصدقائه في بعض الأحيان، منها:
1. يساعد على الترويح عن النفس والتخفيف من ضغوط العمل والحياة اليومية.
2. يعزز العلاقات الاجتماعية خارج نطاق الأسرة، مما يحقق توازنًا في شبكة العلاقات الإنسانية.
3. يُنمّي روح المغامرة والتجربة من خلال أنشطة مثل التخييم أو الرحلات البرية، مما يعود بالنفع النفسي على الفرد.
4. يسهم في استعادة النشاط الذهني والجسدي، فيعود الشخص أكثر حيوية وقدرة على أداء دوره الأسري والمهني.
وأضاف: لكن عندما يصبح هذا السلوك عادة متكررة أو مفرطة، تظهر عدة آثار سلبية، مثل إهمال الأسرة عاطفيًا واجتماعيًا، إذ تشعر الزوجة والأبناء بالتهميش والفراغ العاطفي وهو ما يعني ضعف التواصل الأسري، حيث تُستنزف الإجازة الأسبوعية في الترفيه الشخصي بدل أن تكون مساحة للقاء والتقارب، إلى جانب نمو مشاعر الاستياء والغيرة لدى أفراد الأسرة، خاصة حين يشعرون أن الزوج يخص أصدقاءه بالوقت والاهتمام، وإضعاف القدوة الوالدية، إذ يرى الأبناء أن الترفيه منفصل عن العائلة وليس نشاطًا جماعيًا يمكن أن يوحدهم، وهناك احتمال ظهور فجوة نفسية وسلوكية بين الزوجين، مع مرور الوقت، قد تؤدي إلى برود عاطفي أو توتر مستمر.
وأوضح د. الحر أن الاتزان هو الحل فالمطلوب ليس حرمان الزوج أو الفرد من حقه في الترفيه، بل تحقيق توازن عادل بين حاجته الشخصية وواجباته الأسرية، وذلك من خلال تخصيص وقت ثابت للأسرة في نهاية الأسبوع، يُمارس فيه الجميع نشاطًا مشتركًا وكذلك إشراك الزوجة والأبناء أحيانًا في الأنشطة الترفيهية، كالتخييم أو الرحلات، لتتحول التجربة إلى ذكرى عائلية جميلة وتنظيم الوقت مسبقًا لتجنب تضارب الأنشطة الشخصية مع التزامات الأسرة ثم التحاور مع الزوجة والأبناء حول احتياجاتهم العاطفية والأنشطة التي يفضلونها، لضمان شعور الجميع بالاهتمام.

فهد النعيمي: الترفيه لا يكون على حساب الزوجة والأبناء
قال الأستاذ فهد النعيمي إن الاهتمام بالأسرة في الإجازة الأسبوعية مسؤولية شرعية وتربوية، قبل أن يكون حاجة ترفيهية، مبيناً أن الترفيه مع الأصدقاء، في موسم التخييم، جميل لكن الأجمل ألا يكون على حساب الزوجه والأبناء.
وأوضح النعيمي أن الأسرة لها حق في وقت راعي الأسرة ووجوده بينها ودعمه الأسري والعاطفي، خاصة في إجازة نهاية الأسبوع، التي يفترض أن تزيد الدفء الأسري وتعزز الحميمية العائلية والاجتماعية، من خلال تغيير الطقوس اليومية التي رافقت الأسرة على مدار الأسبوع، من روتين العمل والكتب والدفاتر والواجبات، وانشغالات أخرى في العمل، إلى أجواء عائلية يسودها الحب والتخطيط لقضاء عطلة نهاية أسبوع سعيدة، بعيداً عن الصحبة خارج المنزل أو الانشغال بالتقنيات الحديثة وبرامج التواصل الاجتماعي التي شغلت الجميع بمختلف الفئات العمرية.
وأكد النعيمي أن الإجازة فرصة لتقوية الروابط داخل البيت وتعويض زحمة الأسبوع، مشيراً إلى أن من يهمل أسرته اليوم سيدفع ثمناً تربوياً واجتماعياً غداً.

الداعية د. محمود عبد العزيز: حق الأسرة في الرعاية والمؤانسة واجب شرعي لا يسقط بالإجازة
قال فضيلة الداعية الدكتور محمود عبد العزيز، أستاذ الفقه المقارن وعضو مكتب الفتوى سابقاً إن الترفيه حق، لكن حق الأسرة في الرعاية والمؤانسة والعشرة بالمعروف هو واجب شرعي لا يسقط بالإجازة، بل هو أولوية.
وأوضح أن الإجازة الأسبوعية أو الموسمية هي وقت للراحة وتجديد النشاط، ولكنها في الوقت نفسه لا تسقط المسؤوليات والواجبات، وخاصة المتعلقة بالأسرة، فالإسلام جعل الأسرة نواة المجتمع وأولى عناية خاصة بحقوقها.
وأشار إلى مسؤولية الراعي وأهمية الأهل في الشريعة: استناداً إلى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،... وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». (متفق عليه).
وأكد أن هذه المسؤولية تشمل توجيه الأهل وتربيتهم ورعايتهم عاطفياً ومعنوياً، ولا تسقط هذه المسؤولية بقدوم الإجازة، بل الإجازة فرصة لتعزيز هذا الدور، مشيراً إلى حق العشرة بالمعروف: قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: 19). ومن المعاشرة بالمعروف قضاء وقت مع الزوجة والأولاد، والمشاركة في ترفيههم، ومؤانستهم، وتلبية حاجاتهم النفسية والاجتماعية.
وحول الموازنة بين الحقوق والواجبات، أوضح أن الإسلام لا يحرم الترويح عن النفس والاجتماع بالأصدقاء، بل هو مطلوب لتجديد النشاط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحنظلة رضي الله عنه: «وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» (رواه مسلم)، وإنما الخطأ يكمن في الإفراط، عندما يغلب الترفيه الخاص على حقوق الزوجة والأولاد، ويستأثر الزوج بالإجازة لنفسه ورفقائه، ويصبح غيابه أو انشغاله عن الأسرة هو الأصل في وقت الراحة.
وبيّن الدكتور عبدالعزيز أن الزوجة والأولاد لهم حق في وقت الزوج، خاصة في الإجازة، وإهمالهم قد يؤدي إلى: تراكم الأعباء على الزوجة (وحدها) في البيت، حرمان الأبناء من التربية والتوجيه والمؤانسة الأبوية، مما قد يؤثر على نموهم النفسي والسلوكي، وزرع الشقاق والنفور بين الزوجين لِشعور الزوجة بالإهمال وعدم التقدير.
واستعرض فضيلته توجيهات عملية شرعية للإجازة:
• التخطيط والمشاركة: يجب على الزوج التخطيط للإجازة مع زوجته وأولاده، وجعل جزء كبير منها مخصصًا للأنشطة العائلية المشتركة (سواء كانت زيارات، أو نزهات، أو تخييم عائلي).
• العدل في تقسيم الوقت: إن كان لا بد من الخروج مع الأصدقاء، فيجب أن يكون ذلك ضمن موازنة عادلة لا تطغى على حق الأهل، وبإذن ومشاورة الزوجة.
• استثمار الوقت في التربية: الإجازة فرصة عظيمة لتعليم الأبناء وتوجيههم، وقضاء وقت نوعي معهم، ومشاركتهم اهتماماتهم.
عبدالرحمن إبراهيم: البعض يفضل «ربعه» بعيداً من المسؤوليات
قال عبدالرحمن إبراهيم إن لكلا الاثنين – الأسرة والاصدقاء – طقوساً مختلفة وأوقاتاً محددة، لكن المطلوب هو موازنة الكفة بين الاثنين في مثل هذه الأوقات من العام، مع ضرورة الإنحياز في عطلة نهاية الأسبوع لأفراد العائلة، حتى لو كان العمل يسرق المرء من الأصدقاء على مدار الأسبوع، لكن الأسرة أولى بالترفيه وقضاء الإجازة معها في موسم التخييم.
وأوضح أن بعض الشباب يفضلون قضاء الجزء الأكبر من عطلة نهاية الأسبوع في هذا الموسم مع ربعهم، بعيداً عن الالتزامات الأسرية والمجتمعية الأخرى، سواء بداعي التخفف من بعض المسؤوليات التي تكون ملقاة على عاتقهم طوال الأسبوع أو بداعي التحدث بتلقائية وحرية مع أصدقائهم.
وأضاف أن الإدارة مطلوبة في مثل هذه الحالات، من خلال تقسيم الوقت بين الأسرة الأصدقاء، من دون تفريط بالأصدقاء أو إفراط في صحبتهم على حساب الأسرة.. خاصة أن الأسرة لا تستطيع أن تقضي وقتا في المخيم الشتوي بمفردها بعيدا عن راعي الاسرة نفسه.. وأكد أن موسم التخييم يعد متنفساً ترفيهيا ينتظره الجميع ويتم التخطيط والتحضير له مسبقا سواء للاسر أو الشباب مشيرا الى تخصيص العديد من الأماكن للعائلات فضلا عن الأماكن المخصصة للشباب.
وأوضح أن الترفيه والخروج في الهواء الطلق والمساحات المفتوحة والشواطئ تعطي جرعة من الراحة وتساعد في التخلص من المشاعر السلبية الناتجة عن الضغط.
دراسة حديثة: نهاية الأسبوع.. حيرة بين الأصدقاء والعائلة
توصلت دراسة حديثة إلى أن الناس يكونون أكثر سعادة عند التواجد مع أصدقائهم مقارنة بشريك الحياة أو أطفالهم.
وطُلب من أكثر من 400 متطوع ترتيب مدى استمتاعهم باللحظة الأخيرة مع أصدقائهم وعائلاتهم.
وكشفت الاستبيانات عن أن قضاء الوقت مع الشريك سجل أدنى الدرجات من بين المجموعات الثلاث، مع تصدر الأصدقاء يليهم الأطفال.
ومع ذلك، يقول الباحثون إن النتيجة تتعلق بالنشاط بصحبة كل مجموعة وليس للأمر علاقة بالشخص الذي تمت مشاركة النشاط معه. وذلك، لأن الناس يميلون إلى قضاء المزيد من وقتهم في ممارسة أنشطة ممتعة مع الأصدقاء أكثر مما يقضونه مع أفراد الأسرة، الذين يجدون أنفسهم أحيانا معا يقومون بمهام غير سارة مثل الأعمال المنزلية أو واجبات الرعاية.
ووفقا للدراسة، فإن الأنشطة التي يمارسها الأشخاص بشكل متكرر أثناء وجودهم مع شركائهم الرومانسيين تشمل التواصل الاجتماعي والاسترخاء وتناول الطعام.
ويميل الأشخاص إلى القيام بأنشطة ممتعة عندما يكونون مع أصدقائهم، وهذه الأنشطة تشكل النسبة الأكبر من إجمالي وقتهم معا.
وبطبيعة الحال، كان الناس يقومون بالأعمال المنزلية والأعمال المنزلية مع شركائهم أكثر بكثير مما يفعلون مع أصدقائهم.
ووجد مؤلف الدراسة البروفيسور ناثان هدسون من جامعة ساوثرن ميثوديست (SMU) في تكساس، أن 65% من التجارب مع الأصدقاء تتضمن التواصل الاجتماعي، بينما يسجلون 28% فقط من الوقت مع شركائهم، 28% في التواصل الاجتماعي.
ويعني قضاء الوقت مع الأطفال أيضا، مزيدا من الوقت في القيام بأشياء ذات ارتباط سلبي، مثل الأعمال المنزلية والتنقلات.
ومع ذلك، فإن البيانات لا تعكس حقيقة علاقات الناس. وفي الواقع، يشعر البروفيسور هدسون بالتفاؤل بأن الناس يستمتعون بصدق بصحبة شركائهم.
وعموما، أفاد الأشخاص بأنهم شعروا بمستويات مماثلة من الرفاهية أثناء وجود الأصدقاء والشركاء والأطفال بمجرد إخراج النشاط من المعادلة.
قال هدسون: «من المهم خلق فرص لتجارب إيجابية مع الشركاء الرومانسيين والأطفال، والاستمتاع عقليا بتلك الأوقات الإيجابية. في المقابل، من المحتمل ألا تتنبأ العلاقات الأسرية التي لا تتضمن سوى الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال بالكثير من السعادة».
إقبال متزايد من العائلات على موسم التخييم
لم يعد التخييم مكانا يذهب إليه الشباب أو العائلات، ليوم أو اثنين أو في نهاية الأسبوع، وإنما تحول إلى أسلوب حياة بعدما أصبحت تتوافر فيه كل وسائل الراحة والترفيه، فالبعض يذهب إلى التخييم ويعود يوميا، والبعض الآخر يخيم نهاية الأسبوع فقط، فيما يقبل بعض المواطنين على التخييم لمدة شهر أو شهرين متتاليين، بينما هناك من يخيم طوال أشهر الموسم الستة من كل عام.
وتعد منطقة «سيلين» من أبرز وجهات التخييم الساحلي في قطر، حيث تمتد مساحات واسعة عند خور العديد أو ما يعرف بـ»البحر الداخلي»، وسط كثبان رملية بتشكيلات طبيعية فريدة تشكل مشهدا استثنائيا يجمع بين الصحراء والبحر في لوحة طبيعية نادرة.
أما في شمال البلاد، فيبرز شاطئ «الغارية» كأحد أفضل مواقع التخييم، حيث يوفر بيئة مثالية لقضاء عطلة نهاية أسبوع هادئة بعيدا عن ضوضاء المدينة، أمام مياه نقية ورمال ناعمة.
وخلال فصلي الشتاء والربيع، ينظم محبو التخييم ورحلات السفاري البرية أنشطة متنوعة، أبرزها قيادة المركبات فوق الكثبان الرملية، وركوب الخيل والجمال، بالإضافة إلى الدراجات الشاطئية الصغيرة «البطابط» أو «البيتش باجي»، فضلا عن حفلات الشواء التي تضفي أجواء مميزة على الأمسيات.
ويشهد موسم التخييم إقبالاً متزايداً من المواطنين حيث شهد الموسم الماضي إقامة 2860 مخيما بينها 1315 بريا و433 بحريا و1112 داخل المحميات الطبيعية.
وتشمل مواقع التخييم: أم العظام، روضة راشد، روضة عائشة، جنوب الخرايج، أبو سمرة، ومحمية زكريت الساحلية، الخرارة، مكينس، سيلين، وخور العديد الى جانب المنطقة الشمالية بجميع مواقعها.
خيام مغلقة على أحدث الطرز تناسب التجمع الأسري
تغيرت عادة التخييم وتطورت في العقود الأخيرة، وتجسد تطور التخييم، المتأصل في قطر ودول المنطقة منذ عصور، في نقل الحياة المدنية بكل أشكالها إلى البر أو شواطئ البحر، وانعكس بصورة كبيرة على طبيعة الخيام التي باتت أكثر تطورا ورفاهية.
فمن خيام الشعر المفتوحة إلى خيام مغلقة على أحدث الطرز، فضلا عن البيوت المتنقلة (الكبائن) التي تتوافر فيها إمكانات وتكنولوجيات هائلة تمنع برد الشتاء وحرارة الصيف لتناسب التجمعات الأسرية، ومع انطلاق موسم التخييم يصبح مشهد الخيام والبيوت المتنقلة (الكبائن) خاصة في المناطق الشمالية والجنوبية والوسطى في دولة قطر مشهدا يوميا مألوفا للمواطنين والمقيمين.