مع تنامي أزمة مضيق هرمز.. قطر تعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات وتأمين سلاسل الإمداد

alarab
اقتصاد 24 أبريل 2026 , 01:22ص
الدوحة- قنا

لم يعد قطاع النقل اللوجستي مجرد حلقة تشغيلية في منظومة التجارة الدولية، بل أصبح ركيزة استراتيجية للأمن الاقتصادي العالمي تتقاطع عندها الجغرافيا السياسية مع تدفقات الطاقة ومسارات التجارة، وفي قلب هذا التحول، تبرز دولة قطر كنموذج متقدم في إدارة الأزمات، بعدما عززت منظومتها اللوجستية ببنية تحتية حديثة وقدرات تشغيلية مرنة مكنتها من الحفاظ على استقرار تدفق السلع رغم الاضطرابات الإقليمية والدولية.
 وقال المهندس علي بن عبداللطيف المسند عضو مجلس إدارة غرفة قطر رئيس اللجنة القطرية للشحن والإمداد، إن التوترات الحالية انعكست بشكل واضح على كلفة الشحن والتأمين البحري، مشيرا إلى ارتفاع أقساط التأمين المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية، إلى جانب بروز تحديات تشغيلية دفعت بعض الشركات إلى إعادة توجيه شحناتها نحو مسارات وموانئ بديلة خارج مناطق التوتر.
وأضاف المسند أن تداعيات هذه التحولات لا تقف عند حدود الكلفة أو الزمن، بل تمتد لتفرض واقعا أكثر تعقيدا على إدارة سلاسل الإمداد، إذ إن التأثيرات غير المباشرة تمثلت في زيادة تكاليف التشغيل، وإطالة بعض فترات التوريد، إلى جانب الحاجة لرفع مستويات التخطيط المسبق وإدارة المخزون، وهي عوامل تعكس انتقال القطاع من نموذج الكفاءة القصوى إلى نموذج المرونة والجاهزية لمواجهة الأزمات.
وأكد علي بن عبداللطيف المسند أن السوق المحلي بقي مستقرا بفضل توفر المخزون الاستراتيجي وكفاءة التنسيق بين الجهات المعنية، ما حد من انعكاسات التقلبات العالمية.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور هاشم السيد أن إغلاق مضيق هرمز تسبب في شلل شبه كامل لحركة الملاحة الإقليمية، حيث تحول إلى أحد أخطر نقاط الاختناق في العالم، مع انعكاسات مباشرة على تدفقات الطاقة.
وأشار السيد إلى خسائر ضخمة في سوق النفط تقدر بنحو 500 مليون برميل نتيجة تعطل الشحنات، بينها قرابة 190 مليون برميل من هذه الكميات عالقة في ناقلات النفط في منطقة الخليج، كما تصل خسائر تحميل النفط الخام والمنتجات النفطية من الشرق الأوسط إلى نحو 310 ملايين برميل، استنادا إلى متوسط التحميل اليومي المسجل خلال عام 2025
وأضاف أن إغلاق المضيق أدى إلى تكدس غير مسبوق للحاويات واختناقات في سلاسل الإمداد عبر الممرات الحيوية، ما فرض أعباء إضافية على التجارة الدولية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار خدمات الشحن البحري نتيجة الزيادة الحادة في تكاليف التأمين ضد المخاطر، حيث فرضت شركات التأمين رسوما إضافية نقلتها شركات الشحن إلى المستوردين، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتعقيد العمليات وظهور موجة تضخمية.
كما ساهمت الاحتياطيات المالية القوية والمخزون الإستراتيجي في تقليل أثر التقلبات العالمية على السوق المحلي، إلى جانب مرونة سلاسل الإمداد وكفاءة التنسيق المؤسسي، إذ تمتلك دولة قطر احتياطيات ضخمة من الغاز وتكفي لعقود طويلة دون التعرض لأية اختناقات.