

أعلن باحثون أمريكيون عن إنجاز علمي واعد قد يُغير مسار علاج أحد أكثر أنواع سرطان الدماغ فتكاً، وهو الورم الأرومي الدبقي (Glioblastoma)، من خلال حقنة واحدة تحتوي على فيروس معدل وراثياً يستهدف الورم بدقة ويُفعّل جهاز المناعة لمهاجمته.
ويعتمد العلاج على فيروس «هربس بسيط» معدل وراثياً، يُحقن مرة واحدة داخل الورم، والفيروس لا يتكاثر إلا داخل الخلايا السرطانية، فيدمرها مباشرة ثم ينتج نسخاً جديدة تنتقل إلى الخلايا المجاورة.
ويُثير الفيروس استجابة مناعية قوية تجذب الخلايا التائية السامة إلى داخل الورم، مما يحوله من «بارد» إلى «ساخن» مناعياً، ويُمكّن الجسم من مواصلة الهجوم على الخلايا السرطانية بمفرده دون إلحاق ضرر بالأنسجة السليمة في الدماغ.
وقال الدكتور إي أنطونيو كيوكا، مدير مركز أورام الجهاز العصبي في «ماس جنرال بريغهام» وأحد مطوري الفيروس وفقا لموقع روسيا اليوم: «لقد كان هناك جمود دام أكثر من عقدين في علاج هذا الورم الفتاك، والآن نملك دليلاً على أن بإمكاننا كسر هذا الحاجز وجلب المناعة الطبيعية إلى قلب الورم».
وأضاف الدكتور كاي فوتشربرينيغ من معهد دانا فاربر: «العلاجات المناعية التي غيّرت قواعد اللعبة في سرطانات أخرى مثل الميلانوما لم تنجح سابقاً مع الورم الأرومي الدبقي بسبب عزلته المناعية، لكن هذا الفيروس يفتح الباب أمام جلب الخلايا المناعية الحاسمة إلى داخل الورم مباشرة».
الورم الأرومي الدبقي يُعد من أشد الأورام عدوانية وأصعبها علاجاً، لأنه يختبئ ببراعة عن الجهاز المناعي ويُصنف كـ»ورم بارد» يفتقر إلى تسلل الخلايا المناعية المقاتلة. لكن فريقاً مشتركاً من مركز «ماس جنرال بريغهام» ومعهد «دانا فاربر» للسرطان نجح في تطوير علاج فيروسي يُغير هذه المعادلة.