عبر «سوالف» و«مجالس» وفيلم وثائقي.. تلفزيون قطر يستحضر ذاكرة المجتمع في العيد

alarab
المزيد 23 مارس 2026 , 02:25ص
محمد عابد

في إطار احتفائه بذاكرة المجتمع وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي والاجتماعي، قدّم تلفزيون قطر باقة برامجية خاصة خلال ثالث أيام عيد الفطر المبارك، جمعت بين استعادة العادات والتقاليد، وتوثيق المجالس بوصفها فضاءً للتماسك المجتمعي، واستحضار سِيَر رواد التعليم الأوائل في قطر. 
فمن خلال برنامج «سوالف العيد» أعاد استعراض تفاصيل العيد قديمًا وما ارتبط به من طقوس وأهازيج وقيم اجتماعية، بينما نقل برنامج «مجالس» نبض المجالس القطرية بوصفها حاضنة للتواصل وصلة الرحم وتبادل التهاني. وفي سياق توثيقي موازٍ، جاء الفيلم الوثائقي عن رواد التعليم الأوائل ليسلط الضوء على الجهود التأسيسية التي أسهمت في بناء مسيرة التعليم في الدولة، مؤكدًا أن استحضار الماضي ليس مجرد حنين، بل قراءة في الجذور التي شكّلت الهوية ورسّخت قيم المجتمع.
 
توثيق أجواء مجالس العيد 
قدّم تلفزيون قطر، أمس، حلقة جديدة من برنامج «مجالس»، خصّصها لرصد أجواء مجالس العيد واستعادة ذكرياته في المجتمع القطري، وذلك من عدد من المجالس في مدينة الشمال، في أجواء عكست روح المناسبة وقيمها الاجتماعية الأصيلة.
الحلقة التي قدّمها الإعلامي إبراهيم الرميحي، نقلت صورة حيّة لتقاليد العيد في المجالس القطرية، حيث تتجسد معاني الترابط الأسري والتواصل الاجتماعي، وتُستعاد الحكايات والذكريات التي توارثتها الأجيال.
ورصدت الحلقة تفاعلاً لافتاً من رواد المجلس، من كبار السن الذين استعادوا ملامح العيد في الماضي، إلى الشباب الذين تحدثوا عن حضور المجالس في حياتهم اليوم، ودورها في تعزيز الانتماء والمحافظة على العادات والتقاليد.
كما أبرزت الحلقة المكانة التي تحتلها المجالس في النسيج الاجتماعي القطري، بوصفها فضاءً للحوار وتبادل التهاني وتعزيز أواصر القربى، خاصة في المناسبات الدينية التي تشكل محطة سنوية لتجديد اللقاء والتواصل.

سوالف العيد والذكريات
كما عرض تلفزيون قطر حلقة جديدة من برنامج «سوالف العيد» قدّمتها الإعلامية مشاعل النعيمي، واستعادت من خلالها ملامح العادات والتقاليد التي كانت تميّز عيد الفطر في قطر قديمًا، في قراءة توثيقية لذاكرة المجتمع وأجوائه الاجتماعية.
واستضافت الحلقة السيدة أمينة البدر (أم فيصل)، التي استعرضت تفاصيل الاستعدادات التي كانت تبدأ منذ ليلة العيد، حيث تنشغل الأسر بتجهيز الأكلات الشعبية الخاصة بالمناسبة، وإعداد الضيافة، وترتيب المنازل لاستقبال المهنئين. كما تحدثت عن أجواء النساء في تلك الأيام، ودورهن المحوري في التحضير والتنظيم، وما كان يرافق ذلك من مشاعر فرح وترقب.
كما أبرزت الحلقة حكايات الضيفة عن العادات والتقاليد التي كانت تميز العيد قديماً في قطر، بداية من تجهيزات ليلة العيد، وملابس الزينة، والعيدية، وحتى زيارات الأهل والجيران.
 كما تطرقت إلى تفاصيل الحياة البسيطة التي كانت مليئة بالمحبة والترابط، والفرق بين أجواء العيد قديماً وحديثاً، في حلقة مليئة بالحنين والذكريات الجميلة التي تعكس روح المجتمع القطري الأصيل.
وتطرقت كذلك إلى دور الرجال، بدءًا من الخروج لصلاة العيد، ثم العودة للبيت والانطلاق في جولات التزاور وصلة الرحم، وما يصاحب ذلك من مظاهر التراحم والتكافل وتقديم «العيديات» للأطفال، التي كانت تمثل أحد أبرز مظاهر البهجة. كما استحضرت الأغاني والأهازيج الشعبية التي كانت تميز تلك المرحلة، مؤكدة أن العيد قديمًا كان مناسبة جامعة تتجسد فيها قيم التواصل والتعاضد الاجتماعي بكل صورها.

مسيرة رواد التعليم
كما عرض تلفزيون قطر ضمن سلسلة وثائقيات تلفزيون قطر، فيلما حول البدايات الأولى لمسيرة التعليم النظامي في دولة قطر، مستعيداً شهادات معلمين ومعلمات قدموا إلى البلاد منذ ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، وأسهموا في بناء منظومة تعليمية واكبت نهضة الدولة وتطورها المتسارع.
الفيلم يرصد، من خلال لقاءات حية وذكريات شخصية، تجارب تربوية وإنسانية لمعلمين قدموا من دول عربية مختلفة، مدفوعين برسالة العلم، ومتجاوزين تحديات الغربة واختلاف البيئة، ليصبحوا جزءاً من المشهد التعليمي الذي شكّل أجيالاً متعاقبة.
ويستعيد العمل ملامح مرحلة كانت فيها “وزارة المعارف” وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي حاليا، تضع اللبنات الأولى للتعليم الحديث، ويوثق قصص الوصول الأولى، وآليات الاستقبال والتوزيع على المدارس، إضافة إلى شهادات معلمات وجدن في قطر وطناً ثانياً، وأسهمن بدور محوري في مسيرة التعليم.
الفيلم لا يكتفي بسرد الذاكرة، بل يقدّم قراءة إنسانية لدور المعلم في مشروع النهضة القطرية، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان ظلّ الركيزة الأساسية لمسار التنمية الشاملة منذ أكثر من أربعين عاماً، حين كانت قطر تمضي بخطى ثابتة نحو نهضتها الشاملة، وكان التعليم في صدارة الأولويات. 
سجل الفيلم شهادات عدد من رموز قدامى المعلمين ومنهم: أحمد شامية، مدرس الرياضيات، والذي بدأ رحلته في قطر منذ عام 1969، وكذلك فيصل الخريشة مدرس اللغة الإنجليزية والتي وصل إلى الدوحة عام 1985، وكذلك عايش أبو الوفا أستاذ الأحياء والذي بدأ رحلته في مدارس قطر منذ عام 1960. وهيفاء معلمة الرياضيات والتي جاءت مع أسرتها عام 1983. 
ويظهر الفيلم جوانب إنسانية في مسيرة التعليم؛ فالمعلم لم يكن مجرد موظف وافد، بل إنساناً وجد في قطر ملاذاً واستقراراً، وأسهم في نهضتها كما أسهمت في استقراره.