

صرّح سعادة الشيخ الدكتور محمد بن عيد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشيخ عيد الخيرية، أن إطلاق حملة «تراحم» يأتي امتدادًا لمسيرة المؤسسة الممتدة لأكثر من ثلاثين عامًا من العطاء الإنساني، والتي رسّخت خلالها نموذجًا مؤسسيًا قائمًا على الحوكمة والاستدامة في العمل الخيري داخل دولة قطر.

وأضاف:«على مدى ثلاثة عقود، حرصت المؤسسة على تطوير مشاريع نوعية تلامس احتياجات المجتمع، وتسهم في دعم الأسر المتعففة، ورعاية الأيتام، وتعزيز الأمن الغذائي، وهو ما شكّل رصيدًا مؤسسيًا يدفعنا اليوم لمواصلة المسيرة بثقة وثبات».
وأكد أن المؤسسة تمضي بخطى ثابتة نحو تطوير منظومة عملها الإنساني والتوسع في البرامج التنموية المستدامة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة سوف تركّز على تعميق الأثر الاجتماعي للمشاريع، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، وتعزيز التحول الرقمي في إدارة البرامج والتبرعات بما يعظم أثر العطاء داخل المجتمع.
وشدّد سعادته على أن المؤسسة تضع الحوكمة والشفافية في مقدمة أولوياتها، مؤكدًا أن جميع مشاريع الحملة تخضع لمنظومة رقابية دقيقة.
تدشين حملة «تراحم» الرمضانية
وأطلقت مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية حملتها الرمضانية لعام 1447هـ تحت شعار «تراحم»، في إطار رؤيتها الرامية إلى تعزيز التكافل المجتمعي داخل دولة قطر، عبر تنفيذ حزمة متكاملة من المشاريع الإنسانية لدعم الأسر المتعففة والفئات الأشد احتياجًا.
وتمثل الحملة مبادرة إنسانية شاملة توحّد مشاريع الدعم الغذائي والصحي والاجتماعي تحت مظلة واحدة.
«إفطار صائم»… أكثر من 90 ألف وجبة خلال رمضان
وصرح السيد علي عايض القحطاني مدير مركز حفظ النعمة بأن مشروع «إفطار صائم» يتصدر مشاريع الحملة، حيث تنفذه المؤسسة سنويًا خلال شهر رمضان المبارك، وتوفر هذا العام 3000 وجبة يوميًا، بإجمالي يتجاوز 90 ألف وجبة طوال الشهر، موزعة على 17 موقعًا في مناطق متعددة داخل الدولة.
وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع أكثر من مليون ريال، في إطار حرص المؤسسة على الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الصائمين، لا سيما في المناطق ذات الكثافة العمالية.
«إطعام» لتعزيز الأمن الغذائي
وأضاف القحطاني أن مركز حفظ النعمة ينفّذ مشروع «إطعام» بهدف تعزيز الأمن الغذائي للأسر المتعففة والعمال ذوي الدخل المحدود داخل دولة قطر، من خلال شراء وتوزيع وجبات غذائية بصورة منتظمة تسهم في تخفيف الأعباء المعيشية.
ويستهدف المشروع الوصول إلى نحو 100 ألف مستفيد مباشر، إضافة إلى قرابة 50 ألف مستفيد غير مباشر، مع توفير ما يقارب 10 آلاف وجبة شهريًا عبر شراكات مع المطاعم وتطبيقات التوصيل، بما يضمن كفاءة التنفيذ واستدامة العطاء.
وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 3 ملايين ريال، حيث يعتمد «إطعام» على قاعدة بيانات محدثة للمستفيدين ومنظومة متابعة إلكترونية للتبرعات والوجبات الموزعة، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة التوزيع، إلى جانب حملات إعلامية لترسيخ ثقافة الإطعام وحفظ النعمة في المجتمع.
مشروع «زاد الخير»… تموين شهري للأسر
تتضمن الحملة كذلك مشروع «زاد الخير» الذي ينفّذه مركز حفظ النعمة دعمًا للأسر المتعففة داخل الدولة، من خلال صرف بطاقات شرائية شهرية بالتعاون مع المجمعات التجارية، بما يمكّن الأسر المستفيدة من توفير احتياجاتها الغذائية الأساسية بصورة تحفظ كرامتها وتمنحها حرية الاختيار.
ويستهدف المشروع دعم نحو 2500 أسرة، مع توقع وصول أثره إلى قرابة 10 آلاف مستفيد غير مباشر.
علاج المرضى ودعم الأسر محدودة الدخل
وفي جانب الدعم الاجتماعي، تنفذ المؤسسة مشروع «المساعدات المالية الاجتماعية» بهدف دعم الأسر المتعففة والأفراد ذوي الدخل المحدود، من خلال صرف مساعدات نقدية مباشرة - دورية أو طارئة - تسهم في تلبية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك المساعدة في تغطية تكاليف العلاج للحالات غير القادرة.
ويستهدف المشروع نحو 2000 مستفيد مباشر، مع توقع وصول أثره إلى قرابة 10 آلاف مستفيد غير مباشر، من الفئات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتهم المرضى، والأسر محدودة الدخل، والأرامل والمطلقات، والأيتام، وذوو الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى العمال منخفضي الدخل.
وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 10 ملايين ريال خلال مدة تنفيذ تمتد إلى 15 شهرًا، حيث يعتمد البرنامج على آليات بحث اجتماعي دقيقة وقاعدة بيانات محدثة لضمان توجيه الدعم بكفاءة وشفافية.
كما يجري تنفيذ حزمة متكاملة من مشاريع رعاية الأيتام، في مقدمتها مشروع «كفالة الأيتام داخل قطر» الذي يستهدف تقديم كفالة مالية شهرية لنحو 500 يتيم، بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4 ملايين ريال، بما يسهم في توفير مصدر دخل مستقر لأسرهم وتحسين ظروفهم المعيشية.
ويواكب ذلك تنفيذ برنامج «رعاية الأيتام وتمكينهم – استثمار في المستقبل» الذي يركز على تنمية الأيتام تعليميًا ونفسيًا ومهاريًا من خلال برامج متخصصة، مستهدفًا نحو 500 يتيم، بتكلفة تقارب مليون ريال، بما يعزز بناء جيل قادر على الاعتماد على الذات والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
رعاية الأرامل والمطلقات وكبار السن أولوية
من جانبها، أكدت السيدة أمينة معرفية، مديرة مركز عيد النسائي، أن المؤسسة تولي اهتمامًا خاصًا بالأرامل والمطلقات وكبار السن، حيث يواصل المركز تنفيذ برامجه الاجتماعية والتنموية لتعزيز الاستقرار الأسري وجودة الحياة للفئات المستحقة.
وأوضحت أن المركز ينفذ برنامج «الساعي» بوصفه برنامجًا خيريًا تنمويًا يستهدف دعم الأرامل والمطلقات ومن في حكمهن، ومن المتوقع أن يستفيد منه نحو 1770 مستفيدًا مباشرًا وغير مباشر خلال مدة التنفيذ، عبر منظومة متكاملة من المساعدات المعيشية والتعليمية والصحية والسكنية، إلى جانب برامج التمكين والتأهيل لسوق العمل.
علي السمهري: برامج نوعية لبناء الشباب
وفي محور العمل الثقافي والتربوي، أوضح السيد علي السمهري، مدير مركز عيد الثقافي، أن الحملة تتضمن حزمة من المشاريع التربوية والعلمية الهادفة إلى بناء شخصية الطالب علميًا وإيمانيًا، وتعزيز ارتباطه بالقيم والهوية.
وأشار السمهري إلى تنفيذ مشروع «رحلة العمرة للطلاب»، بوصفه برنامجًا تربويًا إيمانيًا يُنفذ مرتين سنويًا خلال الإجازتين الشتوية والصيفية، ويستهدف طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية والمرحلة الجامعية، بواقع 20 طالبًا في كل رحلة، ممن لم يسبق لهم أداء العمرة، وذلك بإشراف تربوي متكامل.
برامج نوعية
وفي محور التعريف بالإسلام والثقافة القطرية، أوضح السيد عبد الرحمن المالكي، مدير مركز ضيوف قطر للتعريف بالإسلام، أن الحملة تتضمن مشاريع نوعية لتعزيز جهود التعريف بالإسلام ورعاية المهتدين الجدد، عبر برامج دعوية وتعليمية مستدامة.
وينفذ المركز مشروع «تثبيت المسلم الجديد» الذي يستهدف رعاية نحو 1500 مهتدٍ جديد، من خلال منظومة برامج تعليمية وتربوية واجتماعية تشمل دورات تأسيسية وأنشطة مصاحبة تعزز الاستقرار المعرفي والاجتماعي للمستفيدين.