هدنة هشة في جنوب لبنان وسط عودة محدودة للسكان

alarab
حول العالم 22 يونيو 2026 , 01:22ص
عواصم - وكالات - العرب

تشهد الساحة اللبنانية مرحلة دقيقة عقب دخول وقف إطلاق النار مع الكيان الإسرائيلي حيز التنفيذ، حيث بدأ عدد من سكان الجنوب العودة بحذر إلى بلداتهم لتفقد منازلهم وممتلكاتهم بعد أسابيع من المواجهات العنيفة، في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن مستقبل وجود الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية. 
وبينما يتمسك الاحتلال بالإبقاء على قواته في ما تسميه «المنطقة الأمنية» جنوب لبنان، يرفض حزب الله هذا الطرح بشكل قاطع، مؤكداً أن أي وجود عسكري إسرائيلي على الأراضي اللبنانية غير مقبول. وتأتي هذه التطورات وسط استمرار ارتفاع حصيلة الضحايا والدمار الواسع الذي خلفته الحرب، وترقب نتائج المباحثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تسوية أوسع للأزمة الإقليمية.
وبدأ عدد من سكان جنوب لبنان، أمس، العودة تدريجياً إلى بلداتهم وقراهم مستفيدين من توقف العمليات العسكرية منذ مساء السبت، رغم تحذيرات الجيش اللبناني من التسرع في العودة إلى المناطق الحدودية التي لا تزال عرضة للمخاطر الأمنية.
وفي مدينة النبطية، إحدى أكثر المناطق تضرراً خلال الأسابيع الأخيرة من الحرب، عاد بعض الأهالي لتفقد منازلهم ومحالهم التجارية وسط مشاهد الدمار الواسع الذي خلفته الغارات الإسرائيلية. وأكد عدد من السكان أنهم عادوا بشكل مؤقت لتقييم الأضرار قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن العودة الدائمة.
ووصف رئيس بلدية النبطية عباس بدر الدين حجم الدمار الذي لحق بالمدينة خلال اليومين الأخيرين بأنه يعادل نحو نصف الأضرار التي تعرضت لها منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن عمليات إعادة الإعمار ستحتاج إلى جهود كبيرة خلال المرحلة المقبلة.
وفي موازاة العودة المحدودة للسكان، دعا الجيش اللبناني الأهالي إلى الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب والتريث قبل العودة إلى القرى الحدودية، حفاظاً على سلامتهم في ظل احتمال وقوع خروقات أو اعتداءات جديدة.
وفي مدينة صور الساحلية، تفقد عدد من السكان ممتلكاتهم ومنازلهم، إلا أن كثيرين منهم أبدوا ترددهم في العودة النهائية قبل اتضاح نتائج المباحثات السياسية الجارية في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ينظر إليها على أنها عامل مؤثر في تثبيت التهدئة وإنهاء الحرب بشكل كامل.
ورغم سريان وقف إطلاق النار، شهد جنوب لبنان وشرقه قبل تثبيت الهدنة موجة من الغارات الإسرائيلية أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارات استهدفت بلدة سحمر في البقاع الشرقي ومنطقة الرشيدية جنوب البلاد أدت إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم طفل وامرأة، إضافة إلى عدد من الجرحى.
وأفادت السلطات الصحية اللبنانية بأن الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس الماضي ارتفعت إلى 4106 قتلى و12153 مصاباً، في واحدة من أكثر المواجهات دموية التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة.