مفاوضات سويسرا بين الضغوط والآمال

alarab
حول العالم 22 يونيو 2026 , 01:23ص
عواصم - وكالات - العرب

دخلت المحادثات الأمريكية الإيرانية المباشرة في سويسرا مرحلة حساسة، وسط تباين واضح في أولويات الطرفين بشأن الملفات المطروحة على طاولة التفاوض. ففي الوقت الذي شددت فيه واشنطن على ضرورة احتواء التوترات الإقليمية والتخلي عن الأنشطة التي تعتبرها مهددة للاستقرار، ربطت طهران المضي نحو اتفاق نهائي بوقف الحرب في لبنان وتنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة أخيرا بين الجانبين. 
وتزامن ذلك مع تصعيد في الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لوّح باستئناف الضربات ضد إيران إذا لم تعمل على كبح حلفائها في لبنان، بينما أعرب مسؤولون أمريكيون عن تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تفاهم تاريخي يعيد رسم العلاقات بين البلدين ويضع حدا لأحد أكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيدا.
ولوّح ترامب بإمكانية توجيه ضربات جديدة إلى إيران إذا لم تعمل على كبح ما وصفه بـ»وكلائها» في لبنان، في وقت تشهد فيه سويسرا جولة محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي ينهي التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وقال ترامب في منشور عبر منصته «تروث سوشال» إن على إيران أن توقف فورا حلفاءها في لبنان عن «إثارة المشكلات»، محذرا من أن الولايات المتحدة سترد بقوة أكبر مما فعلت خلال الضربات التي نفذت الأسبوع الماضي إذا لم يتم احتواء التصعيد.
ومن جانبه أكد نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، الذي يقود الوفد الأمريكي المشارك في المحادثات الجارية في منتجع بورغنشتوك السويسري، أن المفاوضات تشهد تقدما ملموسا، معربا عن أمله في أن تمهد الطريق أمام فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.
ووصف فانس اللقاءات بأنها «تاريخية»، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس ترامب تسعى إلى بناء علاقة مختلفة مع الشعب الإيراني إذا أبدت طهران استعدادا للتخلي عن ما تعتبره واشنطن سياسات تزعزع الاستقرار الإقليمي، إضافة إلى التخلي نهائيا عن أي مساعٍ لامتلاك سلاح نووي.
وأضاف أن الساعات الأخيرة شهدت تقدما ملحوظا، معربا عن توقعه بإحراز مزيد من النتائج خلال الجولات اللاحقة من المباحثات التي تشارك فيها قطر وباكستان بصفة وسيطين إلى جانب سويسرا الدولة المضيفة.
من جانبها، شددت إيران على أن تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة مؤخرا يمثل شرطا أساسيا للانتقال إلى مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي. 
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن وقف الحرب في لبنان، باعتباره أحد البنود الرئيسية في المذكرة، يعد شرطا مسبقا لاستمرار العملية التفاوضية.
وفي السياق ذاته، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الجولة الأولى من المحادثات بين الوفدين الإيراني والأمريكي استغرقت نحو ثمانين دقيقة، وتركزت بصورة أساسية على الوضع في لبنان وآليات تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، دون التطرق إلى الملف النووي الإيراني.