

«البحوث الزراعية» تسهم في تحقيق رؤية قطر نحو بناء قطاع زراعي أكثر استدامة
تطبيق تقنيات حديثة مثل الزراعة العمودية والمائية لرفع الإنتاج
أكد الدكتور محمد السفران، مساعد نائب رئيس جامعة قطر للمراكز البحثية أن محطة البحوث الزراعية تمثل ركيزة أساسية في منظومة البحث العلمي التطبيقي داخل الجامعة، باعتبارها منصة تجمع بين المعرفة والابتكار والتطبيق العملي لخدمة الأمن الغذائي في دولة قطر، مضيفا أن الجامعة تعمل ضمن خطط مستقبلية لتوسيع نطاق الأبحاث التطبيقية وتعزيز أثرها المباشر على القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الزراعي.
وقال السفران - الذي سبق وأن شغل منصب مدير محطة البحوث الزراعية منذ 2020 حتى أبريل 2026- في حوار مع «العرب»، إن محطة البحوث الزراعية في الجامعة تسهم بشكل مباشر في دعم رؤية قطر نحو بناء قطاع زراعي أكثر استدامة وكفاءة، من خلال حزمة من المشاريع التي تشمل تطوير تقنيات الزراعة الحديثة مثل الزراعة العمودية والمائية، إلى جانب العمل على أبحاث متواصلة في مجال النخيل بهدف الحفاظ على الموروث الزراعي الوطني وتحسين إنتاجيته ورفع جودته. وأضاف أن هذه الجهود تأتي ضمن توجه شامل يهدف إلى رفع الإنتاج المحلي من المحاصيل وتقليل الاعتماد على الاستيراد، عبر حلول علمية قابلة للتطبيق في البيئة القطرية.
وأوضح أن المحطة لا تقتصر على الإنتاج البحثي فقط، بل تسعى إلى توظيف التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تطوير أنظمة مراقبة وإدارة زراعية أكثر كفاءة، إلى جانب الاهتمام بأبحاث التربة والمياه والنباتات المحلية والنحل والعسل، بما يحقق تكاملا بحثيا يعزز الاستدامة البيئية. وأضاف أن المحطة تولي أهمية خاصة لبناء القدرات الوطنية من خلال تدريب الطلبة وإشراكهم في مشاريع بحثية مرتبطة بالأمن الغذائي، بما يرسخ ثقافة البحث التطبيقي لدى الأجيال القادمة.. وإلى نص الحوار..
◆ ما الهدف من الزيارة الأخيرة لرئيس الجامعة وعدد من قياداتها إلى محطة البحوث الزراعية؟
¶ جاءت زيارة سعادة رئيس جامعة قطر وعدد من قيادات الجامعة إلى محطة البحوث الزراعية في إطار حرص الجامعة على متابعة وتطوير منظومة البحث العلمي التطبيقي، والاطلاع عن قرب على المشاريع والمبادرات البحثية التي تنفذها المحطة في المجالات المرتبطة بالأمن الغذائي والاستدامة الزراعية. وتعكس هذه الزيارة الاهتمام الكبير الذي توليه قيادة الجامعة للمحطة باعتبارها إحدى المنصات البحثية الوطنية المهمة التي تسهم في تحقيق رؤية دولة قطر نحو بناء قطاع زراعي أكثر كفاءة واستدامة، من خلال تطوير حلول علمية وتقنيات مبتكرة تتناسب مع طبيعة البيئة القطرية التي تتميز بظروف مناخية خاصة تشمل ارتفاع درجات الحرارة، محدودية الموارد المائية، وارتفاع ملوحة التربة. كما تمثل الزيارة فرصة للاطلاع على الإمكانات البحثية والبنية التحتية المتقدمة التي تمتلكها المحطة، ومناقشة خططها المستقبلية في توسيع نطاق الأبحاث التطبيقية، وتعزيز الشراكات مع الجهات الوطنية، وتحويل نتائج البحوث إلى تطبيقات عملية تخدم القطاع الزراعي والمجتمع. إن محطة البحوث الزراعية تمثل نموذجا لدور جامعة قطر في دعم الأولويات الوطنية، حيث تجمع بين المعرفة العلمية والابتكار والتطبيق العملي، بهدف بناء منظومة زراعية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية وتعزيز الأمن الغذائي في دولة قطر.
◆ ما أبرز المشاريع البحثية التي تعمل عليها محطة البحوث الزراعية حاليا؟
¶ تعمل محطة البحوث الزراعية على مجموعة متكاملة من المشاريع البحثية التي تركز على تطوير حلول زراعية مستدامة وملائمة للبيئة القطرية، ومن أبرزها:
أولا: أبحاث النخيل والمحاصيل المحلية
تولي المحطة اهتماما كبيرا بالحفاظ على الموارد الوراثية للنخيل وتقييم الأصناف المحلية، الاقتصادية والنادرة، ودراسة خصائصها الإنتاجية وجودتها وقدرتها على التكيف مع الظروف البيئية المحلية، بما يسهم في المحافظة على هذا الموروث الزراعي الوطني وتطوير إنتاجه.
ثانيا: تطوير تقنيات الزراعة الحديثة والزراعة الذكية
تعمل المحطة على دراسة وتطبيق تقنيات حديثة مثل الزراعة العمودية، والزراعة المائية، والأنظمة الزراعية المتحكم بها، بهدف رفع كفاءة الإنتاج وتقليل استهلاك المياه والطاقة، وإيجاد نماذج إنتاجية يمكن تطبيقها في البيئات الجافة.
ثالثا: أبحاث التربة والمياه وإدارة الموارد الطبيعية
تركز المحطة على دراسة تحسين خصائص التربة، وإدارة الملوحة، واستخدام تقنيات الري الحديثة، بهدف تحقيق أعلى كفاءة ممكنة في استخدام الموارد الطبيعية المحدودة.
رابعا: أبحاث النباتات المحلية والتنوع الحيوي
تعمل المحطة على دراسة النباتات المحلية ذات القيمة البيئية والزراعية، وتقييم قدرتها على التكيف والاستفادة منها في مجالات متعددة، بما يعزز الاستدامة والمحافظة على البيئة القطرية.
خامسا: أبحاث النحل والعسل القطري
من خلال المنحل البحثي بالمحطة، الذي يهدف إلى دراسة سلالات النحل، وتحسين إنتاجية وجودة العسل المحلي، وتحليل الخصائص المميزة للعسل القطري وربطها بالنباتات المحلية والبيئة القطرية.
كما تركز المحطة على توظيف التقنيات الحديثة مثل تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في تطوير أنظمة مراقبة وإدارة زراعية أكثر كفاءة.
◆ كيف تسهم هذه المشاريع في تطوير حلول زراعية مستدامة تتناسب مع بيئة دولة قطر؟
¶ تكمن أهمية أبحاث محطة البحوث الزراعية في أنها تنطلق من فهم دقيق لطبيعة البيئة القطرية وتحدياتها، ولذلك فإن الهدف لا يقتصر على زيادة الإنتاج الزراعي، وإنما تطوير نموذج زراعي مستدام يحقق التوازن بين الإنتاج والمحافظة على الموارد الطبيعية. وتسهم مشاريع المحطة في ذلك من خلال عدة محاور رئيسية، منها:
أولا: رفع كفاءة استخدام المياه عبر تطوير تقنيات الري الحديثة والزراعة بدون تربة، بما يقلل استهلاك المياه ويحسن إنتاجية وحدة المياه المستخدمة.
ثانيا: تطوير محاصيل أكثر قدرة على تحمل الظروف البيئية الصعبة مثل الحرارة العالية والملوحة، من خلال برامج التقييم والانتخاب الزراعي.
ثالثا: تعزيز الإنتاج المحلي من المحاصيل الرئيسية وتقليل الاعتماد على الاستيراد عبر تطوير تقنيات إنتاج يمكن تطبيقها في المزارع المحلية.
رابعا: توظيف التكنولوجيا والابتكار من خلال استخدام أنظمة الزراعة الذكية وأجهزة الاستشعار وتحليل البيانات لتحسين القرارات الزراعية.
خامسا: الحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئة المحلية عبر دراسة النباتات المحلية وتحسين إدارة التربة والمياه. ومن المهم التأكيد أن الزراعة في دولة قطر تحتاج إلى حلول مبتكرة تختلف عن النماذج التقليدية، ومحطة البحوث الزراعية تعمل على تطوير حلول نابعة من البيئة المحلية يمكن أن تكون نموذجا للزراعة في المناطق الجافة وشبه الجافة.
◆ ما النتائج الملموسة التي حققتها محطة البحوث الزراعية حتى الآن؟
¶ حققت محطة البحوث الزراعية عددا من النتائج المهمة التي تعكس دورها كمركز بحثي تطبيقي يخدم الأولويات الوطنية، ومن أبرزها:
أولا: إنشاء منظومة بحثية متكاملة تضم مرافق وتجهيزات متخصصة تشمل المزرعة البحثية، والبيوت المحمية المتقدمة، وأنظمة الزراعة العمودية، ومرافق أبحاث النخيل والنحل، بما يوفر بيئة مناسبة لإجراء الدراسات التطبيقية.
ثانيا: تطوير قاعدة معرفية حول المحاصيل والنباتات المحلية من خلال الدراسات المتعلقة بالتكيف والإنتاجية والخصائص الوراثية للنباتات ذات الأهمية الزراعية والبيئية.
ثالثا: تطوير نماذج وتقنيات زراعية حديثة تساعد على زيادة كفاءة الإنتاج وتقليل استهلاك الموارد، بما يتناسب مع الظروف المناخية لدولة قطر.
رابعا: دعم قطاع النخيل والعسل المحلي من خلال الأبحاث المتعلقة بأصناف النخيل، وإنتاج العسل، ودراسة العلاقة بين النباتات المحلية وجودة المنتجات الزراعية.
خامسا: بناء القدرات الوطنية من خلال تدريب الطلبة والباحثين وإشراكهم في مشاريع بحثية تطبيقية مرتبطة بقضايا الأمن الغذائي والاستدامة.
سادسا: تعزيز التعاون مع الجهات الوطنية والدولية بما يسهم في تبادل المعرفة والخبرات وتطوير مشاريع بحثية ذات أثر مباشر.
ويمكن القول إن الإنجاز الأهم للمحطة هو تأسيس منصة بحثية وطنية قادرة على إنتاج المعرفة والحلول العلمية التي تساعد دولة قطر على بناء قطاع زراعي أكثر مرونة واستدامة، وتحويل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية تخدم حاضر الدولة ومستقبلها.