

انطلقت مساء أمس فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين من مهرجان الدوحة المسرحي، الذي تنظمه وزارة الثقافة ممثلة في مركز شؤون المسرح على خشبة مسرح المياسة في مركز قطر الوطني للمؤتمرات. حضر الافتتاح السيد مبارك بن عبدالله آل خليفة الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة، وعدد من مسؤولي الوزارة وسط حضور لافت من المسرحيين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي، في تأكيد جديد على مكانة المهرجان بوصفه أبرز تظاهرة مسرحية سنوية في قطر.
وأكد السيد عبد الرحمن الدليمي، مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة، على القيمة التاريخية والإنسانية لمهرجان الدوحة المسرحي، في دورته الثامنة والثلاثين، موضحا أن المسرح يعد من أقدم وسائل التعبير البشري.
وأضاف أن المسرح استحق لقب «أبو الفنون» كونه يعكس أعماق التجربة الإنسانية ويتجاوز حدود الزمان والمكان، كما تميز تاريخيا بقدرته الفائقة على مواكبة التحولات الاجتماعية والتقنية دون أن يفقد هويته أو بريقه، محققا معادلة صعبة تجمع بين الحفاظ على الأصالة والانفتاح على العصر.
وشدد الدليمي على أن المسرح لم يعد مجرد مرآة كلاسيكية تعكس الواقع والهموم اليومية، بل تحول إلى عنصر فاعل يسهم في تشكيل الوعي المجتمعي، وإثارة النقاشات حول القضايا المعاصرة.
وتابع أن وظيفة المسرح اتسعت ليتجاوز رصد الحاضر إلى استشراف تحديات المستقبل، مما يفرض اليوم ضرورة إعادة النظر في أدوار الكتاب والنقاد والفنانين، باعتبارهم قادة الرأي المسؤولين عن تفكيك الواقع وإعادة صياغته برؤية نقدية واعية.
من جانبه، شدد السيد عبد الرحيم الصديقي، المدير العام لمركز شؤون المسرح، على أهمية المهرجان، مشيراً إلى أن مهرجان الدوحة المسرحي يؤكد في دورته الجديدة أن المسرح فعل متجدد لا ينضب، متطلعا إلى أن تكون عروض هذه الدورة ونقاشاتها مساحة حقيقية للاحتفاء بالجمال والأفكار الملهمة.
وأضاف الصديقي أن القيمة الحقيقية للمهرجانات الثقافية لا تقاس بكم المشاركات، بل بقدرتها على الاستمرار والحفاظ على موعدها مع الجمهور والمبدعين، وهو ما يرسخ مكانتها في الذاكرة الثقافية ويضمن تواصل العطاء المسرحي جيلا بعد جيل.
وافتتحت فرقة الدوحة المسرحية عروض المهرجان بمسرحية «تحت الأنقاض» من تأليف ياسر الحسن وإخراج الفنان فالح فايز، في عمل يحمل أبعاداً إنسانية وفلسفية تتناول أسئلة الوجود والمصير في مواجهة لحظات الخطر القصوى.
وشارك في بطولة العمل الفنانون إبراهيم لاري، وأمينة الوكيلي، وسماح السيد، وعبدالرحمن المنصوري، ومحمد لرم، وخالد يوسف، ومحمد عبدالله. ويتولى خليفة جبر إدارة الحركة، فيما وضع عبدالرحمن المنصوري الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية، وأنجز إبراهيم العمادي أعمال الجرافيك، بينما ضم فريق إدارة الإنتاج خالد سالم وأحمد الحرمي وخالد يوسف وفاطمة فلامرزّي.
هذا وتتواصل منافسات المهرجان، حيث تقدم فرقة قطر المسرحية مساء اليوم عرض «المدينة الفاصلة» من تأليف طالب الدوس وإخراج محمد يوسف الملا، فيما تختتم المنافسات بعد غد بمسرحية «الهير الأسود» لفرقة الوطن المسرحية، من تأليف وإخراج الفنان شعيل الكواري.