خبراء يدعون إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لحماية المخطوط العربي

alarab
المزيد 22 مايو 2026 , 01:26ص
الدوحة - العرب

أكد المشاركون في ندوة «المخطوط العربي بين الحفاظ على التراث وممكنات الذكاء الاصطناعي» أن الذكاء الاصطناعي بات يمثل أداة معرفية وتقنية مهمة في مجال تحقيق المخطوطات العربية وصيانة التراث الإسلامي، مع التشديد على أن الخبرة العلمية للباحث المتخصص تظل الأساس في فهم النصوص وتحقيقها وضبط دلالاتها التاريخية والعقدية.
وأقيمت الندوة ضمن فعاليات الصالون الثقافي في معرض الدوحة الدولي للكتاب الخامس والثلاثين، بتنظيم الملتقى القطري للمؤلفين بالتعاون مع اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، وشارك فيها الدكتور يحيى محمد الحاج، الخبير في علوم الحاسب الآلي، والدكتور عبدالقادر بخوش أستاذ العقيدة ورئيس هيئة تحرير مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، فيما أدارها الدكتور آدي ولد آدب الخبير اللغوي بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية.
وناقشت الندوة التحولات التي يشهدها مجال تحقيق المخطوطات العربية في ظل التطور المتسارع للتقنيات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، وما تتيحه من إمكانات جديدة لحفظ التراث وإعادة تقديمه للأجيال المعاصرة.
وأكد الدكتور يحيى محمد الحاج أن المخطوط العربي يمثل وعاءً حضاريًا يوثق علوم الأمة العربية والإسلامية، مشيرًا إلى أن المخطوطات تواجه تحديات تتعلق بالتلف المادي وصعوبة قراءة الخطوط القديمة وتشتت النسخ وندرة المتخصصين في التحقيق والفهرسة. وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي فتحت آفاقًا واسعة أمام الباحثين، من خلال رقمنة المخطوطات وتحسين قراءة النصوص وتحليل الفروق بين النسخ، إضافة إلى المساعدة في عمليات الترميم الرقمي واستعادة الأجزاء التالفة، مؤكدًا أن هذه الأدوات تسهم في تسريع عمليات التحقيق والفهرسة وتيسير الوصول إلى المصادر النادرة.
من جانبه، تناول الدكتور عبدالقادر بخوش إشكالية تحقيق المخطوط العربي بين الحفاظ على أصالة التراث والاستفادة من أدوات العصر، موضحًا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على دعم قراءة النصوص عبر تقنيات التعرف الضوئي (OCR)، والمقارنة الآلية بين النسخ، وتحليل الفروق النصية، واقتراح استكمال النصوص الناقصة، فضلًا عن تحليل الشبكات العلمية والمفاهيم التراثية.
وشدد بخوش على أن المحقق يظل العنصر الحاسم في الترجيح بين الروايات وضبط المصطلحات وفهم السياقات التاريخية ومراجعة النتائج، داعيًا إلى تبني نموذج تكاملي يقوم على التعاون بين الإنسان والآلة، بما يضمن توظيف التقنية لخدمة التراث دون الإخلال بأصالته العلمية.
وفي تصريح لـ«العرب» على هامش الندوة، قال السيد عبدالرحمن الدليمي مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة ومدير الملتقى القطري للمؤلفين، إن هذه الندوة تأتي ضمن مشروع سنوي يحتفي باللغة العربية انطلاقًا من اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر، ويتضمن العديد من المبادرات والفعاليات التي تخدم العربية، مشيرًا إلى أن معرض الدوحة الدولي للكتاب شكّل منصة مناسبة لاستضافة عدد من الندوات المرتبطة بهذا المشروع.
وأكد الدليمي حرص الصالون الثقافي على طرح موضوعات فكرية وثقافية متنوعة، ليظل منصة حيوية لتوليد المعارف وفتح الحوار حول القضايا الفكرية والتحولات الثقافية والرقمية الراهنة، لافتًا إلى أن الصالون هذا العام تميز بتعاون واسع مع مؤسسات وجهات مختلفة بالدولة، من بينها اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم وجمعية المهندسين، بما يعكس تنوع الحراك الثقافي في قطر.
ووصف الدليمي الحراك الثقافي الذي تشهده الدولة بأنه «عالي المستوى»، مؤكدًا أن ما تحقق من نشاط ثقافي وفكري يأتي بدعم وتوجيهات سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، الداعم للحراك الثقافي والفكري في الدولة.