أجواء الدوحة تعكس احتراماً عميقاً للشهر الفضيل.. السفير أشرف خوجاييف لـ «العرب»: قطر وأوزبكستان.. جذور تاريخية وروحية تتجلى في رمضان

alarab
الملاحق 22 فبراير 2026 , 01:25ص
هشام يس

الاستعدادات في قطر لاستقبال رمضان تعكس احتراماً عميقاً لقدسية هذا الشهر الفضيل

نعيش في هذا البلد الجميل بروح الأخوّة والتآلف ونحتفل في أجواء إيمانية واجتماعية مميزة

أصوات تلاوة القرآن بالمساجد و«التراويح» ذكريات منذ الطفولة تركت أثراً عميقاً في نفسي 

والدَاي كانا يعتبران رمضان ليس مجرد شهر عبادة بل مدرسة للتربية وتعزيز قيم المحبة 

البلوف المُحضَّر من الأرز والجزر واللحم يعد أشهر أطباق المائدة الرمضانية في أوزبكستان

 

أكد سعادة السيد أشرف خوجاييف، سفير جمهورية أوزبكستان لدى الدولة، أن قطر وأوزبكستان، تجمعهما جذور تاريخية وروحية، وخلال شهر رمضان تسهم اللقاءات وموائد الإفطار في تعميق فهم الشعبين لثقافة وتقاليد بعضهما البعض.
وشاركنا سعادته عبر حوار مع صحيفة «العرب» انطباعاته العميقة عن هذا الشهر الفضيل في الدوحة، ويستعيد ذكرياته الشخصية من أوزبكستان.
ويصف أجواء رمضان في الدوحة هذا العام بأنها مميزة ومفعمة بالبركة، حيث يجتمع حسن الاستقبال اللافت مع روح السكينة والطمأنينة الإيمانية العالية، مما يمنح الشهر قدسية خاصة تجمع بين الفرح الكبير والألفة الاجتماعية. 
وعن الجانب الشخصي، يستذكر سعادته ذكريات طفولته في أوزبكستان، حيث كانت السكينة تعم الشوارع أثناء السحور والإفطار، وأصوات تلاوة القرآن تملأ المساجد، وكانت العائلة تجتمع حول مائدة تضم أطباقاً تقليدية مثل البلوف (الأرز بالجزر واللحم)، والسمسة، والشوربة، والحلويات الرمضانية كـ «نيشالدا»، لكن الأهم كان لحظات الجلوس المشترك والدعاء والمودة. ويصف سعادة السفير رمضان في أوزبكستان بأنه ينسجم مع الإرث التاريخي والروحي العريق في مدن مثل بخارى وسمرقند، حيث تتحول المساجد التاريخية والأسواق القديمة إلى مراكز حيوية للعبادة والثقافة، وتجمع موائد الإفطار الأجيال لنقل القيم والتقاليد.

◆ سعادة السفير كيف تقيّمون أجواء رمضان هذا العام في الدوحة، وما الذي يميّزه عن السنوات السابقة في أوزبكستان؟
¶ بكل تأكيد أرى أن أجواء شهر رمضان في الدوحة هذا العام مميزة ومفعمة بالبركة. إذ يُستقبل هذا الشهر المبارك هنا بفرحٍ كبير وروحٍ إيمانية عالية وأجواء من الألفة والطمأنينة. كما أن الاستعدادات التي تقوم بها دولة قطر لاستقبال رمضان، من حيث التنظيم والأجواء العامة، تعكس احتراماً عميقاً لقدسية هذا الشهر الفضيل. ولكل بلدٍ طريقته الخاصة في الاحتفاء برمضان، إلا أن ما يميز الدوحة هو الجمع بين حسن التنظيم وروح السكينة والراحة النفسية.

ذكريات شخصية
◆ ما هي أبرز الذكريات الرمضانية المميزة منذ الطفولة والشباب في أوزبكستان؟
¶ نعم بالتأكيد، ترتبط أجمل ذكرياتي عن شهر رمضان بسنوات الطفولة. ففي تلك الأيام كنا نشعر بأجواء رمضان على مستوى الحي بأكمله، حيث كانت السكينة تعم الشوارع في أوقات السحور والإفطار، وتظهر على وجوه الناس ملامح الصبر والطمأنينة. ولا تزال في ذاكرتي أصوات تلاوة القرآن القادمة من المساجد في المساء، ومشاهد الناس وهم يتوجهون إلى صلاة التراويح، وهي لحظات تركت أثراً عميقاً في نفسي.

◆ كيف كانت عائلتكم تقضي أيام رمضان؟ وهل هناك طقوس أو أطباق خاصة ترتبط بذكرياتكم؟
¶ في عائلتنا كان شهر رمضان يُستقبل دائماً باحترام ومكانة خاصة. كانت الأسرة تجتمع كاملة حول مائدة الإفطار، وكان والدَيّ يعتبران رمضان ليس فقط شهر عبادة، بل أيضاً مدرسة للتربية وتعزيز قيم المحبة والتكاتف. وكانت موائدنا تضم دائماً أطباقاً تقليدية مثل البلاف والسمسة والشوربة والحلويات الخاصة برمضان. غير أن الأهم لم يكن الطعام بحد ذاته، بل لحظات الجلوس معاً، وتبادل الحديث، والاجتماع على الدعاء في أجواء مليئة بالمودة والسكينة.


تقاليد وثقافة
◆ برأيكم، ما الذي يميز شهر رمضان في أوزبكستان عن باقي الدول الإسلامية؟
¶ تتميز أجواء رمضان في أوزبكستان بانسجامها العميق مع الإرث التاريخي والثقافي والروحي للبلاد. فالشعور برمضان في مدن عريقة مثل بخارى وسمرقند يمنح الإنسان إحساساً روحياً خاصاً، حيث يرتبط الشهر الفضيل ليس فقط بعبادات الحاضر، بل أيضاً بتقاليد إسلامية متجذرة عبر قرون طويلة. وخلال هذا الشهر يحرص الناس على الإكثار من العبادة والعمل على تهذيب النفس ونشر قيم الرحمة والسخاء في المجتمع.

◆ كيف يتجلى هذا التراث خلال الشهر الفضيل؟
¶ خلال رمضان تتحول المساجد التاريخية والأسواق القديمة والمجالس العائلية إلى مراكز نابضة بالحياة الروحية والثقافية، وتُقام الصلوات الجماعية وختمات القرآن في المساجد، بينما تشهد الأسواق أجواء خاصة من خلال إعداد المنتجات والحلويات الرمضانية. والأهم أن موائد الإفطار تجمع أفراد العائلة من مختلف الأجيال، مما يساهم في نقل القيم والتقاليد من جيل إلى آخر بصورة طبيعية.

تجربة شخصية
◆ ماذا يمثل شهر رمضان بالنسبة لكم شخصياً وأنتم مقيمون في دولة قطر؟ وما أبرز الفروق بين أجواء رمضان هنا وفي أوزبكستان؟
¶ يحظى شهر رمضان في دولة قطر، كما هو الحال في أوزبكستان، باهتمام كبير على مستوى الدولة والمجتمع، إذ تسود أجواء السكينة والانضباط والاحترام المتبادل بين الناس. 
ونظراً لكون قطر، ولا سيما مدينة الدوحة، واحدة من أبرز الوجهات العالمية والسياحية، فإن الاحتفاء برمضان يتم على نطاق مجتمعي واسع وبتنظيم متميز. ففي حين يميل رمضان في أوزبكستان إلى الطابع العائلي والمحلي، يُحتفى به في قطر بصورة أوسع وأكثر تنظيماً، ومع ذلك تبقى الأجواء في البلدين جميلة ومميزة كلٌ بطريقته الخاصة.

◆ هل تشعرون أن الجالية الأوزبكية في قطر تجد خلال رمضان نوعاً من الوطن أو روح الأخوّة؟ وكيف تسهم السفارة في تعزيز ذلك؟
¶ بلا شك، ففي شهر رمضان يزداد تقارب أبناء الجالية الأوزبكية في الخارج بشكل ملحوظ. وتؤدي السفارة دوراً مهماً كمركز يجمعهم، حتى أصبحت تُعد بمثابة وطنٍ صغير لهم في الغربة. وتسهم موائد الإفطار المشتركة واللقاءات الثقافية والحوارات الودية في تعزيز روح الألفة بينهم. ولا تقتصر هذه اللقاءات على الاحتفال بالمناسبة الدينية فحسب، بل تساعد أيضاً في الحفاظ على القيم الوطنية ونقلها إلى الأجيال الشابة.

رمضان والدبلوماسية
◆ ما دور «الدبلوماسية الرمضانية» في تعزيز العلاقات بين البلدين؟
¶ إن موائد الإفطار المشتركة، وتبادل التهاني، واللقاءات الثقافية التي تُنظم خلال شهر رمضان تضفي بُعداً إنسانياً وصادقاً على العلاقات الدبلوماسية. فكثيراً ما تسهم اللقاءات غير الرسمية في بناء أجواء من الثقة المتبادلة، وربما تكون أكثر تأثيراً من الاجتماعات الرسمية. ولذلك فإن الدبلوماسية الرمضانية تسهم في تعزيز العلاقات بين الدول ليس فقط على الصعيد السياسي، بل أيضاً على المستويين الثقافي والإنساني.

◆ كيف يمكن لشهر رمضان أن يعزز التعاون الثقافي والإنساني بين أوزبكستان وقطر، خاصة في إطار التراث الإسلامي المشترك؟
¶ يشكّل شهر رمضان منصة مهمة لتعزيز التعاون الثقافي والإنساني انطلاقاً من القيم الإسلامية المشتركة. فهناك جذور تاريخية وروحية تجمع بين أوزبكستان وقطر، وخلال هذا الشهر تسهم اللقاءات وموائد الإفطار في تعميق فهم الشعبين لثقافة وتقاليد بعضهما البعض، مما يعزز الاحترام المتبادل ويهيئ أساساً متيناً لمزيد من التعاون في المستقبل.

المطبخ الأوزبكي 
◆ ما أبرز الأطباق التي لا تغيب عن موائد الإفطار والسحور في أوزبكستان؟
¶ يُعد طبق البلوف، المُحضَّر من الأرز والجزر واللحم، أشهر أطباق المائدة الرمضانية في أوزبكستان، فهو ليس مجرد طعام تقليدي، بل وجبة أساسية تحضر في معظم البيوت على الأقل مرتين أسبوعياً، إضافة إلى ذلك، تحظى أطباق مثل السمسة والمانتي والشوربة، وكذلك الحلويات الخاصة بشهر رمضان مثل «نيشالدا»، بمكانة مهمة على المائدة، وهي تعكس تقاليد متوارثة عبر الأجيال.

◆ كيف يرتبط طبق البلوف بأجواء رمضان؟ وهل يُعد في المنازل أم في المناسبات الجماعية؟
¶ إلى جانب تحضيره في المنازل، يُعد البلوف أيضاً في موائد الإفطار الجماعية خلال شهر رمضان، حيث يقوم الطهاة بإعداده بكميات كبيرة في المساجد والمناسبات الخيرية. ولذلك فهو لا يمثل طعاماً فحسب، بل رمزاً للسخاء والبركة والوحدة. كما أن اجتماع أفراد العائلة حول طبق البلوف مع الشاي يعد تقليداً متوارثاً منذ زمن الآباء والأجداد.

◆ ما الذي يميز المطبخ الأوزبكي عن مطابخ الدول الإسلامية الأخرى؟
¶ يتميز المطبخ الأوزبكي ببساطته واعتماده على المنتجات الطبيعية، إضافة إلى ما يحمله من معانٍ اجتماعية وروحية عميقة. فالطعام لدينا يرمز إلى الكرم والتكافل والوحدة. وخلال رمضان خصوصاً، تتحول عملية إعداد الطعام والاجتماع حول المائدة إلى مناسبة تعزز الروابط الاجتماعية، كما يتم توزيع الطعام على الجيران والمحتاجين، وهو ما يعكس قيم الرحمة والتضامن في المجتمع.

 أبناء الجالية 
◆ ما الرسالة التي تودّون توجيهها إلى الشعب الأوزبكي داخل الوطن وخارجه، ولا سيما إلى أبناء الجالية الأوزبكية في قطر؟
¶ بدايةً، أتقدم من أعماق قلبي بأصدق التهاني إلى شعب أوزبكستان كافة، داخل الوطن وخارجه، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، سائلاً الله تعالى أن يجعله شهر خيرٍ وبركةٍ وصحةٍ ونجاح في حياتهم.
كما أود أن أوجّه رسالة خاصة إلى أبناء الجالية الأوزبكية المقيمين في دولة قطر، فنحن نعيش في هذا البلد الجميل بروح الأخوّة والتآلف، ونحتفل برمضان معاً في أجواء إيمانية واجتماعية مميزة. وأسأل الله أن يكون هذا الشهر أكثر دفئاً ومحبةً وتضامناً، وأن يوحّد قلوبنا ويقرّبنا من بعضنا البعض ومن وطننا العزيز.

◆ كيف ينعكس تطور العلاقات الأخوية بين أوزبكستان وقطر، خاصة بعد افتتاح السفارة وتعزيز التعاون الثقافي، على حياة الجالية الأوزبكية خلال شهر رمضان؟
¶ إن تطور العلاقات الودية والأخوية بين جمهورية أوزبكستان ودولة قطر الشقيقة، ولا سيما بعد افتتاح السفارة وتوسّع التعاون الثقافي، ينعكس بصورة إيجابية ودافئة على حياة أبناء الجالية الأوزبكية في قطر. فالسفارة أصبحت بالنسبة لهم كأنها وطنٌ صغير في هذه الدولة. وتسهم اللقاءات وموائد الإفطار والجلسات الودية التي تنظمها السفارة وأفراد الجالية في تعزيز روح الألفة والتكاتف بينهم. كما أن الأجواء السائدة في قطر، القائمة على الأمن واحترام القيم الدينية، تمنح أبناء الجالية فرصة قضاء شهر رمضان في طمأنينة وروح معنوية عالية.

تهاني رمضان
◆ ما أمنيتكم الرمضانية الأساسية للشعب الأوزبكي هذا العام؟
¶ أتمنى قبل كل شيء للشعب الأوزبكي، داخل الوطن وخارجه، السلام والاستقرار ودوام الصحة والبركة. وأسأل الله أن يعمّ خير هذا الشهر كل بيت، وأن تتعزز فيه قيم المحبة والاحترام والتضامن بين الناس، وأن يسهم في ترسيخ روح الخير والوحدة في مجتمعنا.

◆ كلمة أخيرة بمناسبة شهر رمضان المبارك؟
¶ رمضان شهر يدعونا إلى الصبر والرحمة والاهتمام بالآخرين. وفي هذه الأيام المباركة أتمنى لجميع أبناء شعبنا السلام والازدهار وتحقيق أمنياتهم الطيبة.  وأهنئ الجميع بحلول شهر رمضان المبارك، راجياً أن يكون هذا الشهر مصدر صفاءٍ روحي وإلهامٍ جديد نحو أعمال الخير!