

طـــرح الصـناديق العقــارية بالبورصــة يدعـم السـوق المــالي وصـغار المســتثمرين
تطوير القوانين والتشريعات التي تعزز الشفافية وتوفر بيئة استثمارية آمنة
توفير بيانات عقارية دقيقة وموثوقة والارتقاء بجودة المشاريع والوحدات
يعدّ القطاع العقاري في دولة قطر إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، حيث يلعب دورًا محوريًا في دعم خطط التنمية الشاملة وتحقيق التنويع الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد على النفط والغاز. وقد شهد هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة نموًا ملحوظًا مدفوعًا برؤية الدولة الاستراتيجية واستثماراتها الكبيرة في البنية التحتية والمشروعات العمرانية.
وتبنّت الحكومة برامج إنفاق ضخمة على مشاريع الطرق والمواصلات والمدن الحديثة، مما ساهم في تنشيط السوق العقاري وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والتجارية. كما أن مشاريع تطوير الأراضي التي تشمل آلاف القسائم السكنية أسهمت في توسيع الرقعة العمرانية وتحقيق تنمية حضرية متوازنة. كما يمثل القطاع العقاري عنصرًا مهمًا في جذب الاستثمارات الأجنبية، فقد عملت الجهات التنظيمية في قطر على تطوير القوانين والتشريعات التي تعزز الشفافية وتوفر بيئة استثمارية آمنة، مما جعل الدولة وجهة جاذبة للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم. كما تهدف الاستراتيجيات الحديثة إلى تعزيز مكانة قطر كمركز إقليمي للاستثمار العقاري ضمن رؤية التنمية الوطنية 2030.

وكشفت الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري – عقارات – عن تسجيل شهر ابريل 2026 أعلى قيمة وعدد لمعاملات البيع العقارية ضمن فترة ممتدة لخمس سنوات، حيث ارتفعت قيمة المبيعات بنسبة تقارب 29.5% مقارنة بشهر أبريل 2025، كما ارتفع عدد المعاملات بنسبة تقارب 26.0 %.
وأكدت عقارات أن هذه المؤشرات الإيجابية خلال أبريل 2026 تعكس استمرار النمو والزخم في السوق العقاري، بما يؤكد حيوية القطاع وتواصل نشاطه خلال الفترة الأخيرة.
| تنفيذ المرحلة الثانية من خطة تنظيم القطاع العقاري
وأوضحت عقارات أن معاملات البيع تركزت منذ بداية عام 2026 بشكل رئيسي في الفئات المتوسطة من حيث القيمة، بقيادة فئة من 2 إلى 3 ملايين ريال (627 معاملة)، تلتها فئة من 3 إلى 5 ملايين ريال
(461 معاملة) وفئة من 1.5 إلى 2 مليون ريال (357 معاملة)، مما يعكس نشاطا قويا في السوق العقاري.
وكانت الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري «عقارات» قد بدأت تنفيذ المرحلة الثانية من خطة تنظيم القطاع العقاري بالدولة، وتشمل تطبيق التشريعات وتعزيز الرقابة لضمان الالتزام بالأطر القانونية المنظمة للقطاع العقاري، وأكدت الهيئة أنه لا يجوز طرح أي مشروع للبيع على الخريطة إلا بعد استكمال إجراءات الترخيص والحصول على الموافقات المعتمدة، مشددة على أهمية الالتزام بالقوانين واللوائح المعمول بها، وبما يحفظ حقوق جميع الأطراف ذات العلاقة.
وكشفت عقارات عن تفعيل عدد من اللجان المختصة، إلى جانب تطبيق العمل بحساب الضمان بالتنسيق مع الجهات المعنية. وذلك استكمالا للمنظومة القانونية للقطاع العقاري.
وشددت الهيئة على توفير بيانات عقارية دقيقة وموثوقة، والارتقاء بجودة المشاريع والوحدات العقارية المعروضة، بما يسهم في تعزيز الشفافية ورفع كفاءة السوق العقاري وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وكانت الهيئة قد انتهت من تطبيق المرحلة الأول من خطة تطوير القطاع العقاري العام الماضي، التي ركزت على التمهيد والتنظيم، وأسفرت عن ترخيص عدد من المطورين وتسجيلهم في السجل المعتمد مع إتاحة بياناتهم عبر المنصات الرسمية للهيئة.
| إطلاق مبادرات جديدة
وكانت وزارة العدل قد أصدرت قرارًا بتنظيم السجل العقاري المبدئي وتحديد إجراءاته لتنظيم إجراءات البيع على الخارطة وتعزيز الشفافية وحماية الحقوق العقارية.. ويشمل القرار توثيق الوحدات العقارية المفرزة وتسجيل الحقوق والتصرفات المرتبطة بها في سجل معتمد، بما يسهم في دعم ثقة المستثمرين وتعزيز استقرار السوق العقاري.
وشملت المبادرات الجديدة إطلاق التسجيل المبدئي للمطورين العقاريين، وإنشاء لجان التراخيص وفض منازعات التطوير العقاري، وإصدار تعليمات حساب ضمان التطوير العقاري بالتعاون مع مصرف قطر المركزي.
كما بدأت عقارات في ترخيص المطورين العقاريين ومشاريع التطوير بناءً على معايير دقيقة لضمان مصداقية وكفاءة السوق، مع تعزيز الدور الرقابي لتنفيذ المشاريع ومتابعة التزام المطورين بالاشتراطات والمواصفات المعتمدة لحماية حقوق جميع الأطراف.
وقامت الهيئة باستحداث التسجيل المبدئي للمطورين العقاريين وإنشاء لجنة التراخيص، والتي تعنى بتنظيم عمليات التسجيل والترخيص وفق أعلى معايير الشفافية والانضباط.
كما تم إنشاء لجنة فض منازعات التطوير العقاري، لتكون منصة متخصصة للفصل العادل والسريع في النزاعات العقارية، مما يعزز الثقة بين كافة الأطراف الفاعلة في السوق.
كما تم إصدار تعليمات إنشاء حساب ضمان التطوير العقاري بالشراكة مع مصرف قطر المركزي، والذي يلزم المطورين العقاريين بفتح حساب مصرفي مخصص لكل مشروع، لضمان استخدام أموال المشترين حصريًا في تنفيذ المشروع، وحماية حقوقهم وتعزيز الشفافية والمصداقية في التعاملات العقارية.
وأكدت عقارات سعيها للحفاظ على سوق عقاري مزدهر، وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية، وتعزيز تنافسية السوق العقاري القطري إقليميًا وعالميًا.
| صناديق عقارية جديدة في السوق
من جانبهم أكد خبراء المال والاقتصاد أن طرح صناديق عقارية جديدة للاستثمار في السوق يجذب رؤوس الأموال المحلية والعالمية إلى السوق القطري، كما يساهم في خلق أدوات استثمارية جديدة تدعم السوق.
موضحين أن هناك مجموعة من العوامل الإيجابية للاستثمار في مثل هذه الصناديق الاستثمارية خاصة العقارية لأن أصولها تعتبر ضمانا أساسيا لمالكي هذه الحصص والوحدات، مما يجعل من عملية المخاطرة أقل.
وأكدوا أن هذه الأدوات الاستثمارية تدعم قوة السوق وتفتح خيارات جديدة أمام المستثمرين، وتساعد على جذب مستثمرين جدد.
وقالوا إنه على الرغم من المكانة الكبيرة التي يحتلها القطاع العقاري في الاقتصاد القطري فإن غياب الصناديق العقارية المدرجة يحرم المستثمرين من فرصة المشاركة في أصول عقارية مدرة للدخل، دون الحاجة إلى امتلاك العقار.
وكانت شركة «اتش ام كيه كابيتال»، الشركة الاستثمارية المسجلة لدى مركز قطر للمال، قد أعلنت عن نجاحها في إتمام تسجيل صندوق سلوى للاستثمار العقاري، وهو أول صندوق للاستثمار العقاري الجماعي في قطر، ما يشكل محطة فارقة في مسيرة تطوير قطاع الخدمات المالية في الدولة.
ويوفر الصندوق أداة مرنة وفعالة للمستثمرين تُمَكنهم من تملك أصول عقارية مجدية، ويسعى الصندوق في مرحلة لاحقة، وبعد الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة، لإدراج أسهمه في بورصة قطر، مما سيسهل دخول المستثمرين إلى القطاع العقاري القطري، ويدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ويعزز سيولة السوق والاستدامة المالية وجهود التنويع على المدى الطويل.
وفي تصريحات سابقة قال السيد منصور راشد الخاطر، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال: «يمثل إطلاق صندوق سلوى للاستثمار العقاري، خطوة هامة في مسيرة النمو المستدام لقطاع الخدمات المالية ومنظومة الاستثمار في الدولة.
وباعتباره أول صندوق استثمار عقاري جماعي في قطر، يقدم الصندوق هيكلاً استثمارياً جديداً يساهم في دعم سوق رأس المال، وتوسيع نطاق الوصول إلى فرص الاستثمار العقاري، وتعزيز النمو طويل الأجل لقطاع إدارة الأصول.
من جانبه، أكد الشيخ حمد بن محمد بن خالد آل ثاني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة اتش ام كيه كابيتال «نحن ملتزمون بالعمل مع مختلف الأطراف في سوق رأس المال لتطوير منتجات جديدة، تُساهم في تنويع القطاعات الرئيسية في قطر.
وأضاف تتيح صناديق الاستثمار العقاري للمستثمرين الوصول إلى محافظ استثمارية متنوعة تضمن لهم عوائد ثابتة، وتضخ المزيد من السيولة في الأسواق، بما يساهم في بناء قطاع مالي وسوق عقاري أكثر قوة ومرونة». وبمجرد إدراجها، سيتم تداول الوحدات في بورصة قطر للأوراق المالية، مثل أي أسهم مدرجة أخرى مع سيولة يومية.