

دخل العنابي مرحلة الحسابات المعقدة في مشواره ضمن منافسات كأس العالم 2026، بعدما باتت آماله في بلوغ الدور الثاني مرتبطة بنتيجة الجولة الأخيرة، إضافة إلى نتائج المنتخبات الأخرى. العنابي، الذي استهل مشواره بتعادل إيجابي أمام سويسرا بهدف لمثله، تلقى ضربة قوية في الجولة الثانية بخسارة قاسية أمام كندا بسداسية نظيفة، وهي نتيجة أثّرت بشكل كبير على وضعه في ترتيب المجموعة، ليس فقط على مستوى النقاط، بل أيضاً من خلال فارق الأهداف الذي قد يلعب دوراً حاسماً في تحديد هوية المتأهلين.
وبعد مرور جولتين، يحتل العنابي المركز الأخير في مجموعته برصيد نقطة واحدة وفارق أهداف سلبي كبير، فيما تتصدر كندا وسويسرا الترتيب بأربع نقاط لكل منهما، بينما تمتلك البوسنة والهرسك نقطة واحدة أيضاً، ما يجعل الجولة الثالثة والأخيرة حاسمة لجميع أطراف المجموعة. ولا يملك العنابي خياراً سوى الفوز على البوسنة والهرسك في المواجهة الختامية من أجل رفع رصيده إلى أربع نقاط والإبقاء على آماله في التأهل. غير أن تحقيق الانتصار وحده قد لا يكون كافياً، إذ سيحتاج العنابي إلى تعويض جزء كبير من فارق الأهداف السلبي، خصوصاً في ظل النظام الجديد لكأس العالم الذي يمنح فرصة التأهل أيضاً لأفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث في المجموعات.
ورغم أن حظوظ العنابي تبدو صعبة فإن نافذة العبور إلى الدور الثاني ما زالت مفتوحة عبر بوابة أفضل الثوالث، وهي فرصة تتطلب أداءً مختلفاً تماماً في المباراة الأخيرة، سواء من حيث النتيجة أو الجانب الهجومي.
وتنتظر الجماهير القطرية ردة فعل قوية من لاعبي العنابي، الذين يجدون أنفسهم أمام اختبار حقيقي لإظهار شخصية المنتخب وقدرته على تجاوز الظروف الصعبة. فبعد خسارة أثقلت كاهله حسابياً ومعنوياً، لم يعد أمام المنتخب سوى الدخول إلى اللقاء الأخير بعقلية الفوز، والسعي لتحقيق أكبر نتيجة ممكنة، مع ترقب ما ستسفر عنه بقية مباريات البطولة.
وفي عالم كرة القدم، كثيراً ما تُكتب قصص العودة في اللحظات الأكثر صعوبة، ولذلك لا يمكن إعلان نهاية مشوار العنابي قبل إسدال الستار على الجولة الأخيرة. غير أن الحقيقة الواضحة تبقى أن طريق التأهل أصبح أكثر وعورة، وأن أي تعثر جديد سيعني نهاية الحلم القطري في مونديال 2026.

الجماهير تطالب لوبيتيغي بأفضل تشكيلة
رغم مرارة الخسارة الثقيلة التي تعرض لها منتخبنا الوطني أمام كندا في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية بكأس العالم 2026، فإن جماهير العنابي أثبتت مرة أخرى أنها السند الحقيقي للفريق في مختلف الظروف، بعدما وجهت رسالة دعم قوية للاعبين والجهاز الفني قبل المواجهة الحاسمة أمام منتخب البوسنة والهرسك في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات بوم ٢٤ الجاري باستاد سياتل.
وأكدت الجماهير القطرية التي تواجدت بأعداد كبيرة في المدن المستضيفة للبطولة، أن ما حدث في المباراة الماضية أصبح من الماضي، وأن الوقت الحالي يتطلب التكاتف والوقوف خلف المنتخب من أجل استعادة التوازن والعودة بقوة في المباراة المقبلة التي تمثل الفرصة الأخيرة للإبقاء على آمال التأهل قائمة.
الثقة في قدرة اللاعبين
أعربت الجماهير عن ثقتها الكاملة في قدرات لاعبي العنابي، مشيرة إلى أن المنتخب يضم عناصر تمتلك الخبرة والإمكانات الفنية التي تؤهلها للعودة السريعة وتقديم صورة مختلفة أمام المنتخب البوسني، خاصة أن الفريق سبق له تجاوز مواقف صعبة في العديد من البطولات القارية والدولية.
وأكد عدد من المشجعين أن كرة القدم لا تعترف بنتيجة مباراة واحدة، وأن المنتخبات الكبيرة تقاس بقدرتها على النهوض بعد التعثر، وهو ما ينتظرونه من نجوم العنابي في اللقاء المقبل.
طي صفحة كندا
شددت الجماهير على أهمية إغلاق ملف مباراة كندا بشكل نهائي وعدم الالتفات إلى ما حدث خلالها، معتبرة أن التفكير المستمر في الخسارة لن يخدم المنتخب، بينما التركيز الكامل على مواجهة البوسنة سيكون الطريق الأمثل لاستعادة الثقة وتحقيق النتيجة المطلوبة.وأشارت إلى أن الجهاز الفني بقيادة الإسباني جولين لوبيتيغي يمتلك الخبرة الكافية لإعادة ترتيب الأوراق وتصحيح الأخطاء التي ظهرت في المباراة الماضية، والعمل على تجهيز اللاعبين ذهنياً وفنياً للظهور بصورة مختلفة تعكس الإمكانات الحقيقية للمنتخب.
رسالة خاصة للاعبين
وجهت الجماهير رسالة مباشرة إلى لاعبي العنابي أكدت فيها أن ارتداء قميص المنتخب الوطني مسؤولية كبيرة وشرف يفخر به كل لاعب، وأن الجماهير تدرك حجم الضغوط التي يواجهها الفريق في بطولة بحجم كأس العالم، لكنها في الوقت ذاته تؤمن بقدرتهم على الرد داخل المستطيل الأخضر.
وأكدت الجماهير أن المطلوب في المباراة المقبلة هو القتال على كل كرة وإظهار الروح المعروفة عن المنتخب القطري، وتقديم أداء يعكس شخصية العنابي ورغبته في المنافسة حتى اللحظات الأخيرة.
سياتل على موعد مع الدعم
مع انتقال بعثة المنتخب إلى مدينة سياتل الأمريكية يوم ٢٢ الجارى استعداداً للمواجهة المرتقبة، بدأت الجماهير القطرية بالفعل في التوافد إلى المدينة لمساندة الفريق، وسط أجواء من التفاؤل.
لكن الأهم الآن هو ما ينتظرنا في المباراة الأخيرة، فلدينا فرصة قائمة ويجب أن نتمسك بها حتى النهاية. ما زالت أمامنا مباراة مصيرية، والانتصار فيها قد يمنحنا أربع نقاط تفتح باب التأهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، وهو أمر وارد جدًا في حسابات البطولة.
كما أن تحقيق الفوز سيكون إنجازًا مهمًا، لأنه قد يمنح منتخبنا أول انتصار في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ويعيد الابتسامة للجماهير، ويمحو آثار النتيجة السابقة التي كانت مؤلمة على الجميع.
المهمة لن تكون سهلة
ندرك جيدًا أن المهمة لن تكون سهلة، فمنتخب البوسنة والهرسك بدوره يبحث عن النقاط والتأهل، ويضم لاعبين أصحاب خبرات كبيرة ومحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية، فضلاً عن امتلاكه قوة بدنية وتنظيمًا جيدًا داخل الملعب.لذلك فإن المطلوب من لاعبينا هو الدخول إلى المباراة بروح الانتصار، والقتال على كل كرة، والتركيز الكامل طوال التسعين دقيقة، مع إظهار اللمحات الفنية والإبداعية التي نعرفها عن نجوم العنابي، وخاصة أكرم عفيف الذي ننتظر منه الكثير ونثق بقدرته على تقديم مستواه الحقيقي في هذه المواجهة المهمة.
نستطيع الفوز
نعم، نستطيع الفوز، ولكن ذلك يتطلب الالتزام والانضباط والروح القتالية والإصرار على تحقيق الهدف.
كما نأمل من المدرب جولين لوبتيجي أن يختار أفضل تشكيلة ممكنة، وأن يضع الخطة المناسبة لطبيعة المباراة، وأن يدير اللقاء بالشكل الذي يحقق مصلحة المنتخب ويقوده نحو النتيجة المنشودة.