الدستور القطري أولى عناية خاصة بحماية الإنسان وكرامته.. قطر تقدم نموذجاً رائداً في مجال مكافحة المخدرات

alarab
محليات 21 يناير 2026 , 01:23ص
حامد سليمان

تناولت الجلسة الأولى من المنتدى الوطني الرابع لحقوق الإنسان، المعايير والتدابير الدولية والإقليمية والوطنية لمكافحة المخدرات حيث ترأس الجلسة العقيد الدكتور جاسم محمد العبيدلي مدير مركز البحوث والدراسات الأمنية بأكاديمية الشرطة ومقرر الجلسة السيد عبد الرحمن بن سلطان الهاشمي مساعد مدير إدارة التعاون الدولي باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. 

وأكد العبيدلي أن هذه المعايير تستند في جوهرها إلى منظومة الاتفاقيات الدولية التي اعتمدتها الأمم المتحدة والتي أرست مبادئ أساسية حاكمة في مجال مكافحة المخدرات من أبرزها تجريم الاتجار غير المشروع وتعزيز التعاون الدولي في مجالات تسليم المطلوبين وتبادل المعلومات والمساعدة القانونية المتبادلة.

وأضاف أن المبادئ تتضمن أيضا تشجيع الدول على تبني سياسات وقائية وعلاجية وبرامج لإعادة التأهيل والاندماج المجتمعي للمتعاطين باعتبارهم مرضى يحتاجون إلى الرعاية والدعم لا مجرد مجرمين يستوجبون العقاب.
وتحدث د. وديع معلوف، مدير البرنامج الدولي للوقاية من المخدرات، المكتب الرئيسي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات في فيينا عن المعايير والآليات الدولية لمكافحة المخدرات: التحديات الآفاق وأفضل الممارسات، وذلك بمشاركة عبر الاتصال المرئي، قائلا إن مشكلة المخدرات تعد تحديا عالميا مشتركا تواجهه جميع الدول وإن اختلفت مظاهره وديناميكياته المحلية من حيث أنواع المواد المخدرة وأنماط الاستعمال.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة ذات طابع دولي متغير جغرافيا وزمنيا وأن مواجهتها تتطلب استجابات مرنة تستند إلى معايير دولية واضحة تركز على الوقاية المبكرة قبل مرحلة التعاطي وتعتمد مقاربة شاملة قائمة على حقوق الإنسان تأخذ في الاعتبار عوامل الخطورة والحماية المرتبطة بالصحة النفسية والتنشئة الأسرية والبيئة المدرسية والمحيط الاجتماعي الأوسع مؤكدا أن التوعية وحدها لا تكفي ما لم تقترن ببناء القدرات وتعزيز مهارات التكيف الإيجابي والاندماج المجتمعي.
من جهته قال ناصر مرزوق سلطان المري، مدير إدارة الشؤون القانونية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إن تناول مشكلة المخدرات من منظور حقوق الإنسان يقتضي أولا الوقوف على النهج الحقوقي الذي تتبناه المؤسسات الوطنية قبل الخوض في تقييم أدائها العملي في هذا المجال.
وأشار إلى أن هذا النهج يقوم على مجموعة من المقاربات المتكاملة في مقدمتها مقاربة حقوق الإنسان في جذور المشكلة والتي تتمثل في جملة من العوامل من أبرزها التفكك الأسري والخلل في السياسات الاجتماعية وانتشار البطالة وشعور فئات واسعة من الشباب بالعجز والضياع وهو ما يؤدي إلى اختلالات حادة في منظومة حقوق الإنسان ويخلق بيئة خصبة للتعاطي والإدمان.
وتناول في المقاربة الثانية الآثار الناجمة عن هذه الظاهرة والتي تتمثل في هدر حق المتعاطي والمدمن في الكرامة الإنسانية والصحة وتقويض حقه في المشاركة العامة والإضرار الفادح بحاضره ومستقبل أسرته، في حين تتناول المقاربة الثالثة حقوق الإنسان في سياق الإجراءات الجنائية في مواجهة جرائم المخدرات، كما تتناول المقاربة الرابعة أهمية التعامل مع ضحايا جرائم المخدرات وخاصة متعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية بوصفهم مرضى يحتاجون إلى العلاج والتأهيل وإعادة الإدماج في المجتمع.
وأكد أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تتبنى هذه المقاربات مجتمعة في تعاملها مع مشكلة المخدرات وتمارس أدوارها من زاوية اختصاصاتها القانونية والاستشارية والرقابية والتوعوية مع إيلاء اهتمام خاص برصد أوضاع ضحايا المخدرات من خلال الزيارات الميدانية للجهات المعنية.
وأشار في هذا السياق إلى أن دولة قطر تعد نموذجا رائدا في مجال مكافحة المخدرات وهو ما تؤكده خلو المؤشرات الدولية من أي مخاطر مقلقة تتعلق بالتعاطي أو الاتجار بالمخدرات داخل الدولة.
من جهته تناول السيد عاطف حسن عاطف السعدي اليافعي رئيس قسم قضايا الاستئناف المدني إدارة قضايا الدولة وزارة العدل، المقتضيات الدستورية والسياق التشريعي لمكافحة التعاطي غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية في دولة قطر.
وقال إن الدستور القطري وتعديلاته أولى عناية خاصة بحماية الإنسان وصون كرامته واحترام المعاهدات والاتفاقيات الدولية وأن مكافحة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية تمثل أولوية وطنية لما تشكله من تهديد مباشر لأمن المجتمع واستقراره وسلامة أفراده.

مسؤولية مجتمعية يشارك فيها الإعلام والتربية والخطاب الديني

تناولت الجلسة الثالثة من جلسات المنتدى «مكافحة المخدرات على نهج حقوق الانسان - مقاربة شاملة»، وأدارها سعادة الدكتور محمد بن سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ومقررة اللجنة السيدة جواهر العجمي محامي قضايا الدولة مساعد بوزارة العدل، وقدم فيها عدد من الخبراء أوراقهم حول كيفية التصدي للظاهرة.
قدم اللواء عبدالله خليفة المفتاح مدير إدارة العلاقات العامة بوزارة الداخلية ورقته حول التجربة الإعلامية والتوعوية بوزارة الداخلية في الحد من ظاهرة إدمان المخدرات، وقال: تجربة وزارة الداخلية الإعلامية والتوعوية ترتكز على سياسة الوزارة في مكافحة المخدرات وفق رؤية شاملة تشمل الوقاية والتوعية والعلاج والتأهيل إلى جانب إنفاذ القانون انسجاماً مع رؤية قطر الوطنية 2030 مضيفاً أن مشكلة المخدرات تطرح كمسؤولية مجتمعية يشارك فيها الإعلام والتربية والخطاب الديني ومنظمات المجتمع المدني وليس كملف أمني وهذا الاجتماع إضافة لكل الجهود المبذولة من أجل التصدي للظاهرة.
وأشار إلى أن الدولة أطلقت استراتيجية وطنية لمكافحة المخدرات والتي تضمنت محوراً للتوعية والإعلام مع التأكيد على أهمية الأسرة والمجتمع من خلال حملات مستمرة تنفذها الجهات المعنية من ضمنها إدارة العلاقات العامة بوزارة الداخلية.
وأضاف أن التشريعات القطرية تتضمن عقوبات رادعة بحق المروجين والمهربين مع موازنة ذلك بخطاب حقوقي وإنساني يراعي تأهيل المتعاطين وإعادة تأهيلهم ودمجهم عبر النظر للمريض أنه يحتاج للعلاج لا للعقاب وعلى هذا الأساس ضمنت التشريعات هذا الجانب من خلال الإعلان عن طلب المساعدة في العلاج.
ونوه أن التجربة الإعلامية لوزارة الداخلية تعتمد على مزيج من الإعلام التلفزيوني والإعلامي والمنصات الرقمية والمعارض وورش العمل والمواد التثقيفية الموجهة للشباب والطلاب بالإضافة إلى الرسائل الإعلامية للطلاب وأولياء الأمور، وقال: نحن لدينا برنامج شامل مع كل مدارس الدولة سواء أكانت المدارس حكومية أو خاصة فيما يتعلق بالتوعية في جميع مراحل التعليم وإبراز الجانب التوعوي لمخاطر المخدرات وهو الجانب الأكبر من الإرشاد الموجه للطلاب والأسر معاً.
وأشاد بدور وسائل الإعلام في الدولة لإبرازها كل دور التوعية لمكافحة المخاطر التي تنجم عن المخدرات إيماناً بأهمية التوعية المبكرة خصوصاً لفئات الشباب والأطفال والطلاب مع التوظيف الأمثل للإعلام الرقمي للوصول لشريحة أكبر مع تحديث الخطاب الإعلامي باستخدام أفضل السبل.
من جهته قدم السيد فهد البوعينين باحث سياسات اجتماعية وطنية بالمجلس الوطني للتخطيط في ورقته حول (الاستراتيجيات والخطط الوطنية للوقاية من المخدرات ودعم التعافي) وجاء فيها أن رؤية قطر الوطنية هي رؤية شاملة تحتوي على ركائز من شأنها تعزيز دور الوقاية والتي انطلقت في 2008 لتحويلها إلى استراتيجيات عملية تضمنت الحماية والوقاية من المخدرات.
وقدم السيد عبدالله بلال العبد الرحمن خبير اجتماعي بإدارة الحماية الاجتماعية بوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة ورقته حول (البرامج والمبادرات الاجتماعية وتدابير الإدماج الاجتماعي للمتعافين) وجاء فيها: أنّ إدارة الحماية الاجتماعية لديها قسم عمره 4 سنوات وأنه بتضافر الجهود وصل لمرحلة جيدة كبداية في عمر القسم، ومن أعماله التعاون مع القطاعين العام والخاص بهدف تعزيز الادماج العام مع القطاعات الحكومية وغير الحكومية.

استعراض المستجدات والحلول المستدامة في مجال مكافحة المخدرات

تناول المشاركون في الجلسة الثانية من المؤتمر الاستراتيجيات والسياسات والتدابير الوطنية التي يجب اتخاذها في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية حيث تطرقوا إلى التحديات المستجدة والحلول المستدامة في مجال مكافحة المخدرات، مسلطين الضوء على الأنماط الحديثة لهذه الجريمة ودور كافة الجهات المعنية في مواجهتها، وذلك من خلال استعراض العديد من المحاور شملت الانماط المستحدثة لجرائم المخدرات وإستراتيجيات المواجهة الشامل والتحولات المتسارعة في جرائم المخدرات داخل الفضاء الرقمي والابعاد الاقتصادية لجرائم المخدرات ودور القطاع المصرفي في مكافحة غسيل الاموال المتحصلة منها.
 في بداية الجلسة التي ادارتها د. نورة السهلاوي أستاذ القانون العام بجامعة قطر تحدث النقيب عبدالله قاسم عسكر رئيس قسم التثقيف والتوعية بالادارة العامة لمكافحة المخدرات عن الانماط المستحدثة لجرائم المخدرات وإستراتيجيات المواجهة الشامل، حيث أكد أن دولة قطر تواصل مضيّها بخطوات رائدة في مجال مكافحة المخدرات، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين التشريعات الحازمة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، وتوفير الرعاية الصحية للمتعاطين، وتعزيز التعاون الدولي، وبما ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة.
وأوضح أن الجهود القطرية في هذا المجال ترتكز على حماية المواطنين والمقيمين من آفة المخدرات، عبر سن قوانين صارمة لمكافحة هذا النشاط غير المشروع، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية تستهدف مختلف شرائح المجتمع، 
وفيما يتعلق بالأنماط المستحدثة لجرائم المخدرات، بيّن أن العصابات الإجرامية المنظمة العابرة للحدود اتسمت بمرونة عالية وقدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية، مستغلة الصراعات العالمية والتطور العلمي والتكنولوجي، وتوسع شبكات الاتصال، في تهريب المواد المخدرة وتطوير أساليب عملها. 
وعلى صعيد الاستراتيجيات المقترحة لمواجهة خطر المخدرات، أكد أن المواجهة تتطلب تطوير التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، وتعزيز الرقابة على حركة المواد الكيميائية، وتكثيف برامج التوعية. 
وفي محور جهود دولة قطر، أوضح أن التشريع القطري في قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تميز بالصرامة في التعامل مع تجار ومروجي المخدرات، تحقيقاً للردع العام والخاص، وفي الوقت ذاته راعى مبادئ حقوق الإنسان، 
 من جانبه أكد السيد فهد الهاجري، مساعد أول في نيابة المخدرات، أن التحديات الراهنة في مكافحة المخدرات ترتكز على محورين رئيسيين، أولهما المخدرات الاصطناعية المستحدثة، التي يعتمد مصنعوها على التغيير المستمر في المكونات الكيميائية للمواد غير المشروعة بهدف التحايل على آليات الكشف والملاحقة. وأوضح أن هذا النوع من المخدرات ينقسم إلى مواد تخليقية لا تعتمد في إنتاجها على زراعة النباتات، وإنما تُصنع بالكامل عبر تفاعلات كيميائية، مثل الأفيونات الاصطناعية والمنشطات التخليقية، ومن أبرزها الإكستاسي والشبو المعروف علمياً باسم «الميثامفيتامين».