رئيس ديوان الخدمة المدنية في ندوة «الإستراتيجيات التنموية بين الطموح والواقع»: الأمان الوظيفي قد يتحول إلى «أمان خادع» إذا قاد إلى الاتكالية

alarab
المزيد 20 مايو 2026 , 01:23ص
محمد عابد

أكد سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة رئيس ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي والأمين العام للمجلس الوطني للتخطيط، أن مفهوم التنمية شهد تحولات كبيرة عالميًا، موضحًا أن دولة قطر تبنت منذ وقت مبكر مفهوم التنمية الشاملة عبر رؤية قطر الوطنية 2030 التي تقوم على أربع ركائز رئيسية تشمل التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، مع وضع الإنسان القطري في قلب عملية التنمية.
جاء ذلك في ندوة أقيمت على المسرح الرئيسي في معرض الدوحة الدولي للكتاب الخامس والثلاثين، تحت عنوان « الاستراتيجيات التنموية بين الطموح والواقع « بحضور سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة وعدد من كبار المسؤولين في الوزارة وجمهور معرض الكتاب.
وأكد سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة، في الندوة التي احتضنتها منصة قطر تتحدث بالمعرض، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وضع الاستراتيجيات، بل في القدرة على تنفيذها وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن دولة قطر اعتمدت نهجًا قائمًا على تقييم الأداء المستمر من خلال استراتيجيات التنمية الوطنية المتعاقبة، بما يضمن تطوير الخطط وتحسين مخرجاتها بصورة دائمة.
وأوضح أن مسيرة التنمية في الدولة مرت بعدة مراحل وصولًا إلى المرحلة الحالية التي تركز على تسريع التنوع الاقتصادي وبناء اقتصاد مستدام يقلل الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية.
وأشار سعادته إلى أن المرونة أصبحت عنصرًا أساسيًا في عمل الحكومة القطرية، في ظل التغيرات المتسارعة عالميًا، مؤكدًا أن الحكومات القادرة على التكيف السريع وتحديث قوانينها واستراتيجياتها هي الأقدر على المنافسة والاستمرار، لافتًا إلى أن استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة ركزت على النتائج وترك مساحة للابتكار في التنفيذ بدلًا من الجمود البيروقراطي والتركيز على الإجراءات التقليدية.
وأكد الدكتور عبدالعزيز آل خليفة، أن التغيرات المتسارعة تفرض على الدول تعزيز قدرتها التنافسية وعدم الاتكال، مشددًا على ضرورة تنويع الاقتصاد بصورة متسارعة وتمكين الشباب القطري من المنافسة في القطاع الخاص وعلى المستوى العالمي، وليس الاكتفاء بالوظيفة الحكومية التقليدية، معتبرًا أن الأمان الوظيفي قد يتحول إلى «أمان خادع» إذا قاد إلى الاتكالية.. وأضاف أن الكفاءات القطرية أثبتت قدرتها على المنافسة عالميًا في مختلف المؤسسات والشركات الدولية، مؤكدًا أن الشباب القطري يمتلك الكفاءة والقدرة على النجاح في بيئات العمل الدولية.
وأوضح رئيس ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي والأمين العام للمجلس الوطني للتخطيط، أن تمكين الموظف الحكومي يبدأ بمنحه مساحة للتعبير والمشاركة في صناعة القرار، مشيرًا إلى أن دولة قطر كانت من أوائل دول المنطقة التي طبقت منظومة تقييم الأداء التصاعدي، التي تتيح للموظفين تقييم القيادات الإدارية، بما يعزز الثقة المتبادلة ويرسخ ثقافة العمل المؤسسي القائم على الشراكة والتطوير المستمر.
وفي حديثه عن الإدارة الحكومية، شدد سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة رئيس ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي والأمين العام للمجلس الوطني للتخطيط على أن التوازن بين سرعة الإنجاز وجودة القرار يمثل تحديًا مستمرًا، إلا أن دولة قطر استطاعت تحقيق هذا التوازن، مستشهدًا بتجربة استضافة كأس العالم وما رافقها من تحديات استثنائية.

وظائف المستقبل
وفيما يتعلق بوظائف المستقبل، أكد سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة، أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على المهارات أكثر من الاكتفاء بالشهادات الأكاديمية، موضحًا وجود تعاون بين وزارة العمل وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي لمواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب توفير منصات تدريبية وشهادات مهنية تسهم في تطوير الكفاءات الوطنية وتأهيلها للمناصب القيادية. 
كما أشار إلى أن الدولة وفرت عبر المنصات الرقمية والتدريبية فرصًا واسعة لتطوير الموظفين، مؤكدًا أن الوصول إلى المناصب القيادية يرتبط بمدى اجتهاد الفرد وسعيه المستمر لتطوير مهاراته واكتساب المعرفة، موضحا أن الحكومة تعمل على تمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للاقتصاد.
وقال رئيس ديوان الخدمة المدنية إن الاقتصاد وُجد لخدمة الإنسان، وليس العكس، لافتًا إلى أن الاستثمار في العنصر البشري والتعليم والحفاظ على الهوية الوطنية يشكل أساس التنمية المستدامة، مؤكدًا أن دولة قطر نجحت في تحقيق التوازن بين الانفتاح على العالم والحفاظ على قيمها الثقافية والدينية واللغوية، مستشهدًا بتجربة استضافة كأس العالم وما صاحبها من إبراز للهوية القطرية والعربية. 
وتابع أن الحفاظ على الهوية الوطنية يرتكز على الدين واللغة العربية والتعليم والعادات والتقاليد، مشيرًا إلى الدور الذي تقوم به مختلف مؤسسات الدولة، ومنها وزارات الثقافة، والتربية والتعليم والتعليم العالي، والأوقاف، في ترسيخ هذه القيم وتعزيزها لدى الأجيال الجديدة.