افتتح بالتعاون بين «الثقافة» و»الدوحة لحوار الأديان».. فنانون لـ «العرب»: معرض «فن للسلام» منصة لتعزيز قيم التعايش

alarab
المزيد 20 يناير 2026 , 01:25ص
محمد عابد

تحت رعاية سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد بن جاسم آل ثاني، وزير الثقافة، افتتح سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، معرض «فن للسلام» في الحوش جاليري مساء الأحد الماضي، وتستمر فعاليته لمدة ثلاثة أيام، بمشاركة نخبة من الفنانين المحليين والدوليين.
حضر الافتتاح سعادة الدكتور غانم بن مبارك العلي، وكيل وزارة الثقافة، نيابةً عن سعادة وزير الثقافة. وأشاد د.العلي بالفعالية، مؤكّدًا أن فكرة الجمع بين الفن والسلام تُعد فكرة إبداعية ومبتكرة، وتعكس دور الثقافة في تعزيز قيم التعايش والسلام. ويُعد المعرض منصة فريدة تجمع بين الفن والثقافة والحوار، ويستهدف تعزيز قيم السلام والتعايش والكرامة الإنسانية ونبذ العنف والكراهية. ويؤكد المعرض على دور الفن كوسيلة عالمية للتواصل والتأثير، قادرة على تجاوز الحدود الثقافية والدينية ونقل رسائل التفاهم والوحدة.
وفي كلمته الافتتاحية، أشار سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي إلى أن «الفن يمكن أن يكون وسيلة فعّالة لتعزيز السلام والتعايش، وتجسيد القيم الإنسانية والدينية المشتركة»، مؤكداً أن هذه الفكرة تمثل جزءاً أساسياً من رؤية ورسالة المركز في تعزيز الحوار والتفاهم بين المجتمعات.
وأضاف سعادته: «نماذج مثل لوحة بيكاسو الشهيرة Guernica وشعر محمود درويش، تبيّن كيف يمكن للفن أن يدافع عن الكرامة الإنسانية ويعكس التنوع والتعددية، مسهماً بذلك في تعزيز ثقافة الحوار والسلام».
وأوضح سعادة الدكتور النعيمي: إن المركز يسعى من خلال هذه المبادرة إلى استخدام أدوات ثقافية مبتكرة، وعلى رأسها الفن، لبناء جسور التفاهم بين الشعوب وتعزيز التضامن العالمي والحفاظ على كرامة الإنسان.
 من جانبها، أكدت سيدة إليزابيث ماراسكالشي، المؤسسة والمديرة التنفيذية لشركة Gewurz & Partners المنظمة للمعرض، أن «معرض فن للسلام ليس مجرد عرض للأعمال الفنية، بل هو دعوة للعمل، وتجسيد للقيم المشتركة في وجه النزاعات والعنف، ليكون الفن صوتًا عالميًا من أجل السلام».
يشارك في المعرض أكثر من 20 فنانًا محليًا ودوليًا من مختلف الخلفيات الثقافية والدينية، منهم خالد المهندي، ناصر الكواري، حسين بيضون، جواهر بورشيد، ميار سلامة، ليوبوف جلالديان، ومشاركة فنانين من إيطاليا وأستراليا وروسيا وسوريا ومصر وفلسطين، حيث يقدمون أعمالاً فنية متنوعة تشمل الرسم، التصوير، الشعر، والعروض الموسيقية الحية، جميعها تعكس رسالة المعرض في نشر السلام والتعايش.
 
 إبداعات متنوعة
برنامج المعرض شمل حفل الافتتاح، كلمات الترحيب، عروضا موسيقية على البيانو، ورسائل من المنظمين والمنسقين، إضافة إلى جولات في المعرض للتفاعل مع الفنانين والزوار، ما يعكس طابعاً ديناميكياً يجمع بين الفن، الثقافة، والحوار.
وقال السيد محمد الحمادي، منسق المعرض، في تصريحات صحفية على هامش الافتتاح، إن المعرض يشارك فيه أكثر من 20 فنانًا محليًا ودوليًا من مختلف الخلفيات الثقافية والدينية، من بيهم خالد المهندي، ناصر الكواري، سعيدة البدر، حسين بيضون، جواهر بورشيد، ميار سلامة، ليوبوف جلالديان، عبير صالح، كريم المير، الدكتور سريكومار بادمانابهان، مازن دهان بالإضافة إلى مشاركة فنانين من إيطاليا وأستراليا وروسيا وسوريا ومصر وفلسطين، حيث يقدمون أعمالاً فنية متنوعة تشمل الرسم، التصوير، الشعر، والعروض الموسيقية الحية، وجميعها تعكس رسالة المعرض في نشر السلام والتعايش.
وأضاف أن «عددا من المعارض التي نشاهدها لم تقدم الحرب والسلام، بل تقدم الحرب فقط، أو العكس. في حين أن هذا المعرض يعالج القضيتين»، مشيرا في الوقت نفسه، إلى أن الفرق بين الحرب والسلام أحيانا يكون جزءا من الثانية، وقد تصل إلى أي حد، وهو ما يجعل الفرد يقدر ظروف من يعاني ويلات الحروب، بالمقابل تقدير نعمة السلام التي يعيشها.
 وأكد الحمادي في تصريح لـ «العرب» أن المعرض يحمل رسالة من المبدعين إلى العالم خاصة أن الفن لغة عالمية تصل إلى الجميع وأن الأعمال المقدمة تظهر رسالة المعرض حيث تظهر آثار وويلات الحروب بأبعادها المختلفة سواء المادية أو النفسية وما تبقيه من أثر في النفوس.
 وأشار إلى أن المعرض يحمل ايضا رسالة أخرى وهي أننا لابد أن نقدر السلام الذي نعيشه وان ندعم الأشخاص الذين يمرون بظروف الحرب. 
 
 قيمة إنسانية
 وأعرب عدد من الفنانين المشاركين في تصريحات خاصة لـ «العرب» عن سعادتهم بالمشاركة في المعرض الذي يقدم قيمة إنسانية من خلال أعمالهم الإبداعية وأن الأعمال المعروضة تتنوع في أساليبها لكنها تتفق في ذات الرسالة وهي الفن للسلام.
 وقالت الفنانة سعيدة البدر إنها تشارك بلوحة « انفعالات « وهي من إنتاج 2020، والذي صادف وقت أزمة كورونا، فاللوحة تظهر الكثير من الأزمات ومنها الحروب التي صاحبت هذه الفترة والكوارث من خلال تصور أننا في صندوق مغلق يصعب الخروج منه بسهولة.
من جانبه قال الفنان اللبناني مازن دهان إن لوحته يظهر فيها تأثير الحروب على الأطفال ومعاناتهم حيث يكونوا هم أول الضحايا، موضحا أن اللوحة رسالة بأن يعم السلام ونسمح للأطفال بالحلم مرة أخرى.
وأكد الدكتور سريكومار بادمانابهان أن المعرض يشكل منصة فنية مهمة لتعزيز قيم السلام والتعايش من خلال الإبداع البصري، وقال إنه يشارك في المعرض بعملين فنيين، يتناول الأول صورة لطفل يحمل حمامة وسط مشاهد الدمار، في دلالة رمزية على الأمل والسلام، مشيرًا إلى أن الطفل يجسد نقاء الحب الإنساني غير المتأثر بما يدور حوله من صراعات، وهو ما يعكس رؤيته لمستقبل يمكن أن يُبنى على المحبة والتعاطف.
وأضاف أن العمل الثاني يصور امرأة، قد تكون أرملة، ورغم ما فقدته لا تزال تمسك بشمعة مضيئة، في تعبير عن التمسك بالأمل واستمرار النور حتى في أحلك الظروف، مؤكدًا أن الأمل يظل حاضرًا مهما اشتدت المعاناة.
وأشاد الدكتور بادمانابان بأجواء المعرض وتنظيمه، واصفًا إياه بالمميز من حيث المكان والحضور الجماهيري، معربًا عن أمله في المشاركة في المزيد من المعارض الفنية المشابهة مستقبلًا.
 ومن جانبه قال الفنان كريم المير، إن المعرض بمثابة رسالة إلى المجتمع الدولي لنعيد تشكيل مقاييس الزمن ونخلق، معيارنا الخاص، نحول الأفعال إلى لطف، والأمل إلى حب، فلا شيء مطلق، اليقين الوحيد الذي يوفره الزمن هو الثقة، في الصداقة ومع بعضنا البعض، ترسيخ رابطة الوحدة والإخلاص.