

في مؤشر جديد على التعاطف العالمي المتزايد مع قطاع غزة وفلسطين، الذي بات يشكل صداعاً دائماً يثير قلق الاحتلال الإسرائيلي ويضعه في موقف دفاعي مستمر، اعترضت بحرية الاحتلال الإسرائيلي، أمس أسطول «الصمود العالمي» قبالة سواحل قبرص، في محاولة لمنع وصول مساعدات إنسانية إلى القطاع المحاصر. وتزامن ذلك مع مبادرة رمزية لمتسلق فلسطيني أردني يحمل أحلام أطفال غزة وآلامهم إلى قمة إيفرست، ليؤكد أن صوت الشعب الفلسطيني يتجاوز الحدود والحصار، رغم كل الجهود الرامية إلى عزله.
وأعلن منظمو الأسطول، في منشور على منصة إكس، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت هجومًا عنيفًا على السفن في المياه الدولية قبالة السواحل القبرصية، ووصفوا العملية بـ»الاختطاف» لمتطوعين مدنيين على متنها.
وأكدوا أن المهمة كانت سلمية وإنسانية وقانونية، مطالبين الحكومات الدولية بالتدخل الفوري لضمان مرور آمن للأسطول ووقف «أعمال القرصنة» التي تهدف إلى تعزيز الحصار على غزة.
ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة من نوعها خلال العام الماضي، تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، حيث يعاني القطاع من نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والأدوية والوقود، مما فاقم الأوضاع الإنسانية للسكان.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، قد هددت في وقت سابق أمس، عبر منصة إكس، بمنع وصول الأسطول إلى سواحل غزة.
وندد المنظمون بانتهاك الاحتلال لقانون البحار الدولي، معتبرين العملية «تطبيعًا لاختطاف مدنيين مسالمين في المياه الدولية»، وطالبوا المجتمع الدولي بالتحرك لوقف مثل هذه الانتهاكات التي يرون أنها تسهم في استمرار ما وصفوه بالحصار «الإبادي» على القطاع.
وفي سياق تضامني آخر يبرز معاناة أهالي غزة، يواصل المتسلق الفلسطيني الأردني مصطفى سلامة (56 عامًا) صعوده نحو قمة جبل إيفرست، حاملًا طائرة ورقية كبيرة مزينة برسائل مكتوبة بخط اليد من أطفال غزة.
وتعكس هذه الرسائل، المزينة بألوان العلم الفلسطيني، آمال الأطفال في المستقبل وطموحاتهم في أن يصبحوا أطباء ومهندسين لإعادة بناء منازلهم المدمرة، إلى جانب قصص الخسارة المؤلمة. ومن بينها رسالة طفلة تدعى منيرة كتبت فيها رقم 47، مشيرة إلى عدد أفراد عائلتها الذين قُتلوا في الحرب.
ويهدف سلامة، الذي سبق له تسلق قمة إيفرست وإنجاز تحدي القمم السبع، إلى جمع 10 ملايين دولار لمؤسسة خيرية بريطانية تقدم الدعم الغذائي والصحي والنفسي لسكان غزة. وقال في تصريح لوكالة فرانس برس إن أطفال غزة «عاجزون عن فعل أي شيء حاليًا»، محرومين من المنازل والتعليم والمياه النظيفة رغم استمرار النزوح حتى بعد وقف إطلاق النار.
ويأمل المتسلق في أن تكون مبادرته «تغييرًا بسيطًا» يساهم في تسليط الضوء على معاناة الأطفال الفلسطينيين وإيصال أصواتهم إلى العالم.