

شبكة خريجي مؤسسة قطر صُممت لتكون منصة تفاعلية نابضة بالحياة
الشبكة تضع بين أيدي الخريجين فرصًا للعمل عبر مختلف القطاعات
دعم المسيرة المهنية والتعلّم مدى الحياة وفتح آفاق الإرشاد والتعاون بين التخصصات
معالجة فجوة استبقاء المواهب.. وتعزيز استقرار سوق العمل ودعم إعداد القادة
أكدت أسماء الكواري، مدير إدارة علاقات الخريجين في مؤسسة قطر، أن دولة قطر أرست منظومة تعليمية عالمية المستوى تتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، وأن التحدي يكمن في استبقاء المواهب، وأن هذا الجيل من الكوادر عالمية الفكر ومحلية الجذور هي أثمن مورد تزخر به قطر، لأن المهنيين المرتبطين ببيئتهم المحلية يندمجون بسرعة ويتعاملون مع التعقيدات بكفاءة.
وأوضحت في حوار مع «العرب» أن شبكة الخريجين تشكل جسرًا يربط بين التعليم والمشاركة طويلة الأمد في سوق العمل، وأن مؤسسة قطر تقدم نموذجًا حيًا وعمليًا لشبكة الخريجين، حيث أرست منظومة تعليمية فريدة من نوعها من خلال نخبة من الجامعات العالمية والمراكز البحثية وشركاء الصناعة ضمن إطار محلي متكامل، بما يتيح للطلاب فرصة الحصول على تعليم عالمي دون انفصال عن المشهد المؤسسي للدولة.
ونوهت إلى أن شبكة خريجي مؤسسة قطر صُممت لتكون منصة تفاعلية نابضة بالحياة، حيث تضع بين أيدي الخريجين فرصًا للعمل عبر مختلف القطاعات، وتدعم المسيرة المهنية والتعلّم مدى الحياة وفتح آفاق الإرشاد والتعاون بين التخصصات، بما يعالج فجوة استبقاء المواهب بشكل مباشر.
وأشارت إلى أن نجاحات شبكة خريجي مؤسسة قطر، حيث يعمل آلاف الخريجين من مؤسسات المدينة التعليمية في مختلف القطاعات الحيوية، وحققت الشبكة بقاء نحو 80 % من الخريجين، ومعدل الاحتفاظ يصل إلى 84 %، إضافة إلى ارتفاع معدل الاحتفاظ بالخريجين الدوليين إلى 63 % بعد أن كانت النسبة 47 % بدفعات سابقة.. وإلى نص الحوار..
◆ في البداية.. هل تمتلك دولة قطر القدرة على استقطاب المواهب في ظل التحديات التي يشهدها العالم؟
¶ نعم بالطبع.. ففي ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة وحالة عدم اليقين التي تسود العالم، تتعاظم أهمية بناء منظومات بشرية مرنة ومستدامة في منطقة الخليج العربي، وعلى صعيد قطر، يبرز في هذه المرحلة سؤال استراتيجي ملحّ حول كيفية استبقاء تلك الكفاءات التي استثمرت الدولة في صقلها.
خلال عقدين من الزمن، أرست قطر منظومة تعليمية عالمية المستوى بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، حيث أثمرت الجامعات والمؤسسات البحثية والشراكات بروز قاعدة متنامية من الخريجين ذوي المهارات العالية على مستوى العديد من القطاعات الرئيسية. فالتحدي لم يعد يكمن في الوصول إلى المواهب، بل في استبقائها؛ فهذه هي الفجوة الجوهرية.
◆ هل التحدي يقتصر على استقطاب هذه المواهب؟
¶ مع تسارع وتيرة تطوير المواهب والكفاءات، فإن النظم الكفيلة باستبقائها وإشراكها في النسيج الوطني لم تواكب هذا التطور بنفس المنحى التصاعدي، والتحدي الصعب يكمن في عدم الاستثمار الأمثل في أثمن مورد تزخر به قطر: جيل من الكوادر عالمية الفكر ومحلية الجذور.
إن سدّ هذه الفجوة يتطلب تحولًا في كيفية النظر إلى المواهب؛ إذ لا يتعلق استبقاء المواهب بالتوظيف فقط، بل هو أولوية استراتيجية ترتبط بالاستمرارية والمرونة والأداء الاقتصادي طويل الأمد. وفي قلب هذا التحول، يبرز دور منظومات الخريجين.
◆ لماذا يتعين تغيير هذا النمط من الاعتماد على الكفاءات الأجنبية، وقد ترسخ في دول الخليج لعقود مضت؟
¶ تاريخيًا، دأبت دول مجلس التعاون الخليجي في سعيها لتحقيق النمو على الاعتماد على الخبرات المستقطبة من الخارج، وهو نموذج حقق توسعًا هائلًا، لكن التقلّبات الاقتصادية وقيود الحركة العالمية أبانت مؤخرًا عن ثمة ثغرات؛ فالأنظمة التي تعتمد على الكفاءات الخارجية تظل عرضة للصدمات. في المقابل، تمنح المواهب التي تُبنى وتُحتضن محليًا قدرًا أكبر من الثبات.
في قطر، يشمل هذا التوجه المواطنين والمقيمين على المدى الطويل الذين درسوا وشقّوا مسيرتهم المهنية داخل الدولة. هؤلاء يجمعون بين عمق الخبرة التقنية وفهم دقيق للمؤسسات المحلية، والأطر التنظيمية، والأولويات الوطنية – وهو ما ينطوي على قيمة عملية واستراتيجية كبيرة. فالمهنيون المرتبطون ببيئتهم المحلية يندمجون بسرعة أكبر، ويتعاملون مع التعقيدات بكفاءة أعلى، ويحافظون على التزامهم طويل الأمد تجاه الدولة.
◆ ما الفائدة التي تعود على المؤسسات من الاعتماد على المواهب داخل قطر؟
¶ تستفيد المؤسسات من خفض تكاليف الاستقطاب والتأهيل، وتعزيز الذاكرة المؤسسية، وضمان استمرارية العمليات. وفي حالات عدم اليقين، تتجلى قيمة هذه المزايا بشكل متصاعد أكبر. ومع ذلك، لا يُمكن حصاد هذه الثمار إلا عندما تظل هذه المواهب متصلّة بالمنظومة الوطنية بشكل فاعل، ففي غياب مسارات هيكلية للتواصل، تتقلص إمكانات الخريجين الفردية، ويتراجع حجم إسهاماتهم في الاقتصاد الوطني.
◆ ماذا عن دور شبكات الخريجين والتي ظهرت بقوة في الفترة الأخيرة؟
¶ يشكل وجود شبكة قوية للخريجين جسرًا يربط بين التعليم والمشاركة طويلة الأمد في سوق العمل. كما تضمن بقاء الخريجين حاضرين، ومدعومين، ومنخرطين في مسار التنمية الوطنية. والأهم من ذلك، أنها تحوّل المواهب من استثمار تعليمي محدود المدى إلى أصول متجددة تنمو مع الزمن. وتقدّم مؤسسة قطر نموذجًا حيًا وعمليًا لهذا التوجّه. فمن خلال المدينة التعليمية، أرست المؤسسة منظومة تعليمية فريدة من نوعها تجمع نخبة من الجامعات العالمية، والمراكز البحثية، وشركاء الصناعة ضمن إطار محلي متكامل، مما أتاح للطلاب فرصة الحصول على تعليم عالمي دون أن ينفصلوا عن المشهد المؤسسي للدولة.
ولا ينتهي هذا الأثر بمجرد التخرج.
◆ حدثينا عن شبكة خريجي مؤسسة قطر..
¶ شبكة خريجي مؤسسة قطر صُممت لتكون منصة تفاعلية نابضة بالحياة، تضع بين أيدي الخريجين فرصًا للعمل عبر مختلف القطاعات، وتدعم مسيرتهم المهنية والتعلّم مدى الحياة، وتفتح أمامهم آفاق الإرشاد والتعاون بين التخصصات. كما تتيح لهم مواصلة الإسهام في البحوث والابتكار، ليظلوا جزءًا من تطوّر المنظومة.
هذا النهج يعالج فجوة استبقاء المواهب بشكل مباشر. فمن خلال الحفاظ على تواصل منظم ومستمر، يبقى الخريجون ضمن شبكة مترابطة وفاعلة، بدلًا من التشتت. ومع مرور الوقت، يعزّز ذلك استقرار سوق العمل، ويدعم إعداد القادة، ويُراكم المعرفة داخل الدولة.
◆ هل حققت هذه الخطوة نجاحات ملموسة؟
¶ نعم.. وقد بدأت ملامح هذا النجاح تتضح، إذ يعمل آلاف الخريجين من مؤسسات المدينة التعليمية في مختلف القطاعات الحيوية في قطر، مع بقاء نحو 80 في المائة منهم داخل الدولة، وبلوغ معدل الاحتفاظ الإجمالي 84 في المائة في السنوات الأخيرة، فيما ارتفع معدل الاحتفاظ بالخريجين الدوليين إلى 63 في المائة، بعد أن كان 47 في المائة في دفعات سابقة.
◆ كيف ترون قيمة هذه النجاحات على القطاعات المختلفة؟
¶ إسهامات خريجي منظومة مؤسسة قطر في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية، والتعليم، وريادة الأعمال، والخدمة العامة، تعكس بجلاء جودة تعليمهم وقوة المنظومة التي تستمر في دعمهم. وبالنسبة لقطر، فإن الدلالة الأوسع واضحة: الاستثمار في التعليم يجب أن يواكبه استثمار موازٍ في الاحتفاظ بالعقول، وإلا فلن تتحقق القيمة الكاملة لتنمية رأس المال البشري. ومع مضي الدولة في انتقالها نحو اقتصاد قائم على المعرفة، يجب أن يتحول التركيز الآن من بناء الموهبة إلى استدامتها، عبر خلق نظم تمكّن الخريجين من النمو داخل الدولة، وتولي أدوار قيادية، والمساهمة على المدى البعيد.
إن منظومات الخريجين هي الركيزة الأساسية في هذا المسعى، على اعتبار أنها توفر الهيكل اللازم لإبقاء الكفاءات منخرطة، وتضمن الاستمرارية عبر الأجيال، وتواءم المسارات المهنية الفردية مع الأولويات الوطنية. وفي عالم تملؤه التحديات ويتسم بقدر متزايد من عدم اليقين، فإن المرونة ينبغي أن تبنى على الاستمرارية، وبالرهان على أشخاص يفهمون واقع بيئتهم والتكيف معها والاستثمار في مستقبلهم. إن تعزيز الاحتفاظ بالكفاءات في قطر من خلال إشراك الخريجين ليس مجرد اعتبار سياسي فحسب، بل هو استثمار استراتيجي في الاستقرار والتنافسية والنمو طويل الأمد. فالمواهب المحلية، حين تُصان بعناية وتُفعّل بوعي، لا تبقى مجرد عنصر في سوق العمل، بل ترتقي لتغدو ركيزةً وطنيةً تُسهم بفاعلية في تشكيل مستقبل قطر.