رفض دولي لتهديدات تستهدف لبنان.. الأمم المتحدة: تداعيات إنسانية خطيرة لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط

alarab
حول العالم 18 مارس 2026 , 02:24ص
عواصم - وكالات - العرب

تتزايد التحذيرات الدولية من التداعيات الإنسانية المتفاقمة للصراع الدائر في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد العمليات العسكرية واتساع نطاق التوتر الإقليمي، حيث حذرت الأمم المتحدة من مخاطر كارثية تهدد الأمن الإنساني والغذائي عالمياً، بالتزامن مع انتقادات أممية حادة لخطاب التصعيد والتهديدات العسكرية التي تستهدف مناطق مدنية في لبنان.
واعتبرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن تصريحات الكيان الإسرائيلي التي هددت بتدمير مناطق في لبنان على غرار ما حدث في قطاع غزة «غير مقبولة على الإطلاق»، مؤكدة أن مثل هذه التصريحات تثير مخاوف جدية تتعلق باحترام قواعد القانون الإنساني الدولي. وأوضح المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، أن الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق لبنانية مكتظة بالسكان أدت في العديد من الحالات إلى تدمير مبانٍ سكنية بالكامل، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى عاملين في القطاع الصحي.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت ضربات الكيان الإسرائيلي المستمرة منذ مطلع مارس الجاري عن مقتل 886 شخصاً، بينهم 111 طفلاً و38 من العاملين في المجال الصحي، في وقت تتواصل فيه موجات النزوح الداخلي بوتيرة متسارعة.
وأشارت تقديرات السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من مليون شخص منذ بدء الغارات، وهو ما يمثل أكثر من سدس سكان البلاد، بينما أفاد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان عمران رضا بأن نحو 70 % من النازحين باتوا بلا مأوى، مع اضطرار كثيرين إلى مغادرة منازلهم دون حمل سوى احتياجاتهم الأساسية.
كما لفتت تقارير إنسانية إلى أن أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي شملت نحو 14 % من الأراضي اللبنانية، ما زاد من الضغوط على البنية الإنسانية والخدمات الأساسية في البلاد، خصوصاً مع تكدس النازحين في مناطق ساحلية ومواقع إيواء مؤقتة. 
وفي موازاة التحذيرات المتعلقة بالوضع الإنساني في لبنان، أطلقت الأمم المتحدة إنذاراً عالمياً بشأن تداعيات استمرار الحرب في الشرق الأوسط على الأمن الغذائي الدولي. وأكد برنامج الأغذية العالمي أن استمرار الصراع حتى نهاية يونيو المقبل قد يدفع 45 مليون شخص إضافي إلى مواجهة مجاعة حادة، ما يرفع مستويات الجوع عالمياً إلى أرقام قياسية غير مسبوقة.
وقال كارل سكاو، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، إن العالم يواجه بالفعل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، إذ يعاني نحو 319 مليون شخص من الجوع، محذراً من أن ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد نتيجة الحرب سيزيدان من تعقيد الأوضاع الإنسانية.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن العمليات الإغاثية أصبحت أكثر كلفة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتغيير مسارات الشحن العالمية، إلى جانب تراجع الموارد المالية المتاحة للبرامج الإنسانية مقارنة بالسنوات الماضية، ما يضع قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة تحت ضغط غير مسبوق.