

أكدت جنات حبيب أخصائية التغذية في مركز جامعة قطر الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية - أن تعديل مواعيد النوم يحتاج إلى صبر وخطة واضحة، بعد شهر رمضان المبارك
وقالت «إن الجسم يعمل وفق نظام دقيق يُعرف بالساعة البيولوجية، وهي المسؤولة عن تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، وإفراز الهرمونات، ودرجة حرارة الجسم، وعمليات الأيض التي تشمل حرق الطعام وتحويله إلى طاقة.

وأوضحت أن اختلال هذا النظام بسبب السهر يؤدي إلى تأثيرات سلبية متراكمة على المدى القصير والطويل، مما يجعل الالتزام بروتين صحي للنوم ضرورة أساسية للحفاظ على توازن الجسد والعقل، لافتة إلى أن السهر ليس مجرد عادة بسيطة، بل هو سلوك يترك آثارًا سلبية عميقة على الجسم والعقل، إذ يؤثر في عدة أنظمة حيوية ويزيد من مخاطر صحية ونفسية متعددة.
وأوضحت أن السهر يسبب اضطرابًا في الهرمونات عبر تقليل إفراز هرمون اللبتين (Leptin) المسؤول عن الإحساس بالشبع، وزيادة إفراز هرمون الغريلين (Ghrelin) الذي يحفز الشهية، مما يؤدي إلى تناول كميات أكبر من الطعام ليلًا والرغبة في السكريات والأطعمة الدسمة، وبالتالي زيادة الوزن.
وأشارت إلى أن قلة النوم تبطئ عملية الأيض نتيجة انخفاض استهلاك الطاقة وقلة الحركة وضعف استخدام الجسم للجلوكوز، مما يسهل تخزين الدهون بدلًا من حرقها.
وأكدت في هذا السياق أن السهر يرفع مستوى هرمون التوتر الكورتيزول، فيزيد من تخزين الدهون خاصة في منطقة البطن ويسبب احتباس السوائل والشعور بالإجهاد المزمن، وهو ما يصعّب خسارة الوزن حتى مع اتباع حمية غذائية.
ونوهت بأن النوم غير المنتظم يؤدي إلى مقاومة الإنسولين، فيرتفع مستوى السكر في الدم وتزداد احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني والسمنة.
وأضافت: لا يتوقف تأثير السهر عند هذا الحد، إذ يؤدي إلى ضعف المناعة وزيادة الالتهابات، مما يجعل الجسم أكثر عرضة لنزلات البرد ويبطئ التعافي من الأمراض.
وتابعت: على المستوى النفسي والعقلي، قد يسبب السهر ضعف التركيز وتقلب المزاج وزيادة القلق وانخفاض الدافعية، وقد يرتبط مع مرور الوقت بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، كما أن اضطراب الجهاز العصبي المركزي الناتج عن السهر يؤدي إلى تشويش نقل المعلومات بين الخلايا العصبية، وضعف القدرة على التعلم واتخاذ القرارات السليمة، وقد يصل الأمر إلى الهلوسة أو السلوكيات الاندفاعية عند الاستمرار لفترات طويلة.
وأكدت أن هذه التأثيرات تجعل السهر عاملًا رئيسيًا في تراجع الصحة الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.