

د. علي المري: الجائزة ترجمة لرؤية القيادة الحكيمة في الاستثمار برأس المال البشري
خميس النعيمي: جائزة التوطين خطوة عملية للانتقال من الرؤى والسياسات إلى الأدوات التنفيذية
تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وبحضور سعادة الشيخ سعود بن عبدالرحمن بن حسن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، دشنت وزارة العمل امس، جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص 2026، وذلك خلال حفل رسمي أُقيم بهذه المناسبة، بحضور عدد من أصحاب السعادة الوزراء وكبار المسؤولين وممثلي القطاع الخاص.
وأُنشئت الجائزة بموجب القرار الأميري رقم 27 لسنة 2025، في إطار حرص القيادة الرشيدة على تقدير الجهود الاستثنائية في دعم توطين الوظائف، وتعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في القطاع الخاص، بما يتماشى مع أهداف الخطة الوطنية للتوطين «نعمل من أجل قطر»، وانسجاماً مع رؤية قطر الوطنية 2030.

وتهدف الجائزة إلى تحفيز المنافسة الإيجابية بين منشآت القطاع الخاص في مجال توطين الوظائف، وتكريم المنشآت التي حققت مستهدفات التوطين وأسهمت بفاعلية في دعم الرؤية الوطنية لدولة قطر، إلى جانب تكريم الكفاءات الوطنية المتميزة، وأصحاب المبادرات النوعية، والرواد المبتكرين في القطاع الخاص.
ونص القرار الأميري أيضاً، على إنشاء «لجنة أمناء جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص»، تكون مختصة بإدارة شؤون الجائزة ووضع معاييرها وآلياتها والإشراف على جميع مراحلها بما يجسد التزام الدولة بالحوكمة والشفافية، ويعزز دور الجائزة كمنصة وطنية لدعم التوطين وتمكين الكفاءات الوطنية.
وفي كلمته الافتتاحية خلال حفل إطلاق الجائزة، أكد سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، وزير العمل، أن تدشين جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص يأتي ترجمةً لرؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، التي تركز على أهمية رأس المال البشري باعتباره الثروة الحقيقية للدولة، وضرورة تطوير منظومة التعليم والتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية وإعدادهم للمستقبل، لاستيعابهم في سوق العمل على أساس التحصيل والكفاءة والإنجاز.
ترجمة رؤية القيادة الحكيمة
وأشار سعادته إلى أن وزارة العمل، استناداً إلى هذه الرؤية الحكيمة، أخذت على عاتقها مسؤولية الارتقاء ببيئة العمل وتعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في القطاع الخاص، عبر سياسات وبرامج تهدف إلى رفع نسب انخراط القوى العاملة الوطنية على أسس من الكفاءة والاستدامة والتنافسية، مع الأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من المراحل السابقة لمسيرة توطين الوظائف في القطاع الخاص، والتي أظهرت بعض التحديات التي واجهت المؤسسات والشركات وكذلك الباحثين عن العمل.
وأوضح سعادة وزير العمل أن صدور قانون توطين الوظائف في القطاع الخاص عام 2024 شكل نقطة تحول محورية في مسار التوطين، حيث وفر منظومة قانونية متكاملة قادرة على تجاوز التحديات متضمنة مزايا وحوافز من شأنها تعزيز فاعلية عمل منظومة قطاع التوطين.
وأضاف د. المري أنه بنهاية عام 2024، دشنت وزارة العمل الاستراتيجية الوطنية لقوة عمل كفؤة ذات إنتاجية عالية 2024–2030، التي رسمت مساراً واضحاً لتوطين الوظائف في القطاع الخاص، حيث استهدفت رفع نسبة القطريين العاملين في هذا القطاع من 17% إلى 20%، من خلال رفده بحوالي 15,400 من القطريين.
شراكات مثمرة
وأوضح سعادته أنه منذ صدور القرار الأميري بتحديد اختصاصات وزارة العمل، تمكنت الوزارة عبر الشراكات المثمرة مع شركات ومؤسسات القطاع الخاص، من توظيف 7,861 من المواطنين والمواطنات وأبناء القطريات في مختلف القطاعات الإنتاجية.
وأشار سعادته إلى أن دولة قطر، تؤمن دائماً بالكفاءة طريقاً لتحقيق الإنجازات، والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص للارتقاء، واليوم نؤكد أن تكريم المتميزين وترسيخ نجاحاتهم يشكل نموذجا يُحتذى للمجتمع وللأجيال القادمة.
وقال سعادة وزير العمل إن إنشاء جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص جاء تأكيداً للرؤية الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، حيث أصدر سموه في عام 2025 قراراً بإنشاء الجائزة، بهدف تعزيز المنافسة الإيجابية بين منشآت القطاع الخاص، وتكريم الكفاءات الوطنية والرواد المبتكرين والمؤسسات المتميزة.
كفاءات وطنية لتنمية مستدامة
وأكد سعادته أن إطلاق جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص يُعد خطوةً استراتيجية لترسيخ نهج التوطين المستدام، وتحقيق المستهدفات المنشودة، وتمكين الكفاءات القطرية من الاضطلاع بأدوار قيادية في مؤسسات وشركات القطاع الخاص، ليكونوا ركيزة أساسية في تحقيق التنمية المستدامة. واختتم سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، وزير العمل، كلمته بالتأكيد على الدور الحيوي للقطاع الخاص بوصفه الشريك الأمثل في رفع نسب مشاركة القوى العاملة الوطنية، وخلق بيئة عمل قادرة على استقطاب الكفاءات الوطنية، والاسهام في بناء اقتصاد وطني متين يدعم التنافسية ويعزز الإنتاجية.
خطوة عملية
ومن جانبه، أكد السيد خميس محمد النعيمي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص بوزارة العمل، خلال كلمته في الحفل، أن جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص، تُعد خطوة عملية للانتقال من الرؤى والسياسات إلى الأدوات التنفيذية والأثر المباشر، مشيراً إلى أن التوطين لم يعد مجرد تساؤل مطروح لدى الشباب حول موقعهم في اقتصاد المستقبل، بل أصبح مساراً واضح المعالم يوفر لهم مساحات حقيقية للنمو والطموح والقيادة في القطاع الخاص.
وأوضح النعيمي، أن إطلاق الجائزة لا يقتصر على كونه تدشيناً لمبادرة تكريمية، بل يمثل إطلاقاً لفكرة محورية ترتكز على جوهر رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، التي أكد فيها على أن الإنسان هو أساس التنمية، موضحاً أن الجائزة صُممت لتكون أداة عملية لتوجهات الدولة نحو دعم المواطن والتوطين، وتحويل السياسات إلى وظائف، والخطط إلى فرص، والطموحات إلى مسارات مهنية حقيقية داخل القطاع الخاص.
مسار استراتيجي
وأشار النعيمي، إلى أن التوطين يُنظر إليه كمسار استراتيجي مستدام وتراكمي يسهم في صناعة اقتصاد المستقبل، لافتاً إلى أن الجائزة حددت أربعة أهداف رئيسية تشمل الإسهام في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 من خلال دعم التوطين، وتمكين الكفاءات الوطنية والاحتفاء بالقيادات وأصحاب المبادرات المبتكرة الذي قدموا أفكارا تسهم في بناء رأس المال البشري الوطني، ونشر ثقافة التميز والتنافس الإيجابي بين المنشآت، فضلاً عن تكريم الجهات التي حققت إنجازات ملموسة في مجال التوطين.
وأضاف أن الجائزة تستند إلى إطار حوكمة متكامل، حيث شُكّلت لجنة أمناء بموجب القرار الأميري رقم (27) برئاسة سعادة وزير العمل وعضوية عدد من الجهات المعنية، بما يضمن أعلى معايير العدالة والشفافية والمهنية في إدارة الجائزة وتقييم مخرجاتها، وبما يعزز تحقيق أثر فعال يتمثل في ترسيخ ثقافة التوطين، وتعميق الشراكات بين التعليم وسوق العمل، ورفع الوعي بالفرص المتاحة في القطاع الخاص.
منهجية نوعية للجائزة
وبيّن الوكيل المساعد لشؤون القوى العاملة في القطاع الخاص، أن تصميم الجائزة جاء وفق منهجية نوعية استندت إلى دراسة التجارب الدولية الرائدة، مع مراعاة خصوصية سوق العمل القطري، حيث ركزت على مدخلات رئيسية تشمل: التوطين، والتدريب النوعي، وتمكين الشباب، ودعم دور المرأة، وتهيئة بيئات عمل محفزة للابتكار، بما يترجم الأهداف والخطط الاستراتيجية إلى إنجازات قابلة للقياس.
وأوضح النعيمي، أن هيكل الجائزة يغطي تسعة قطاعات اقتصادية، ضمن فئتين رئيسيتين هما: فئة المنشآت وفئة الأفراد، حيث تتنافس المنشآت داخل قطاعاتها وفق مبادراتها وأثرها في التوطين، فيما يُكرّم الأفراد بناءً على مساراتهم المهنية وأدائهم وتأثيرهم، مشيراً إلى أن التقييم للجائزة جاء شاملاً لمعايير متكاملة مثل الاستقطاب، والتدريب، والاحتفاظ بالكفاءات، والتمكين، وبيئة العمل، والتطوير المهني، إضافة إلى المقابلات والزيارات الميدانية.
وقال إن وزارة العمل أنشأت منصة «همة» الرقمية لتيسير إجراءات المشاركة والتسجيل، وليكون الطريق إلى المشاركة في الجائزة واضحاً وسهلاً وعادلاً، بما يمكن جميع الفئات المستهدفة من التسجيل للمنافسة على الجوائز بدءاً من الآن.
واختتم السيد خميس محمد النعيمي كلمته، بالتأكيد على أن تدشين الجائزة يحمل رسالة واضحة لكل شاب قطري ولكل منشأة مفادها أن التوطين يمثل واجباً تنظيمياً وفرصة في آنٍ واحد، لبناء اقتصاد أكثر قوة ومجتمع أكثر تماسكاً ومستقبلاً تصنعه أياد وطنية واثقة، مؤكداً على أن القطاع الخاص يشكل الشريك الرئيس والقلب النابض لهذا التحول، وأن المشاركة الفاعلة للمؤسسات والأفراد كفيلة بتحويل الرؤية الوطنية إلى واقع ملموس يدعم مسيرة التنمية في الدولة.
تضم الفئات الرئيسية لجائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص، المنشآت والأفراد، حيث تمنح الجوائز للمؤسسات المتميزة في التوظيف والتدريب ودعم جهود التوطين، وتطوير سياسات الاحتفاظ بالكفاءات الوطنية، وتوفير بيئات عمل مرنة ومستدامة، وإعداد قيادات وطنية مؤهلة. بينما تمنح جوائز الأفراد، لأبرز الكفاءات الوطنية في القطاع الخاص، بناء على المستوى الوظيف، وسنوات الخبرة، والتميز القيادي، والكفاءة والموهبة الوطنية المستقبلية، والمبادرة والابتكار المهني.
جوائز المنشآت
تشمل جوائز المنشآت القطاعية 9 فائزين بـ «جائزة المنشأة الرائدة في مجال التوطين»، وتمنح لأفضل منشأة في كل قطاع مستهدف في القطاع الخاص، بناء على تقييم شامل للمعايير المعنية بالتوطين، والمتمثلة في توظيف وتطوير الكوادر الوطنية.
الجوائز المحورية:
تشمل جوائز المنشآت المحورية 7 فائزين، بجائزة التميز في استقطاب وتوظيف الكوادر الوطنية، وجائزة التميز في أنماط العمل المرنة، وجائزة أفضل برنامج للموظفين الجدد - خريجي الجامعات، وجائزة أفضل برنامج للموظفين الجدد - خريجي الثانوية، وجائزة التميز في اعداد كوادر المستقبل، وجائزة التميز في تطوير الكوادر القيادية، وجائزة التميز في تمكين الموظفة القطرية.
جوائز الأفراد:
تُمنح جوائز الأفراد للمواطنين تقديرا لإسهاماتهم المتميزة في سوق العمل بناء على المستوى الوظيفي وسنوات الخبرة، وتنقسم إلى قسمين هما الجوائز المحورية والجوائز القطاعية، حيث تضم جوائز الأفراد القطاعية 3 فائزين بجائزة التميز القيادي، وجائزة الكفاءة الوطنية المتميزة، وجائزة الموهبة الوطنية المستقبلية.
فيما تضم جوائز الأفراد المحورية، 3 فائزين بجائزة المبتعث المتميز، وجائزة المرأة القطرية الرائدة، وجائزة المبادرة والابتكار المهني.
معايير الأهلية
وتشمل معايير الأهلية لجوائز المنشآت، أن تحمل المنشأة رقم سجل تجاري ساري المفعول في قطر، وتقدم ملف قيد المنشأة ونوع الملكية، وأن تكون المنشأة مدرجة ومسجلة في منصتي كوادر واستمر، ويجب أن تضم المنشأة موظفين قطريين من غير الملاك، وأن تكون المنشأة في القطاع الخاص، وخاضعة لقانون التوطين، وألا يكون على المنشأة أي حظر. وتعتمد المعايير التقييمية على ما تم تحقيقه من شهر يناير إلى شهر ديسمبر 2025.
وفيما يتعلق بالمعايير الأهلية لجوائز الأفراد، فيشترط أن يكون المرشح موظفاً قطرياً يعمل في القطاع الخاص وعلى رأس عمله حتى تاريخ إعلان النتائج. وتعتمد المعايير التقييمية على ما تم تحقيقه خلال فترة العمل بالقطاع الخاص الممتدة من يناير 2024 إلى ديسمبر 2025.
أما جائزة التميز القيادي، فيجب أن يكون الموظف من القيادات التنفيذية القطرية باستثناء منصب الرئيس التنفيذي. وجائزة الكفاءة الوطنية المتميزة، فتتطلب سنوات خبرة لا تقل عن 5 سنوات، فيما تتطلب جائزة الموهبة الوطنية المستقبلية، سنوات الخبرة بين سنتين و5 سنوات.
كما تشمل القطاعات المستهدفة بالجائزة: الخدمات المالية - خدمات اللوجستية - الصناعات التحويلية - الخدمات الصحية - التشييد والبناء - تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية - السياحة - التعليم - الغذاء والزراعة.
توفير بيئة عمل جاذبة ومستدامة
ويجسد إطلاق الجائزة التزام وزارة العمل بتنفيذ التوجيهات السامية، ويعكس الدور المحوري الذي تضطلع به الوزارة في تنظيم سوق العمل، ورفع نسب القوى العاملة الوطنية في سوق العمل، بجانب تعزيز مساهمة القطاع الخاص في دعم ركيزة التنمية البشرية تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وتدعم الجائزة الجهود الرامية إلى إرساء نموذج تنموي مبتكر يعزز الكفاءات الوطنية والمشاركة الفعّالة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، من خلال تطوير برامج متكاملة لتعزيز الكوادر الوطنية وتنمية مهاراتها عبر شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية، في بيئة تحفيزية تشجع الابتكار وتحتفي بالنجاحات الوطنية، بهدف الارتقاء بكفاءة القوى العاملة الوطنية وتعزيز مساهمتها في بناء اقتصاد مرن ومستدام.
وتتضمن محاور الجائزة، استقطاب وتوظيف الكفاءات القطرية، وتطوير وتأهيل المهارات الوطنية، وتهيئة بيئات عمل مرنة ومحفّزة ومستدامة، وتمكين المرأة القطرية في المناصب القيادية، وإبراز قصص النجاح الوطنية، وتحفيز مؤسسات القطاع الخاص على تبني أفضل الممارسات في مجالات التدريب والتأهيل والتدرج الوظيفي، بما يعزز الاستقرار الوظيفي ويرفع كفاءة الكوادر الوطنية، بالإضافة إلى تشجيع القوى العاملة الوطنية على الإبداع والتميز والابتكار في العمل بالقطاع الخاص، والمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية المستدامة.
وتمثل جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص منصة وطنية لتكريم المؤسسات الرائدة والمتميزة في دعم الكفاءات القطرية، وتسليط الضوء على التجارب الناجحة، بما يسهم في نشر ثقافة التوطين وتعزيز المسؤولية الاجتماعية لمؤسسات القطاع الخاص، وتمكين المواطنين وتعزيز دورهم ومشاركتهم في مسيرة النهضة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
وفي السياق ذاته، تدعو وزارة العمل جميع مؤسسات القطاع الخاص والأفراد المستوفين للشروط والمعايير إلى المشاركة عبر الموقع الإلكتروني للجائزة www.himmah.gov.qa ، حيث سيتم تقييم المشاركين وفق منظومة متكاملة من المعايير، من بينها نسب توظيف المواطنين، وجودة بيئة العمل، وبرامج التدريب والتطوير، والالتزام بالاستدامة الوظيفية، وتكافؤ الفرص، ورصد وتقييم المواهب والكوادر الوطنية المتميزة والمبتكرة.