

في تحركين متوازيين على المسارين الدبلوماسي والضاغط، أعادت أنقرة، أمس، طرح نفسها كوسيط محتمل لتسوية النزاع الروسي الأوكراني، بينما اتفق قادة مجموعة السبع في قمتهم بفرنسا على تصعيد الضغط الاقتصادي والسياسي على موسكو لدفعها نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وبينما أشادت روسيا بالدور التركي ووصفته بـ «الصادق»، لوّحت واشنطن ولندن وباريس بحزم عقوبات جديدة تطال قطاعي النفط والغاز، مع تأكيدات بأن الميدان بدأ يميل لمصلحة كييف رغم استمرار الضربات الروسية الدامية على المدن الأوكرانية.
وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، استعداد بلاده للقيام بدور الوسيط في تسوية النزاع الروسي الأوكراني، مشدداً على ضرورة وضع حد لهذا النزاع الذي وصفه بـ «المحفوف بالمخاطر».
وجاءت تصريحات فيدان خلال لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، حيث أوضح أن أنقرة مستعدة لبذل قصارى جهدها سواء عبر الوساطة المباشرة أو من خلال توفير منصة للمفاوضات بين الطرفين. وأشار إلى أن العلاقات التركية الروسية تواصل التطور وترتقي إلى مستوى مؤسساتي.
من جانبه، أشاد لافروف بالموقف التركي، معرباً عن تقدير موسكو لما سماه «الاهتمام الصادق» من جانب أنقرة للمساعدة في إيجاد تسوية عادلة ومستدامة وطويلة الأمد للوضع في أوكرانيا. بالتزامن، اتفق قادة مجموعة السبع خلال قمتهم المنعقدة في منتجع إيفيان ليه بان الفرنسي على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب على أوكرانيا.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب»، واصفاً الخسائر لدى الطرفين بالفادحة والصراع برمته بأنه «سخيف».
من جهته، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وجود «وحدة صف حقيقية» داخل المجموعة، لافتاً إلى أن «الأمور آخذة في التغير» وأن أوكرانيا أظهرت قدرتها على الدفاع عن نفسها واستعادة أراض وإلحاق خسائر كبيرة بروسيا. وأعلن أن لندن بصدد فرض حزمة عقوبات جديدة تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال.
وأكد مصدر دبلوماسي إيطالي أن الهدف ما زال تشجيع لقاء مباشر بين الرئيسين، لكنه أشار إلى أن موسكو لم تقدم بعد «إشارات ملموسة» بشأن السلام.