

حققت مؤسسة ثاني بن عبد الله الإنسانية تقدماً ملحوظاً في دعم عدد من حالات الغارمين التي كانت المؤسسة قد أعلنت عنها قبل نحو خمسة أيام، حيث شهدت هذه الحالات تفاعلاً واسعاً من أهل الخير في دولة قطر، أسهم في سداد ديون عدد من الغارمين بنِسَب تراوحت بين 48% و90%.
وتمكنت المؤسسة، بفضل هذا التفاعل المبارك، من تحصيل أكثر من مليون و100 ألف ريال قطري لصالح عدد من حالات الغارمين القطريين، مجددةً دعوتها لأهل الخير والعطاء إلى مواصلة البذل في هذه الأيام الفضيلة من شهر رمضان المبارك لفك كُرَب هذه الحالات وغيرها من الغارمين من أهل قطر.
وفي هذا السياق، قال سعادة السيد خالد بن عباس كمال العمادي، عضو لجنة الغارمين بمؤسسة ثاني بن عبد الله الإنسانية: «نتوجه بخالص الشكر والتقدير لأهل الخير في قطر على عطائهم السخي وتفاعلهم الإيجابي خلال الأيام القليلة الماضية مع حالات الغارمين التي أعلنت عنها المؤسسة، فهذا العطاء المعهود يعكس أصالة المجتمع القطري وروح التكافل التي يتميز بها».
وأضاف العمادي ان المؤسسة لا تزال تأمل بمزيد من العطاء والدعم خلال العشر الأواخر من رمضان، وهي من خير أيام العام التي يُستحب فيها البذل وعظم فيها الأجر، معرباً عن أمله في أن تشهد الأيام المقبلة تفاعلاً أوسع مع حالات الغارمين، بما يتيح لأهل الخير استثمار ما تبقى من أيام الشهر الفضيل على الوجه الأمثل، مؤكداً حرص المؤسسة على إيصال التبرعات إلى مستحقيها بكل أمانة ومسؤولية.
وأشار العمادي إلى أن الحالات التي تعمل عليها لجنة الغارمين في المؤسسة تشمل مواطنين قطريين يواجهون ظروفاً مالية صعبة حالت دون قدرتهم على سداد التزاماتهم، ما جعلهم عرضة للمساءلة القانونية أو الضغوط المعيشية القاسية، مؤكداً أن المؤسسة تحرص على الوقوف إلى جانب هذه الفئة من أبناء المجتمع ومساندتهم حتى يتجاوزوا أزماتهم ويعودوا إلى حياتهم الطبيعية باستقرار وكرامة.
كما بيّن أن لجنة الغارمين تولي اهتماماً خاصاً بحالات الغارمين القطريين المتواجدين في السجون على خلفية قضايا مالية، حيث تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على دراسة أوضاعهم والتأكد من استحقاقهم للدعم، ومن ثم السعي إلى سداد ديونهم وفك كُرَبهم، بما يتيح لهم الخروج من السجن والعودة إلى أسرهم، ويسهم في لمّ شمل العائلات والتخفيف من الآثار الاجتماعية والإنسانية التي قد تترتب على استمرار احتجازهم.
وأشار العمادي إلى أن «ثاني الإنسانية» تعتمد آليات دقيقة وواضحة في اختيار المستفيدين، تضمن العدالة والشفافية وتشمل دراسة الجوانب المالية والاجتماعية والقانونية لكل حالة وتقييمها من قِبل لجان مختصة وفق معايير معتمدة.
وأوضح أن مشروع الغارمين يستهدف الفئات غير القادرة على سداد التزاماتها المالية نتيجة ظروف طارئة أو ضغوط معيشية خارجة عن إرادتها، وليس بسبب إسراف أو تهاون، ومن بينهم من فقدوا وظائفهم، أو تعرضوا لأمراض أو أزمات مالية مفاجئة، إضافة إلى أسر السجناء الذين انقطع عنهم المعيل وأصبحوا يواجهون أعباء الحياة دون مورد ثابت، ما يجعلهم أكثر عرضة للضغوط النفسية والاجتماعية.
ونوّه إلى حرص المؤسسة على معالجة مشكلة الغارمين من جذورها، عبر تسديد الديون المستحقة بشكل مباشر للحالات المؤهلة، بما يخفف عنهم الضغوط القانونية والنفسية، ويفتح أمامهم باباً لبداية جديدة أكثر استقراراً.
وأكد أن مشروع الغارمين يخضع لمتابعة وتقييم دوري يعززان مبادئ الحوكمة، ويضمنان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، ويحافظان على ثقة المجتمع في العمل الخيري المؤسسي.
وبيّن العمادي أن مشروع الغارمين يسهم بشكل مباشر في حماية الأسر من التفكك، من خلال منع سجن الغارمين في القضايا المالية أو التخفيف من آثار السجن على أسرهم، لا سيما الأبناء، إضافة إلى حفظ كرامة الأسرة وتقليل الآثار النفسية والاجتماعية للأزمات المالية، وتعزيز شعور الأمان والاستقرار، بما ينعكس إيجاباً على التماسك الاجتماعي وبناء مجتمع أكثر ترابطاً ورحمة.
وقال إن مؤسسة ثاني الإنسانية تُجدد دعوتها إلى أهل الخير والعطاء في دولة قطر، في خير أيام العام، حيث ما زالت هناك أسر تنتظر من يمد لها يد العون والمساندة. وأعرب عن أمله في أن يبادر الجميع لدعم حالات الغارمين عبر الوسائل المتعددة التي تتيحها المؤسسة، سواء من خلال موقعها الإلكتروني، أو تطبيقها الذكي على متجري «آب ستور» و«بلاي ستور»، أو عبر مكتبها في مول إزدان الغرافة، إلى جانب القنوات الأخرى التي حرصت المؤسسة على توفيرها لتيسير العطاء وتعزيز ثقافة التكافل المجتمعي.