

هكذا أسدل الستار على ليلة استثنائية في سان فرانسيسكو، ليلة لم يكن بطلها اللاعبين فقط، بل الجماهير أيضاً، التي قطعت آلاف الأميال لتكتب مع منتخبها واحدة من أجمل الحكايات العنابية في ملاعب كأس العالم 2026.
فلم يكن التعادل الثمين الذي انتزعه منتخبنا الوطني أمام سويسرا هو المشهد الوحيد الذي خطف الأنظار في ملعب «سان فرانسيسكو باي أرينا»، بل كانت المدرجات القطرية هي البطل الآخر في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة الجماهير التي عاشت واحدة من أجمل اللحظات في تاريخ الكرة القطرية.
منذ الساعات الأولى من صباح يوم المباراة، بدأت ملامح الحضور القطري تتشكل في شوارع سان فرانسيسكو. الأعلام العنابية ترفرف في كل مكان، والأهازيج الوطنية تصدح في محيط الملعب، بينما كان الثوب القطري والغترة والعقال يتصدرون المشهد في صورة حضارية عكست هوية قطر وثقافتها أمام عشرات الآلاف من الجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم.
ولأن كرة القدم لا تعترف بالمسافات، فقد قطعت الجماهير القطرية آلاف الكيلومترات خلف منتخبها، مستفيدة من الجسر الجوي الذي وفرته الدولة لمساندة العنابي في مشاركته التاريخية الثانية على التوالي في كأس العالم، لتؤكد مرة أخرى أن منتخب الوطن لا يسير وحده في المحافل الكبرى.
وعلى مدار تسعين دقيقة حبست الأنفاس، لم تتوقف الجماهير عن التشجيع والمؤازرة رغم تأخر المنتخب بهدف في الشوط الأول، وواصلت الهتافات دعم اللاعبين حتى اللحظات الأخيرة، في مشهد عكس حجم الإيمان والثقة بهذا الجيل الذي حمل راية الكرة القطرية في أصعب المحافل العالمية.
ومع الدقيقة الأخيرة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، انفجرت المدرجات العنابية فرحاً بالهدف التاريخي الذي منح قطر أول نقطة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم خارج أرضها، لتتحول المدرجات إلى احتفالية وطنية كبيرة امتزجت فيها مشاعر الفخر بالفرح والاعتزاز بما قدمه اللاعبون أمام أحد أقوى منتخبات المجموعة.
ولم يقتصر الحضور على الجماهير القطرية فقط، بل شهدت المدرجات وجوداً لافتاً لأبناء الجاليات العربية المقيمة في الولايات المتحدة وكندا، الذين أعلنوا دعمهم الكامل للعنابي باعتباره ممثل الكرة العربية والخليجية في هذا المحفل العالمي، لتتحول المباراة إلى لوحة عربية جميلة حملت رسائل التضامن والانتماء.
رصدنا ردود أفعال الجماهير العربية والقطرية عقب المباراة، حيث أجمع الجميع على أن المنتخب قدم مباراة بطولية استحق عليها الإشادة، وأن التعادل أمام المنتخب السويسري منح الفريق دفعة معنوية كبيرة قبل المواجهتين المقبلتين أمام كندا والبوسنة والهرسك.

سعود غانم: أبطالنا كانوا رجالاً وعلى قدر المسؤولية
ومن قلب المدرج العنابي، أكد لاعب المنتخب الوطني السابق سعود غانم أن اللاعبين قدموا مباراة تليق بتاريخ الكرة القطرية.
وقال: «المباراة كانت صعبة للغاية ولعبت بأعصاب الجميع، لكن أبطالنا كانوا رجالاً وعلى قدر المسؤولية. لم نكن نطلب من اللاعبين سوى الدفاع عن اسم بطل آسيا بأفضل صورة، وقد نجحوا في ذلك».
وأضاف: «شاهدنا التزاماً تكتيكياً كبيراً وانضباطاً واضحاً».
وتابع: «سواء تأهل المنتخب أم لا، فإن هذه الشخصية القتالية يجب أن تستمر. رؤية الهوية القطرية والمدرج العنابي في أمريكا أمر يدعو للفخر ويؤكد مكانة قطر الرياضية عالمياً».

علي معرفية: الفوز بكأس آسيا مرتين ليس من فراغ
أعرب المشجع القطري علي معرفية عن سعادته الكبيرة بالنتيجة، مؤكداً أن العنابي أثبت أمام أصعب فرق المجموعة أنه بطل آسيا عن جدارة واستحقاق. وقال: «هذه أول نقطة في تاريخ الكرة القطرية بكأس العالم خارج أرضها، والجمهور كان أفضل لاعب في المباراة. المنتخب أثبت أنه لم يفز بكأس آسيا مرتين من فراغ، وقدم مباراة كبيرة أمام منتخب أوروبي قوي». وأضاف: «ركلة الجزاء التي احتسبت ضد منتخبنا ليست صحيحة من وجهة نظري، ومع ذلك لم يستسلم اللاعبون. أهدرنا فرصاً عديدة لكن الرجال كانوا في الموعد، وبوعلام خوخي أثبت قيمته وخبرته. الزي الوطني في المدرجات منح اللاعبين روحاً إضافية».

سالم خجيم العذبة: العنابي قول وفعل
أكد سالم خجيم العذبة أن المنتخب أعاد إلى الأذهان روح المقاتلين الذين عرفهم الشارع الرياضي القطري عبر السنوات.
وقال: «العنابي قول وفعل. هذا الفريق أعادنا إلى ذكريات عام 1998 عندما كان منتخبنا يقاتل حتى اللحظة الأخيرة. ست دقائق وقت بدل ضائع ونسجل في آخر دقيقة منها، هذه هي شخصية الأبطال».
وأضاف: «ما تحقق يمثل رداً قوياً على كل المشككين. بوعلام خوخي وحسن الهيدوس أثبتا أن الخبرة لا تزال قادرة على صناعة الفارق، وأبو ندى كان أفضل لاعب في المباراة عن جدارة».

الدكتور حمود: سنواصل المساندة أمام كندا والبوسنة
أما صانع المحتوى واليوتيوبر الدكتور حمود، فأكد أن المباراة كانت من أكثر المباريات إثارة خلال السنوات الأخيرة.
وقال: «المواجهة حرقت أعصابنا طوال التسعين دقيقة، لكن الحمد لله على هذه النتيجة المهمة. اللاعبون لم يقصروا إطلاقاً وقدموا كل ما لديهم داخل الملعب». وأضاف: «أبو ندى كان مميزاً طوال المباراة واستحق الإشادة، وجميع اللاعبين قاتلوا حتى النهاية. نحن فخورون بهم أينما ذهبوا، وسنواصل دعمهم أمام كندا والبوسنة».
العرب خلف العنابي
ولم تقتصر مشاعر الفرح على الجماهير القطرية، إذ حرص عدد كبير من أبناء الجاليات العربية على الاحتفال مع الجماهير العنابية عقب صافرة النهاية.
وقال مشجع لبناني مقيم في سان فرانسيسكو إن المنتخب القطري قدم نموذجاً مشرفاً للكرة العربية أمام منتخب أوروبي قوي، مؤكداً أن الروح القتالية التي ظهر بها اللاعبون تستحق الاحترام.
فيما قال مشجع يمني: «مبروك لقطر.. حياهم الله، رفعوا رأسنا ورأس كل العرب، وكلنا خلف العنابي في هذه البطولة».
أما أحد أبناء الجالية السودانية فأكد أن الجميع كان يشجع المنتخب القطري وكأنه منتخبهم الوطني، مضيفاً: «نحن فخورون بما قدمه العنابي في هذه المواجهة».