

تتسارع التحركات الدولية لتأمين مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في ظل تداعيات التوترات العسكرية التي أدت إلى تعطيل الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. وبين مبادرات عسكرية تقودها بريطانيا وفرنسا، وتحركات أوروبية وأسترالية، وجهود دبلوماسية في الأمم المتحدة، يتشكل مشهد دولي معقد يهدف إلى إعادة الاستقرار لهذا الشريان الحيوي دون الانزلاق نحو تصعيد أوسع.
وأعلنت المملكة المتحدة عن مساهمة عسكرية موسعة ضمن بعثة متعددة الجنسيات لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، تشمل نشر المدمرة «دراغون» وطائرات «تايفون» ومنظومات مسيّرة متطورة، إلى جانب تخصيص تمويل إضافي بقيمة 115 مليون جنيه إسترليني.
وأكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، خلال اجتماع ضم أكثر من 40 دولة، أن بلاده تضطلع بدور قيادي في هذه المهمة التي تستهدف حماية ممر بحري يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مشدداً على أن التحرك يأتي لتعزيز ثقة قطاع الشحن والحد من التداعيات الاقتصادية للأزمة.
وتتضمن الحزمة البريطانية قدرات متقدمة، من بينها صائدات ألغام ذاتية التشغيل، ومنظومة «بيهايف» التي تطلق زوارق مسيّرة عالية السرعة.
في السياق ذاته، أعلنت أستراليا انضمامها إلى المهمة المرتقبة، عبر إرسال طائرة مراقبة متطورة من طراز «Wedgetail»، في خطوة وصفت بأنها دعم مباشر لأمن التجارة الدولية واستكمال للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.
كما أعلنت إيطاليا نيتها إرسال كاسحات ألغام إلى محيط الخليج، لكنها ربطت تنفيذ هذه الخطوة بالتوصل إلى هدنة مستقرة أو سلام دائم. وفي الإطار الدبلوماسي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزم بلاده طرح مبادرة في الأمم المتحدة لوضع إطار لمهمة «محايدة وسلمية» لضمان أمن الملاحة في المضيق، داعياً إلى إعادة فتحه دون شروط ورفع كافة أشكال الحصار، مع التأكيد على ضرورة الفصل بين ملف هرمز وبقية ملفات النزاع. ومن جانبها كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن التكتل يدرس توسيع نطاق مهمته البحرية «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز بعد انتهاء النزاع، في ظل استعداد عدد من الدول الأعضاء لتعزيز مساهماتها البحرية.
وفي موازاة الجهود العسكرية والدبلوماسية، اتخذت بعض الدول إجراءات اقتصادية احترازية، حيث أعلنت الهند إطلاق صندوق تأمين بحري بقيمة 1.5 مليار دولار لحماية سفنها من مخاطر الحرب، في ظل اعتمادها الكبير على طرق التجارة البحرية التي تمر عبر المنطقة.