

رئيس الوزراء: قطر تواصل التنسيق مع شركائها وأشقائها من أجل التوصل إلى صيغة تعيد الاستقرار الإقليمي
هاكان فيدان: السياسات التوسعية الإسرائيلية بالمنطقة تسببت في خسائر بشرية واسعة وعمليات نزوح ولجوء متواصلة
حذَّرت دولة قطر والجمهورية التركية، أمس، من مغبة عودة العمليات العسكرية في المنطقة، نظرا لتداعياتها الخطيرة على الأمن والاقتصاد العالميين. وجددتا التأكيد، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد هاكان فيدان وزير خارجية الجمهورية التركية، على دعمهما الوساطة التي تقودها جمهورية باكستان الإسلامية للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأكدتا رفضهما التام لاستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط سياسية، معتبرتين إياه ممراً مائياً دولياً يجب أن تكفل فيه حرية الملاحة للجميع دون قيود.
وأكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن الدوحة وأنقرة تتوحدان في دعم الجهود الباكستانية الرامية إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب الدائرة، مع التركيز على تداعياتها الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة الخليجية.
وشدد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، على أهمية التنسيق المشترك بين البلدين لمواجهة التطورات الإقليمية المتسارعة، لافتاً إلى أن الجانبين ناقشا بشكل موسع التأثيرات الاقتصادية للحرب على دول الخليج، خاصة ما يتعلق بحرية الملاحة وتدفق التجارة الدولية.
التأثير الاقتصادي
وقال معاليه: «ناقشنا أهم التطورات في ما يحدث بشأن هذه الحرب، وتداعيات الأزمة الحالية على دول الخليج، وبشكل خاص التأثير الاقتصادي من هذه الحرب على دول الخليج»، مضيفاً أن المباحثات شملت أيضاً الملف الغزاوي، والتصعيد في قطاع غزة، واستمرار القصف الإسرائيلي وسياسات التهجير القسري، وعدم الالتزام بتنفيذ الاتفاقات المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية غير المشروطة.
وأشار معاليه إلى استمرار القصف الإسرائيلي على القرى والأحياء السكنية في لبنان، والتهديدات المتكررة بإخلاء المدنيين، مشددا على أن الأوضاع الراهنة تتطلب استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الجمهورية التركية.
كما نوه معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى مواصلة قطر التنسيق مع شركائها وأشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي ودول المنطقة من أجل التوصل إلى صيغة تعيد الاستقرار الإقليمي، لا سيما في ظل حاجة العديد من الملفات إلى حلول دبلوماسية مع الجانب الإيراني خلال المرحلة المقبلة.
كما لفت معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى تركيز زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بصورة أساسية على دعم الجهود الدبلوماسية الباكستانية، وحث الأطراف على التجاوب الإيجابي معها للتوصل إلى حل سريع للأزمة، مشددا على أن إطالة أمد الحرب لن تكون في صالح أي طرف.
وأوضح معاليه أن هذه الزيارة شكلت أيضا فرصة للتباحث مع المسؤولين الأمريكيين بشأن تداعيات استمرار الحرب على المنطقة والعالم، منوها بالدور «العظيم والكبير» الذي تقوم به باكستان للتوصل إلى اتفاق، مجددا دعم دولة قطر لهذه الجهود.
كما أشار معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، إلى أن الجهود الباكستانية تهدف إلى الوصول السريع لاتفاق وقف إطلاق نار، وإعادة فتح المضيق، واستعادة حرية الملاحة بشكل طبيعي.
وأوضح معاليه أن هذه الجهود تأتي في إطار التنسيق الوثيق بين الدوحة وأنقرة لتخفيف التوترات الإقليمية.
وبالنسبة للعلاقات بين الدوحة وأنقرة أكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، متانة العلاقات الثنائية وقوتها، والتي تم تطويرها برؤية قيادتي البلدين على مدى السنوات الماضية. وأعرب عن عزم الدوحة على تعزيز التنسيق مع أنقرة في كافة المجالات الجيوسياسية والعسكرية والاقتصادية ومجالات الطاقة والتعاون الإنمائي.
وقال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ردا على سؤال «إن دولة قطر تدعم بشكل كامل الجهود التي تبذلها باكستان للوصول إلى تسوية سياسية للحرب، كما تدعم إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، ومعالجة جميع الملفات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني عبر الحلول الدبلوماسية»، مبينا أن التحديات الرئيسية تتمثل حاليا في تحديد الأولويات وصياغة تفاهمات يمكن البناء عليها للوصول إلى اتفاق شامل.
وحذر معاليه أيضا من أن العودة إلى الحرب لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار، مؤكدا أهمية دعم جميع الجهود الرامية إلى منع تكرار التوترات الحالية وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبار ذلك مصلحة إقليمية ودولية مشتركة.
وأفاد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني بأن المشاورات التي تجريها دولة قطر تأتي في إطار التنسيق الكامل مع الوساطة الباكستانية، خصوصا أن دول الخليج، ومن بينها دولة قطر، تعد من أكثر الأطراف تأثرا بشكل مباشر من تداعيات الحرب.
تبادل وجهات النظر
من جانبه، أشار سعادة السيد هاكان فيدان وزير خارجية الجمهورية التركية، إلى أنه نقل إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، خلال استقبال سموه له صباح أمس، تحيات فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية، منوها إلى أنه جرى مع سموه تبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة.
وأبرز سعادته أن التطورات الراهنة تفرض تعزيز التشاور والتضامن بين دول المنطقة، مؤكدا دعم بلاده الكامل للمساعي التي تبذلها باكستان، واستعدادها لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة للحيلولة دون تجدد العمليات العسكرية في المنطقة.
واعتبر سعادته أن الحرب لا تؤدي فقط إلى زعزعة استقرار المنطقة، بل تهدد الاستقرار العالمي وتنذر بدمار واسع النطاق، منوها إلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة.
وشدد سعادة وزير الخارجية التركي، خلال المؤتمر الصحفي المشترك، على تطلع الرأي العام العالمي إلى التوصل لاتفاق يعيد فتح المضيق ويضمن حرية الملاحة، مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة عدم إغفال تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أبرز أن الموقف الإسرائيلي القائم على ما وصفه بـ «الإبادة الجماعية» مستمر في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا، وأن السياسات التوسعية الإسرائيلية في هذه المناطق تسببت في خسائر بشرية واسعة وعمليات نزوح ولجوء متواصلة.
وأكد سعادته أن العلاقات الثنائية بين قطر وتركيا تشهد تطورا متقدما في مختلف المجالات، في ظل إرادة مشتركة من قيادتي البلدين لتعزيز شراكة إستراتيجية قائمة على الصداقة والأخوة وتحقيق نتائج ملموسة.
وأكد سعادة وزير الخارجية التركي ردا على أسئلة الصحفيين، ضرورة التركيز على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأزمة الحالية في أسرع وقت ممكن، مشددا على أن بلاده لا تدعم استمرار الحرب.
وأشار سعادته إلى أن دور باكستان في التوصل إلى اتفاق يعد مهما وحاسما للمنطقة والعالم، نظرا لأن تداعيات الحرب تمتد إلى أمن الطاقة وحرية الملاحة العالمية، لافتا إلى التنسيق القطري - التركي المستمر لدعم الوساطة الباكستانية والتوصل إلى تثبيت وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن، واستمرار التشاور بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية وعلى مستوى المؤسسات كافة.
كما جدد سعادته التأكيد على رفض استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على دول الخليج، لا سيما أن المضيق يمثل ممرا مائيا دوليا يجب حمايته، وأن أي تهديد مستقبلي لحرية الملاحة ينبغي أن يقابل بموقف دولي حازم.
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، قال سعادة وزير الخارجية التركي «إن إسرائيل تسعى إلى معالجة الأزمات عبر العنف والتوسع»، معتبرا أن هذه السياسة لم تعد تمثل مشكلة إقليمية فقط بل تحولت إلى قضية أمن عالمي.
ونوه سعادته إلى تنامي الانتقادات الدولية للاحتلال الإسرائيلي بما في ذلك الإجراءات والعقوبات التي اتخذتها بعض الدول الأوروبية، متوقعا أن يشهد الرأي العام العالمي خلال الفترة المقبلة مواقف أكثر تشددا تجاه السياسات الإسرائيلية.