معهد الدوحة يناقش الذاكرة والهوية وتحولات السرد التاريخي

alarab
محليات 13 فبراير 2026 , 01:26ص
الدوحة - العرب

نظم برنامج التاريخ في معهد الدوحة للدراسات العليا، أمس، أعمال المؤتمر الطلابي الثالث تحت عنوان: «الذاكرة والهوية والسرد في تحولات الكتابة التاريخية»، بمشاركة واسعة من طلبة الدراسات العليا والخريجين والباحثين الشباب من برنامج التاريخ، إلى جانب مشاركين من تخصصات أكاديمية أخرى ذات صلة، بما يعكس تنوعًا معرفيًا وحوارًا بينيًّا في مقاربات دراسة التاريخ وتحولاته.
وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أكد الدكتور عصام نصّار، رئيس برنامج التاريخ في معهد الدوحة للدراسات العليا، أن المؤتمر يشكّل منصة سنوية لعرض مشاريع الطلبة البحثية ومناقشتها ضمن فضاء علمي نقدي، بما يسهم في صقل مهاراتهم المنهجية وتعزيز انخراطهم في النقاشات النظرية المتصلة بدراسات الذاكرة والهوية والسرديات التاريخية. وأوضح أن هذا المسار البحثي يتيح إعادة قراءة الماضي في ضوء التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية، بما يرسّخ مكانة المعهد بوصفه فضاءً معرفيًا حيويًا لإنتاج المعرفة التاريخية في المنطقة.
وامتدت الجلسات العلمية على مدار اليوم ضمن أربع جلسات بحثية، عكست في مجموعها ثراءً معرفيًا وتنوّعًا واضحًا في المقاربات المنهجية والفضاءات الجغرافية في دراسة التاريخ. وقد ضمّت هذه الجلسات أوراقًا علمية تناولت التاريخ بوصفه حقلًا متعدد الطبقات، يتقاطع فيه المعرفي بالاجتماعي، والمحلي بالعابر للحدود.
تناولت الجلسة الأولى قضايا متصلة بتاريخ المعرفة وممارسات الكتابة الأرشيفية وأدب الرحلات، إضافة إلى التاريخ الطبي في السياقات الاستعمارية. وشملت أوراقًا بحثية حول صناعة الحقيقة في سجلات المحاكم الشرعية العثمانية، وقراءة مقارنة في سرديات الرحلات الفارسية.
أما الجلسة الثانية، فقد ركزت على الذاكرة الحضرية وإشكاليات بناء الدولة والهوية المحلية، من خلال أوراق تناولت تشكّل ذاكرة المكان في صنعاء القديمة، وإشكالات نشأة الدولة الحديثة في السودان، وتمثلات الهوية المشتركة في عُمان، إلى جانب تحليل دور المجالس العامة بوصفها فضاءات فاعلة في إنتاج الذاكرة الاجتماعية والسياسية.
وفي الجلسة الثالثة، اتجهت النقاشات نحو التاريخ الفكري والثقافي لفلسطين، والعلاقات العابرة للثقافات، عبر دراسات تناولت الجغرافيا الكتابية والاستشراق البروتستانتي في فلسطين، والدور الروسي الأرثوذكسي في الأراضي المقدسة، إضافة إلى قراءة تحليلية في أدب الرحلة الصيني المناهض لخطابات الأخرنة في القرن التاسع عشر.
واختتمت أعمال المؤتمر بالجلسة الرابعة التي عالجت موضوعات التاريخ المتوسطي والإفريقي، بما في ذلك تفكيك السرديات المتضاربة حول النشاط البحري غرب المتوسط في العصر الحديث، ودراسة الصراع المعرفي بين الكتابات الاستعمارية والمحلية في التأريخ النيجيري.