متاحف مشيرب افتتحت المعرض في بيت بن جلمود.. «سواعد» يوثّق حكايات الإنسان في مسيرة النهضة القطرية

alarab
المزيد 12 يونيو 2026 , 01:24ص
محمد عابد

افتتحت متاحف مشيرب، بالتعاون مع جاليري المرخية، مساء الأربعاء الماضي، معرض «سواعد»، الفعالية الفنية الجديدة التي تستلهم من تجارب وقصص الرعيل الأول من السواعد الذين ساهموا بجهودهم الوطنية الريادية ورؤاهم الطموحة في وضع اللبنات التأسيسية لمسيرة نهضة قطر الحديثة. يستضيف بيت بن جلمود معرض «سواعد» الذي يستمد رؤيته من روح بيت الشركة المجاور.

ويستمد المعرض اسمه من كلمة «سواعد» في دلالة رمزية على الأيدي التي صنعت الإنجازات وأسهمت في بناء الوطن، محتفيًا بالقيم الإنسانية الأصيلة التي شكلت مسيرة التقدم في الدولة، وفي مقدمتها التفاني في العمل والإصرار والتكاتف والطموح. ومن خلال أعمال فنية معاصرة، يقدم المعرض مساحة للتأمل في فكرة بسيطة في جوهرها وعميقة في دلالاتها، مفادها أن الإنسان كان ولا يزال القوة الدافعة وراء مسيرة التقدم، والمحرك الأساسي للإنجازات الوطنية والتحولات التنموية التي صنعت نهضة قطر.
يضم المعرض أعمالاً لفنانين محليين بارزين، هم: أحمد نوح، وإسماعيل عزام، وأمل العاثم، وحيان منور، وعائشة السليطي، وفاطمة الشيباني، وفاطمة النعيمي، ومبارك المالك، ومحمد الحمادي، ومريم الملا، وناصر العطية، وهالة الجعفري، وهنادي الدرويش وذلك باشراف قيم المعرض الفنان بشير محمد. 
ومن خلال هذه الأعمال، ينسج المعرض حوارًا بصريًا وفكريًا يربط الماضي بالحاضر، ويقيم جسرًا بين الجيل الذي أسهم في بناء قطر الحديثة والفنانين والمبدعين المعاصرين الذين يواصلون الإسهام في تشكيل ملامح مستقبلها. 
وفي هذا السياق، قال السيد عبدالله النعمة، المدير العام لمتاحف مشيرب: «يأتي معرض «سواعد» ليسلط الضوء على إحدى السرديات المحورية التي يرويها بيت الشركة، والمتمثلة في قصص السواعد السمر من الرواد الذين أسهموا بجهودهم وعملهم في بناء اللبنات الأولى في نهضه قطر وصناعة ملامحها الاقتصادية والاجتماعية. 
ومن خلال هذا المعرض، ندعو الفنانين إلى استلهام هذه القصص التاريخية وتقديم قراءاتهم المعاصرة لمفهوم أهمية الانسان ودوره في بناء المجتمعات وتقدمها.
وأوضح أن المعرض يشكل مساحة للحوار بين الماضي والحاضر، حيث تتقاطع الروايات التاريخية مع التعبيرات الفنية المعاصرة، بما يتيح للجمهور فرصة التأمل في قيمة العمل الإنساني ودوره في تشكيل مسيرة التنمية. وانطلاقاً من رسالتها الثقافية والتعليمية، تحرص متاحف مشيرب على توظيف الفن كوسيلة لفتح نقاشات مجتمعية هادفة، وتعزيز الارتباط بالقصص الإنسانية التي أسهمت في تشكيل حاضرنا وما زالت تلهم مستقبلنا.
وأكد عدد من الفنانين المشاركين في المعرض لـ «العرب» على أهمية المعرض في الاحتفاء بكل الجهود التي ساهمت في مسيرة تنمية ونهضة الوطن.
وأعرب الفنان إسماعيل عزام عن سعادته بالمشاركة في المعرض إلى جانب نخبة من الفنانين، موضحاً أن عمله الفني يتمثل في لوحة تجسد باني نهضة قطر الحديثة حضرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تقديراً لرؤيته التي أسست لمسيرة التنمية الشاملة في البلاد. وقال إن الاحتفاء بالإنسان باعتباره المحرك الأساسي للتنمية الوطنية يستدعي الاحتفاء بصاحب هذه الرؤية ومؤسسها، لما مثله من دور محوري في بناء نهضة الدولة الحديثة.
من جانبها، أوضحت الفنانة هنادي الدرويش، أن أعمالها المشاركة تستكشف العلاقة بين الذاكرة والهوية من خلال خامات مستوحاة من زي المرأة القطرية التقليدي، بوصفها حاملة للقصص والتجارب الإنسانية المتوارثة. وأضافت أن الطبقات النسيجية وتقنيات التراكب والتراكم تشكل فضاءات بصرية تعكس تداخل الأزمنة واستمرارية الذاكرة في بناء الهوية الجماعية، حيث تتحول عناصر مثل البشت والأقمشة التقليدية إلى لغة فنية تستحضر تجارب الأفراد والجماعة، مؤكدة أن الإنسان بما يحمله من قيم وموروث ثقافي وذكريات هو الثروة الحقيقية التي تضمن استمرارية المجتمع وتحافظ على هويته عبر الأجيال.
بدورها، قالت الفنانة مريم الملا، إنها تشارك بعملين فنيين يستلهمان جوانب من الحياة القطرية القديمة. ويتناول العمل الأول مهنة “الصفّار”، وهي من المهن التقليدية التي كانت منتشرة قبل اكتشاف النفط، وتختص بتلميع المعادن وإصلاح الأواني، مشيرة إلى أن بعض العائلات كانت تُعرف بأسماء المهن التي تمارسها. أما العمل الثاني فيصور مشهداً لنساء يجتمعن في انتظار عودة أهاليهن من رحلات الغوص، في استحضار لأجواء المجتمع البحري وما ارتبط به من قيم اجتماعية وإنسانية شكلت جزءاً من الذاكرة الوطنية.
كما قدم الفنان أحمد نوح رؤية فنية تنسجم مع الفكرة المحورية للمعرض، مؤكداً أن الثروة الحقيقية للأمم لا تكمن في الموارد الطبيعية وحدها، بل في الإنسان وقدرته على الإبداع وصناعة المستقبل. وقال إن عمله يجسد العلاقة بين الثروة المادية والتنمية الإنسانية، حيث تمثل الموارد الطبيعية نقطة انطلاق نحو الازدهار، بينما يبقى الاستثمار في الإنسان الأساس الحقيقي لبناء حضارة مستدامة. 
وأضاف أن الإنسان بعلمه وإبداعه هو القادر على تحويل الثروة العابرة إلى إنجازات دائمة، وأن نهضة الأمم تُقاس بما تستثمره في تنمية الإنسان وتمكينه ليكون صانعاً للحاضر وبانياً للمستقبل.