

خسارة الغرافة القاسية أمام الاتحاد السعودي لم تكن مجرد نتيجة ثقيلة في سجل البطولة، بل كانت صفعة فنية وذهنية كشفت خللًا عميقًا في منظومة الفريق، وأكدت أن المشكلة أكبر من مباراة سيئة أو ظروف طارئة. ما حدث لا يمكن اختصاره في أخطاء فردية أو تفوق منافس، بل يعكس غيابًا واضحًا للشخصية والجاهزية في واحدة من أهم محطات الموسم.
الغرافة دخل المواجهة بلا روح تنافسية، وبلا رد فعل، وكأن الفريق استسلم مبكرًا لفكرة الخسارة. الأخطر لم يكن عدد الأهداف، بل الطريقة التي استقبل بها الفريق الضربات دون مقاومة تُذكر، ودون أي محاولة جادة لتعديل المسار أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه. هذا الاستسلام الذهني يطرح تساؤلات مشروعة حول الإعداد النفسي، والانضباط التكتيكي، ومدى إيمان اللاعبين بما يقدمونه داخل الملعب.
مسؤولية الجهاز الفني حاضرة وبقوة، ليس فقط في سوء التنظيم أو غياب الحلول، بل في العجز عن إيقاف الانهيار أو إعادة التوازن للفريق خلال المباراة. المدرب لم ينجح في قراءة الموقف، ولا في تحفيز لاعبيه، ولا في حماية الفريق من الانزلاق نحو واحدة من أسوأ لياليه القارية.
وفي المقابل، يتحمل اللاعبون النصيب الأكبر من المسؤولية، فارتداء قميص الغرافة، وهو وصيف دوري نجوم بنك الدوحة، يفرض القتال حتى اللحظة الأخيرة، لا الغياب التام عن المشهد. ما قُدم لا يليق بتاريخ النادي ولا بطموحات جماهيره.
هذه الخسارة يجب ألا تمر مرور الكرام، لأنها كشفت واقعًا مقلقًا: فريق بلا هوية واضحة، وبلا شخصية تنافسية على المستوى القاري. وإذا لم تكن هذه النتيجة جرس إنذار حقيقي، فالقادم قد يكون أكثر إيلاما من كارثة السباعية!