خبراء لـ «العرب»: تعديلات اشتراطات البناء يزيد الإقبال على «الأراضي الصغيرة»

alarab
اقتصاد 11 يونيو 2026 , 01:22ص
محمد طلبة - سامح الصديق

أكد خبراء اقتصاديون أن قرار وزير البلدية بتحديث الاشتراطات التخطيطية والمعمارية للفلل السكنية والقصور يمثل خطوة استراتيجية تعكس استجابة الدولة للمتغيرات الاجتماعية واحتياجات الأسر القطرية المتنامية، كما يسهم في تعزيز كفاءة استخدام الأراضي السكنية وتحقيق مرونة أكبر في البناء والتوسع، بما يدعم أهداف التنمية العمرانية المستدامة ويرتقي بجودة الحياة للمواطنين.
وأضافوا لـ «العرب» أن التعديلات الجديدة، التي تضمنت أكثر من 20 تحديثاً تنظيمياً، من شأنها أن تنعكس إيجاباً على السوق العقاري من خلال رفع جاذبية الأراضي السكنية وزيادة كفاءة استغلالها، إلى جانب تنشيط حركة البناء والتشييد وتحفيز الاستثمارات المرتبطة بالقطاع العقاري. كما توقعوا أن تشهد الأراضي الصغيرة والمتوسطة إقبالاً متزايداً خلال الفترة المقبلة، في ظل ما تتيحه الاشتراطات الجديدة من فرص أكبر للتوسع الرأسي والأفقي دون الحاجة إلى امتلاك مساحات كبيرة.
وأوضحوا أن القرار يحقق توازناً بين متطلبات التنمية العمرانية الحديثة والحفاظ على الخصوصية والعادات والتقاليد القطرية، كما يوفر حلولاً عملية واقتصادية للأسر من خلال إتاحة إضافة مساحات جديدة داخل المسكن نفسه، بما يقلل الحاجة إلى شراء أراضٍ إضافية أو إنشاء مساكن مستقلة للأبناء. وأكدوا أن هذه التحديثات ستسهم في رفع القيمة الاستثمارية للعقارات السكنية، وتخفيف الأعباء المالية على الشباب والأسر، فضلاً عن دعم الاستقرار الأسري وتعزيز جاذبية السوق العقاري القطري خلال السنوات المقبلة.

د. هاشم السيد: توازن بين احتياجات الأسرة والتخطيط العمراني المستدام

أكد الخبير الاقتصادي د. هاشم السيد أن تعديلات اشتراطات البناء الجديدة تُعد من أكبر التحديثات التي شهدها القطاع السكني في دولة قطر خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أنها جاءت استجابة مباشرة للاحتياجات المتنامية للأسر القطرية ومواكبة للتغيرات الاجتماعية والتوسع المستمر في حجم الأسر، بما يعزز كفاءة الاستفادة من الأراضي السكنية ويرفع مرونة التخطيط العمراني.
 وقال إن التعديلات التي تضمنت أكثر من 20 تحديثاً تنظيمياً، تهدف إلى تحقيق الاستغلال الأمثل للأراضي السكنية من خلال إتاحة مرونة أكبر في البناء والتوسع الرأسي والأفقي، مع المحافظة على الخصوصية وجودة البيئة العمرانية، وهو ما ينسجم مع متطلبات التنمية الحضرية الحديثة.
وأضاف أن أصحاب الأراضي ذات المساحات الصغيرة والمتوسطة يُعدون من أبرز المستفيدين من هذه التعديلات، حيث أتاحت تخفيض بعض الارتدادات التنظيمية وإضافة امتدادات معمارية جديدة، إلى جانب إمكانية استغلال المساحات الرأسية بشكل أكبر وإضافة الميزانين داخل الفلل والتوسع في أجزاء محددة من المبنى وفق ضوابط واضحة. وأوضح أن هذه الخيارات تمنح الأسر حلولاً عملية واقتصادية لزيادة مساحات المعيشة وتلبية احتياجات الأبناء والخصوصية الأسرية دون الحاجة إلى شراء أراضٍ إضافية أو تشييد مساكن منفصلة.
وأشار السيد إلى أن هذه التعديلات سيكون لها انعكاس إيجابي على السوق العقاري، من خلال تعزيز القيمة السوقية للأراضي السكنية نتيجة زيادة الاستفادة المسموح بها، ورفع جاذبية الأراضي القابلة للتطوير، لا سيما الأراضي الصغيرة والمتوسطة التي شهدت بالفعل ارتفاعاً في الطلب خلال السنوات الأخيرة. كما ستسهم في تنشيط حركة البناء والتشييد وما يرتبط بها من قطاعات اقتصادية وخدمات مساندة، بما يوفر فرص عمل جديدة ويدعم النشاط الاقتصادي.
ولفت د. هاشم السيد إلى أن القرار يعزز كذلك الاستقرار الأسري من خلال توفير خيارات توسع داخل المسكن نفسه، بما يحقق التوازن بين احتياجات الأسرة ومتطلبات التخطيط العمراني المستدام، مؤكداً أن هذه التحديثات تمثل خطوة مهمة نحو دعم مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 في مجالات التنمية العمرانية والاقتصادية والاجتماعية.

العمادي: استحداث بيئة سكنية متكاملة تحافظ على العادات والتقاليد

قال السيد عبد العزيز العمادي نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة قطر الأسبق إن قرار تحديث الاشتراطات التخطيطية والمعمارية للفلل والقصور يدعم العائلات القطرية من خلال استحداث بيئة سكنية متكاملة تحافظ على العادات والتقاليد في قطر، وتعزز وتطور البيئة السكنية المتكاملة التي تراعي احتياجات الاسر دون التفريط في القيم والتقاليد والحفاظ عليها.
وأشاد العمادي بهذه التحديثات التي تأتي متوائمة مع تطورات العصر والتنمية العقارية في الدولة وسيكون لها تأثير إيجابي واسع على جودة الحياة للأسر القطرية وأولادها من خلال التقارب بينهم في المعيشة والمسكن، إضافة إلى زيادة القيمة الاستثمارية للعقارات، حيث تساهم هذه التحديثات في زيادة الاقبال على هذا النوع من العقارات ويحد من ارتفاع التكاليف خاصة على الشباب، كما أنها تعكس استجابة الدولة لاحتياجات المجتمع، خاصة مع تغير حجم الأسرة وأنماط المعيشة.
وشدد العمادي على أن التعديلات الجديدة حرصت على عدم فقدان الطابع المعماري التراثي في قطر الذي يتسم بالحفاظ على الخصوصية، ودعم العناصر المعمارية التقليدية بروح عصرية وتحقيق الانسجام بين المباني داخل الحي الواحد.
وأضاف العمادي أنه وفقا لبيانات عقارات فإن معاملات البيع تركزت منذ بداية عام 2026 بشكل رئيسي في الفئات المتوسطة من حيث القيمة، بقيادة فئة من 2 إلى 3 ملايين ريال 627 معاملة، تلتها فئة من 3 إلى 5 ملايين ريال 461 معاملة وفئة من 1.5 إلى 2 مليون ريال 357 معاملة، مما يعكس نشاطا قويا في السوق العقاري قبل القرارات الأخيرة.
كما اوضح أن أسعار الأراضي خاصة المتوسطة والصغيرة لن تشهد أي زيادة في الأسعار في ظل الاستقرار الذي يشهده السوق حاليا، فهناك مناطق واسعة تتمتع بالبنية العصرية مثل الطرق والصرف الصحي والمواصلات والاتصالات، وكلها تدعم استقرار السوق العقاري في الدولة.
وأشار العمادي إلى أن المعايير والقواعد التي تضعها الدولة تساهم بلا شك في استقرار السوق، في ظل الدور الكبير الذي تلعبه الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري «عقارات» لضبط السوق ومنع أي ممارسات تخل بهذا الاستقرار.
وأكد العمادي أن السوق العقارية تجذب استثمارات ضخمة سواء من الافراد او الشركات بفضل السياسات الحكومية التي تهدف إلى تنويع الاستثمارات في كافة القطاعات، وتشهد الاستثمارات العقارية زيادة سنوية باعتبار العقارات من اهم القطاعات الاستثمارية في الدولة التي تحقق عوائد جيدة بعيدا عن المخاطرة.

الخيارين: يعزز كفاءة استخدام القسائم.. ويمنح الملاك مرونة أكبر

توقع السيد مبارك الخيارين، الخبير والمحلل الاقتصادي، أن ينعكس القرار إيجاباً على حركة السوق العقاري في قطر، لأنه يرفع كفاءة استخدام القسائم السكنية ويمنح الملاك والأسر مرونة أكبر في البناء والتوسعة. وهذا قد ينشط الطلب على الأراضي السكنية، خصوصاً القسائم التي أصبحت أكثر جدوى بعد السماح بارتفاعات أكبر وتقليل بعض الارتدادات وإضافة الميزانين.
كما أشار إلى أن القرار يعزز جاذبية الأراضي الصغيرة والمتوسطة، لأن الاشتراطات الجديدة تسمح بالاستفادة الأفضل من المساحة المتاحة دون الحاجة إلى شراء أرض كبيرة. ومع ارتفاع تكاليف الأراضي والبناء، سيبحث كثير من المشترين عن قسائم تحقق احتياجات الأسرة بتكلفة أقل، وهو ما يدعم هذا التوجه.
وأوضح الخيارين أن المستفيد الأول هو الأسرة القطرية، لأنها ستحصل على خيارات أوسع لبناء مسكن يلائم احتياجاتها الحالية والمستقبلية. كما يستفيد ملاك الأراضي من ارتفاع جاذبية قسائمهم، ويستفيد المطورون والمكاتب الهندسية من زيادة الطلب على التصميم والبناء والتطوير. وانعكاس ذلك سيكون في تنشيط السوق ورفع كفاءة الأراضي السكنية.
وحول تأثير الاشتراطات الجديدة في زيادة المعروض من الفلل المطورة وتحفيز ملاك الأراضي غير المستغلة على البناء، أكد الخيارين أن الجدوى الاقتصادية أصبحت أفضل. أما تأثيرها على الأسعار فسيختلف حسب المنطقة؛ فقد ترتفع قيمة الأراضي الصغيرة والمتوسطة ذات المواقع الجيدة، بينما قد يخف الضغط النسبي على الأراضي الكبيرة إذا توافرت بدائل أصغر تلبي احتياجات الأسر.
وبين أن التعديلات يمكن أن تدعم التوازن بين النمو السكاني والتخطيط العمراني المستدام، لأنها تشجع الاستخدام الأمثل للقسائم القائمة بدلاً من التوسع الأفقي غير الضروري. كما أنها تراعي الخصوصية الأسرية وجودة البيئة العمرانية، وهذا يعزز الاستثمار العقاري طويل الأجل لأنه يجعل السكن أكثر مرونة وقابلية للتطوير مع تغير احتياجات الأسرة.
وختم بالقول: «من المرجح أن نشهد تحولاً تدريجياً في توجهات المشترين نحو الأراضي الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً مع المتغيرات الاقتصادية وارتفاع كلفة التطوير ورغبة الأسر في حلول عملية. لكن الأراضي الكبيرة ستبقى مطلوبة لفئة محددة، خصوصاً القصور والمساكن العائلية الممتدة، لذلك سيكون التحول نسبياً».