قبل انطلاق معرض الدوحة الخميس.. ناشرون لـ«العرب»: النشر مشروع ثقافي «طويل النفس» يتجاوز الجانب التجاري

alarab
المزيد 11 مايو 2026 , 01:24ص
محمد عابد

أكد عدد من الناشرين وأصحاب دور النشر القطرية، أن معرض الدوحة الدولي للكتاب، ما يزال يمثل المحطة الأهم في دورة النشر وحركة مبيعات الكتب، إلى جانب دوره الثقافي في تعزيز التواصل المباشر بين الناشر والقارئ، والتعريف بالإصدارات الجديدة، وبناء حضور ثقافي وإعلامي ممتد لدور النشر القطرية.
وأوضحوا، في تصريحات خاصة لـ«العرب»، قبل انطلاق معرض الدوحة في نسخته الخامسة والثلاثين الخميس المقبل، أن صناعة النشر في قطر شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى تنوع الإصدارات أو تنامي حضور دور النشر المحلية، إلا أن الوصول إلى سوق مستدام للكتاب ما يزال يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل دعم المحتوى المحلي، وتوسيع قنوات التوزيع، وتعزيز الشراكات الثقافية، والاستثمار في اكتشاف المواهب الجديدة.
وأشاروا إلى أن معارض الكتب لم تعد مجرد منافذ للبيع، بل تحولت إلى منصات استراتيجية للتفاعل مع القراء، والتعرف على توجهاتهم، وخلق مجتمعات قراءة مستمرة، مؤكدين في الوقت نفسه أهمية التسويق الرقمي، والمنصات الإلكترونية، والتعاون مع المدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية في إبقاء الكتاب حاضرًا على مدار العام.
وشددوا على أن النشر مشروع ثقافي طويل النفس يتجاوز الجانب التجاري، ويؤدي دورًا معرفيًا وتنويريًا في بناء الوعي وتعزيز الهوية الثقافية، لافتين إلى أن دور النشر القطرية تواصل استعداداتها للمشاركة في المعرض هذا العام عبر طرح عشرات الإصدارات الجديدة في مجالات أدبية وفكرية وتربوية متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية.

د. عائشة الكواري: المعارض تمثل الموسم الأبرز في حركة المبيعات

أكدت الدكتورة عائشة جاسم الكواري الرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر، أن صناعة النشر في قطر شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة بفضل الحراك الثقافي والدعم المؤسسي للكتاب والمعرفة، إلى جانب تطور معارض الكتب والمبادرات الثقافية، إلا أن هذه المعارض ما زالت تمثل الموسم الأبرز في حركة المبيعات بالنسبة لمعظم دور النشر العربية.
وأوضحت أن المعرض لم يعد مجرد مساحة للبيع، بل تحول إلى منصة إستراتيجية للتعريف بالإصدارات وبناء العلاقات مع القراء والمؤلفين وتعزيز الحضور الثقافي والإعلامي، معتبرة أن قطاع النشر انتقل من مرحلة الاعتماد الكامل على المعارض إلى الاعتماد الإستراتيجي عليها، في حين يبقى الوصول إلى صناعة نشر مستدامة مرتبطًا بوجود منظومة متكاملة تدعم الاقتصاد المعرفي والثقافي.
وشددت الدكتورة عائشة الكواري على أهمية الشراكة بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمؤسسات الثقافية لدعم صناعة النشر، من خلال تبني مشاريع نشر وطنية، ودعم الإصدارات النوعية، واكتشاف المواهب الجديدة، إضافة إلى توفير برامج مستدامة لشراء الكتب للمكتبات والمدارس والجامعات، بما يعزز المحتوى المحلي والهوية الثقافية القطرية والعربية.
وأشارت إلى أن معارض الكتب تمثل نسبة كبيرة من المبيعات السنوية، قد تصل لدى بعض الدور المتوسطة والصغيرة إلى ما بين 40 و70 بالمائة، خاصة في المعارض الكبرى مثل معرض الدوحة الدولي للكتاب، موضحة أن دار روزا تنظر إلى المعرض باعتباره منصة لبناء اسم الدار وإطلاق المؤلفين الجدد وتعزيز حضورها الثقافي والإعلامي، وليس فقط لتحقيق المبيعات.
وحول استعدادات الدار هذا العام، أوضحت أن دار روزا تشارك في الدورة الخامسة والثلاثين من معرض الدوحة الدولي للكتاب بـ27 إصدارًا جديدًا تتنوع بين الرواية، والدراسات، والمجموعات القصصية، والثقافة العامة، والتنمية الذاتية، وأدب الطفل، والسير الذاتية، مع التركيز على الأعمال ذات البعد الفكري والإنساني، إلى جانب دعم الأصوات الجديدة وتعزيز الوعي الثقافي.

محمد سلعان المري: موسم استثنائي.. والثقافة لا تُدار بمنطق المواسم

قال السيد محمد سلعان المري الرئيس التنفيذي لدار نبراس، إن صناعة النشر في قطر ما زالت بحاجة إلى دعم مؤسسي أكبر للوصول إلى سوق مستدام ومستقر، موضحًا أن هذه الصناعة لا تُقاس بعدد الإصدارات فقط، بل بوجود منظومة متكاملة تدعم الناشر والكاتب وتُسهّل وصول الكتاب إلى المجتمع. وأشار إلى أن معارض الكتب تمثل متنفسًا مهمًا لدور النشر، سواء من ناحية المبيعات أو الحضور الثقافي، إلا أن الناشر القطري يتحمل أعباء كبيرة تتعلق بالطباعة والشحن وتجهيز الأجنحة، في ظل غياب الدعم المستمر.
وأضاف أن دار نبراس تعتمد على مبادراتها الذاتية وصندوقها الأدبي لدعم المؤلفين وتعزيز حضور الكتاب القطري خليجيًا وعربيًا، مؤكدًا أن الثقافة لا يمكن أن تُدار بمنطق المواسم فقط.
وأوضح المري أن معارض الكتب تشكل موسمًا استثنائيًا يجمع القارئ والكاتب والناشر في مساحة واحدة، لكنه قدّر أن مبيعات المعارض لا تتجاوز 40 بالمائة من إجمالي المبيعات السنوية، لأن الاستمرار يتطلب العمل طوال العام وعدم الاعتماد على موسم واحد فقط.
ولفت إلى أن محدودية السوق المحلي دفعت دور النشر القطرية إلى التوسع في التوزيع الخارجي داخل الخليج والوطن العربي، مشددًا على أهمية وصول الكتاب القطري إلى القارئ العربي أينما كان.
وبيّن أن دار نبراس لا تنظر إلى المعارض بوصفها مشروعًا ربحيًا بقدر ما تراها مساحة للحضور الثقافي والاستمرار، مشيرًا إلى أن الهدف أحيانًا يقتصر على تغطية تكاليف المشاركة، خاصة مع ارتفاع مصاريف الطباعة والشحن وانخفاض متوسط أسعار الكتب. وأضاف أن صناعة النشر تبقى مشروعًا ثقافيًا يحمل رسالة معرفية أكثر من كونها تجارة تقليدية، مؤكدًا أن استمرار الدار يأتي إيمانًا بأهمية وجود مؤسسات نشر قطرية فاعلة تدعم المشهد الثقافي في الدولة.
ولفت الرئيس التنفيذي لدار نبراس، إلى أن الدار تعمل على بناء علاقتها مع القارئ على مدار العام، وليس خلال موسم المعارض فقط، من خلال مقرها في منطقة الريان الذي يحتضن الندوات وجلسات القراءة وتوقيع الكتب.
كما أوضح أن الدار تعتمد على الحضور الرقمي وشبكات التوزيع الخليجية والعربية للوصول إلى القراء، معتبرًا أن بناء مجتمع قراءة مستمر أهم من تحقيق مبيعات مؤقتة.
وفيما يتعلق باستعدادات الدار هذا العام، كشف المري أن دار نبراس تستعد للمشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب بأكثر من عشرة عناوين جديدة في مجالات أدبية وفكرية متنوعة، تشمل الأدب وأدب الطفل والكتب الأكاديمية والمتخصصة والإصدارات الشعرية والتنموية. كما أكد استمرار الدار، عبر صندوقها الأدبي، في دعم الكتّاب والمواهب الجديدة، انطلاقًا من إيمانها بأن صناعة النشر لا تقوم على بيع الكتب فقط، بل على اكتشاف الأصوات الجديدة وتعزيز الحراك الثقافي القطري.

نجاة علي: توسيع الوصول إلى القارئ طوال العام

قالت الكاتبة نجاة علي مؤسس ومدير دار البدع للنشر والتوزيع إن سوق الكتاب في قطر أصبح أكثر وعياً وتنوعاً، إلا أن المعارض مازالت تمثل موسماً مهماً للحركة الشرائية والتواصل المباشر بين الكاتب والناشر والقارئ، لما توفره من حضور جماهيري واسع وفعاليات ثقافية محفزة على القراءة والاقتناء.
وأكدت أن دور النشر لم تعد تعتمد فقط على المعارض، بل أصبحت هناك وسائل متعددة للوصول إلى القارئ، من خلال المنصات الرقمية، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتعاون مع المدارس والمؤسسات الثقافية، إضافة إلى تنظيم الفعاليات والورش والمبادرات القرائية التي تسهم في إبقاء الكتاب حاضراً طوال العام.
وأضافت مدير دار البدع للنشر والتوزيع أنه بعد انتهاء المعرض، تحرص دور النشر على الاستمرار في الترويج لإصداراتها عبر المشاركة في الفعاليات المحلية والخليجية، وتفعيل الشراكات الثقافية، والعمل على الوصول إلى شرائح جديدة من القرّاء، خاصة فئة الأطفال واليافعين، باعتبارهم أساس بناء مستقبل القراءة.
وعن استعداد دار البدع هذا العام للمشاركة في معرض الدوحة للكتاب قالت: تشارك الدار بمجموعة من الإصدارات الجديدة والمتنوعة، حيث تقدم 9 عناوين جديدة تشمل مجالات أدبية وثقافية وتربوية موجهة لمختلف الفئات العمرية، في إطار حرص الدار على دعم المحتوى القطري واكتشاف المواهب وتشجيع الكتّاب والكاتبات على تقديم أعمال تثري الساحة الثقافية.

ميساء صيداوي: منصة لاكتشاف اهتمامات القراء

صرَّحت الأستاذة ميساء صيداوي المديرة التنفيذية لدار الوتد للكتب والمطبوعات، أن معرض الدوحة الدولي للكتاب يشكل محطة ثقافية محورية في المشهد الثقافي القطري، ليس فقط من حيث حركة البيع والشراء، بل باعتباره مساحة للتواصل المباشر بين الناشر والقارئ، ومنصة لاكتشاف اهتمامات الجمهور وتعزيز حضور الكتاب المحلي.
وأكدت أن صناعة النشر في قطر شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة من حيث تنوع الإصدارات وتزايد حضور دور النشر القطرية، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات تتعلق بعادات القراءة والتوزيع وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يجعل معارض الكتب عنصرًا مهمًا في دورة النشر دون أن تكون العامل الوحيد لاستدامة القطاع.
وأضافت أن بناء سوق مستدام للكتاب لا يرتبط فقط بالمبيعات، بل بوجود منظومة متكاملة تشمل جودة المحتوى والوصول إلى القارئ والاستثمار في العناوين التي تلامس احتياجات المجتمع، مشيرة إلى أن المعارض تمنح الناشر فرصة للتفاعل المباشر مع الجمهور والتعرف على توجهات القراء وبناء علاقة ممتدة معهم.
وأوضحت صيداوي أن أهمية المعرض تختلف من دار نشر إلى أخرى، لكنه يبقى محطة مهمة للتعريف بالإصدارات الجديدة وتعزيز حضور دور النشر، لافتة إلى أن دار الوتد تنظر إلى المشاركة فيه باعتبارها استثمارًا ثقافيًا وإستراتيجيًا يمتد أثره إلى ما بعد انتهاء المعرض.
وبيَّنت أن النشر مشروع ثقافي طويل النفس، لذلك لا يمكن اختزال نتائجه في فعالية واحدة، مؤكدة أن المعرض يسهم في دعم الحركة التجارية للإصدارات وفتح آفاق أوسع للتوزيع والتسويق والتعاون مع المؤسسات التعليمية والثقافية.وأضافت ميساء صيداوي أن الدار تواصل العلاقة مع القراء بعد انتهاء المعرض عبر المكتبات والمنصات الرقمية والفعاليات الثقافية.