نوه بكونها ركيزة للهوية والتنمية الوطنية.. وكيل العدل: استكمال مسودة قانون حماية الممتلكات الثقافية العام الحالي

alarab
محليات 10 فبراير 2026 , 01:26ص
حامد سليمان

نظمت اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بدولة قطر، بالتعاون مع نظيرتها في المملكة المغربية الشقيقة وهيئة متاحف قطر، ندوة مشتركة حول حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وذلك في إطار تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لحماية التراث الثقافي، وترسيخ قواعد القانون الدولي الإنساني ذات الصلة. وشهدت الندوة، استعراض المسؤولية المشتركة في صون الممتلكات الثقافية، والدور الذي تضطلع به اللجان الوطنية للقانون الدولي الإنساني، والمؤسسات الحكومية، والمجتمع المدني، في إدماج قواعد حماية الممتلكات الثقافية ضمن السياسات الوطنية، بما يضمن حماية قانونية فعّالة ومستدامة خلال النزاعات المسلحة.

حضر حفل افتتاح الندوة، سعادة السيد سعيد بن عبدالله السويدي، وكيل وزارة العدل، رئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بدولة قطر، وسعادة الدكتورة فريدة الخمليشي، رئيسة اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في المملكة المغربية، وسعادة السيد محمد سعد الرميحي، الرئيس التنفيذي لمتاحف قطر، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والمهتمين.


وفي كلمته الافتتاحية، أشار سعادة السيد سعيد بن عبدالله السويدي، إلى أن الندوة تعد الأولى من نوعها، وتتناول موضوعا لا يمس الماضي فحسب، بل يشكل جوهر الحاضر ومسؤولية تجاه المستقبل، مشددا على أن الممتلكات الثقافية تمثل ركيزة أساسية للهوية الإنسانية والتنمية الوطنية، وشاهدًا حيًا على تفاعل الحضارات عبر العصور.
وقال إن دولة قطر تولي اهتماما بالغا بحماية الممتلكات الثقافية، وهو ما انعكس في انضمامها إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ودعمها المتواصل لجهود المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة اليونسكو، إلى جانب المبادرات الوطنية لحماية التراث في زمن السلم والنزاع، مبرزا أن اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني تعمل ضمن خطة عملها لعام 2026 على استكمال مسودة قانون حماية الممتلكات الثقافية.
وأكد على أن المواقع الأثرية، والمعالم التاريخية، ودور العبادة، والمتاحف، والمخطوطات، والتراث المادي وغير المادي، ليست مجرد مبان أو مقتنيات، بل تمثل ذاكرة الشعوب وجسرًا يربط الأجيال، وأن الاعتداء عليها يُعد خسارة للإنسانية جمعاء.
ونوه إلى أن الأديان السماوية، وفي مقدمتها الإسلام، أكدت على حفظ العمران وصون دور العبادة واحترام آثار السابقين، لافتا إلى الاستهداف الممنهج للممتلكات الثقافية في عدد من النزاعات الحديثة، سواء بدوافع الطمس الثقافي أو الانتقام أو الاتجار غير المشروع بالآثار.
وشدد سعادة وكيل وزارة العدل، على أن حماية الممتلكات الثقافية مسؤولية مشتركة تتقاسمها الدول والمؤسسات الثقافية والقوات المسلحة والجهات الأمنية والقطاع التعليمي والمجتمع المدني، مشددا على أهمية التشريعات الوطنية، والتدريب المتخصص، ونشر الوعي، وإدماج قواعد الحماية في العقيدة العسكرية.
فيما أكد السيد محمد سعد الرميحي، الرئيس التنفيذي لمتاحف قطر، أن حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة لا تعد مجرد التزام قانوني تفرضه الاتفاقيات الدولية، بل هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية مشتركة، تعكس إيمانا عميقا بأن التراث الثقافي يشكل ذاكرة الشعوب وركيزة هويتها، وجسرا للحوار والتفاهم بين الحضارات. وبين الرميحي، أن استهداف المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف لا يطال الماضي فحسب، بل يهدد الحاضر ويقوّض حق الأجيال القادمة في معرفة تاريخها وفهم تنوعها الإنساني، منوها أن حماية التراث الثقافي تمثل حماية للهوية والذاكرة الجماعية للشعوب.
وأضاف أن متاحف قطر، تؤمن بأهمية العمل التكاملي بين المؤسسات الوطنية، واللجان المعنية بالقانون الدولي الإنساني، والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة اليونسكو، لترسيخ ثقافة حماية الممتلكات الثقافية، سواء في زمن السلم أو أثناء النزاعات المسلحة.
بدورها، أكدت الدكتورة فريدة الخمليشي، رئيسة اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بالمملكة المغربية، الأهمية الكبرى التي يكتسيها التراث الثقافي بالنسبة للإنسانية جمعاء، مثمنة الشراكة القائمة بين اللجنة الوطنية المغربية للقانون الدولي الإنساني ونظيرتها بدولة قطر، والتي أسهمت في تسليط الضوء على مسألة حماية التراث الثقافي في زمن النزاعات المسلحة.
من ناحيته، أبرز السيد صلاح الدين زكي خالد، ممثل اليونسكو لدى دول الخليج واليمن ومدير مكتبها بالدوحة، الدور الكبير للمنظمة في دعم الدول المتضررة من النزاعات، مشيرا إلى أن اليونسكو وسعت في السنوات الأخيرة نطاق جهودها عبر عدة مبادرات، أهمها برنامج «التراث من أجل السلام»، لتعزيز الوقاية والاستجابة للطوارئ وحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات.