النزوح الجماعي ينذر بأزمة إنسانية في لبنان

alarab
حول العالم 08 أبريل 2026 , 01:25ص
بيروت - قنا

يواجه لبنان أخطر أزمة إنسانية في تاريخه المعاصر مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي دخلت شهرها الثاني، حيث أجبرت الغارات المكثفة والتوغلات العسكرية في الجنوب مئات الآلاف من اللبنانيين على الفرار من منازلهم في جنوب البلاد وشرقها وبعض مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت. وتفاقمت معاناة النازحين في ظل بنية تحتية مثقلة بالأزمات الاقتصادية المستمرة منذ عام 2019، مما ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد النازحين تجاوز 1.2 مليون شخص، أي نحو 20% من سكان لبنان، فيما لا تزال الاستجابة الدولية محدودة رغم النداءات المتكررة.
ووصف رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور نواف سلام تداعيات هذا النزوح بأنها «غير مسبوقة إنسانيا وسياسيا»، وحذر من كارثة تلوح في الأفق، مؤكدا أن الحكومة تعمل بلا كلل لتخفيف الأعباء رغم الإمكانيات المحدودة.
وأطلقت الأمم المتحدة نداء استغاثة عاجلا لتوفير 308 ملايين دولار على مدى ثلاثة أشهر (مارس وأبريل ومايو) لدعم الحكومة اللبنانية في تأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين داخل مراكز الإيواء وخارجها، إلا أن هذا النداء لم يحصل سوى على 120 مليون دولار حتى الآن، وبقية المبلغ غير مضمونة بعد.
وتحولت أكثر من 677 مدرسة ومؤسسة تعليمية وجامعية إلى مراكز إيواء تضم أكثر من 137 ألف نازح، يعيشون في ظروف صعبة وسط اكتظاظ شديد ونقص حاد في الخدمات الأساسية مثل الصرف الصحي والمستلزمات الصحية والغذائية. وبلغت هذه المراكز طاقتها الاستيعابية القصوى، مما دفع بعض العائلات إلى المبيت في العراء أو داخل سياراتها أو في خيم مؤقتة.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، استمرار الوزارة في بذل أقصى الجهود لمساندة المواطنين في مختلف المحافظات، خاصة مع ارتفاع أعداد النازحين.
وأشارت إلى توسيع برامج الدعم وتعزيز التنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين، مشيدة بالمساعدات القطرية التي تندرج ضمن دعم النازحين، خاصة أولئك الموجودين خارج مراكز الإيواء الرسمية، وشملت مناطق في بيروت وصيدا.
وأعلنت قطر الخيرية في 15 مارس الماضي إرسال مساعدات إغاثية عاجلة لأكثر من 40 ألفا و500 أسرة نازحة، من خلال صندوق قطر للتنمية وشركائه قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري. وتهدف الحملة إلى توزيع أكثر من 12 ألف سلة غذائية إلى جانب مواد غير غذائية أساسية للأسر المتضررة.
وعلى الأرض، تحولت بلدات وقرى غير متاخمة مباشرة للحدود الجنوبية إلى ملاذات مؤقتة للنازحين. وفي بلدة الصرفند جنوب لبنان، التي باتت مهددة بسبب موقعها ضمن نطاق جنوب الزهراني، استقبلت نحو ألفي عائلة نازحة إلى جانب ثلاثة آلاف عائلة صامدة، ليصل إجمالي السكان إلى أكثر من 25 ألف نسمة.
وقال المهندس علي حيدر خليفة، رئيس بلدية الصرفند ورئيس خلية الأزمة فيها، في حديث لوكالة (قنا): «البلدة لم تصنف كمركز إيواء رسمي، لكن حجمها وموقعها جعلاها ملاذا طبيعيا». وأضاف أن الأهالي فتحوا بيوتهم للنازحين في مبادرة تكافلية، لكن الإمكانات محدودة جدا، والمساعدات من مجلس الجنوب لا تزال غير كافية، إذ حصلت نسبة لا تتجاوز 20% من العائلات المحتاجة على حصة غذائية واحدة فقط.
وحذر خليفة من أن استمرار الوضع قد يحول الأزمة الأمنية إلى أزمة اجتماعية، داعيا الجهات المانحة والمنظمات الدولية إلى تحرك أكثر جدية. وأشار إلى أن الاستضافة داخل المنازل كانت الخيار الأفضل لأن المدارس غير مجهزة بالبنية التحتية المناسبة.