

رصدت «العرب» مشكلة بداية كل عام دراسي جديد بالمدارس الخاصة التي باتت عرضاً مستمراً وأحد الطقوس المعتادة بهذه المدارس. فبينما تحرص هذه المدارس على تحصيل الرسوم الدراسية المبالغ فيها مبكراً، تبدو مشكلة تسليم الكتب الدراسية مع بدء العام الأكاديمي الجديد خارج دائرة اهتمام هذه المدارس. في السياق ذاته أشاد أولياء الأمور بإلزام المدارس الخاصة بعدم احتكار «الزي المدرسي» والسماح لهم بشرائه من خارج المدرسة. لكنهم أشاروا في الوقت نفسه إلى ضرورة تطبيق القرار على الأطعمة المدرسية ومنح الطلبة حرية إحضار وجباتهم من البيت، أو تناول طعام كافيتريا المدرسة.
وانتقدوا في تصريحات لـ العرب تكرار تأخر تسليم الكتب الدراسة في كل عام دراسي تقريباً، لاسيما الكتب الإلزامية التي تضم اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية الوطنية، مبينين أن هذا التأخير يؤثر سلباً على التحصيل الأكاديمي في تلك المواد، وهو ما يستدعي معالجة تلك الإشكالية من جذورها لضمان عدم تكرارها في بداية كل عام دراسي. وأكدوا أن المدارس ورياض الأطفال الخاصة والأجنبية لا تتساهل مع أولياء الأمور في تأخير سداد الرسوم السنوية قبل بدء الدراسة، مع استعدادها لرفع هذه الرسوم سنوياً دون مبررات مثل تحسين الخدمات أو تحديث المرافق، مبينين أن الزيادة ترهق ميزانية الأسر.

د. سالم البكري: أزمة بداية كل عام أكاديمي.. والحل ممكن بـ «ضغطة زر»
قال الدكتور سالم البكري مدير عام مجمع الأندلس التعليمي، إن المدارس الخاصة تتفاوت سواء في أسعارها أو في إمكانياتها أو في مخرجاتها التعليمية، مشيراً إلى وجود بعض التناقض بين الإقبال الكبير على المدارس الخاصة وبين الشكاوى من ارتفاع الرسوم السنوية، مع بعض الصعوبة التوفيق بين المسألتين.
وأشار الدكتور البكري لـ العرب إلى أن إدارة المدارس الخاصة بوزارة التربية والتعليم وضعت شروطاً – تصل إلى حد التعجيز – أمام المدارس الخاصة لزيادة الرسوم الدراسية، مبيناً أن الإدارة حددت شهراً في كل عام لتقديم طلبات الزيادة السنوية، مشفوعة بأسباب ومبررات الزيادة والتي إذا لم تكن - تلك الأسباب التي تقدمها الإدارات المدرسية - مقنعة من وجهة الوزارة فيتم رفض الطلب، أما في حال وجاهة الأسباب والمبررات فإن الزيادة السنوية لا تتعدى 1% أو 2% أو 3% من قيمة الأقساط السنوية، أضف إلى ذلك أن قطاعي التعليم والصحة على سبيل المثال هي من ضمن القطاعات المكلفة – استثمارياً – وتحتاج إلى مرور فترة زمنية طويلة لجني العائد الاستثماري فضلاً عن الكلفة التشغيلية العالية للمدارس من حيث توفير الأرض المخصصة والأبنية والمرافق والرواتب وغيرها من الكلفة التشغيلية.
وأوضح أن المدارس الخاصة التي يستثمر فيها مواطنون قطريون، تتحمل العديد من الأعباء المالية لغايات إخراج العملية التعليمية بأفضل صورة ممكنة، مشيراً إلى ضرورة ربط الرسوم بالكلفة التي تتحملها تلك المدارس. وحول إشكالية عدم استلام الكتب الدراسية «الإلزامية»، أوضح الدكتور البكري أن هذه الإشكالية تعد معاناة متجددة في بداية كل موسم دراسي للأسف، ليس للطلبة وأولياء الأمور فحسب، بل للإدارات المدرسية الخاصة أيضاً.
وأرجع أسبابها إلى تأخر تسليم الكتب من جانب الأخوة المسؤولين عن المخازن، مبيناً أن بعض الجهات المعنية تتعامل مع المدارس الخاصة كأنها مدارس درجة ثانية، على الرغم من تحديد الأعداد وسداد التكلفة الكلية قبل بداية العام الدراسي، فضلاً عن أن هناك تواصلاً دائماً مع الأخوة المعنيين بهذا الشأن لحل المشكلة التي تتجدد – للأسف – كل عام، ويمكن تداركها بسهولة وبـ «ضغطة زر» وتسليم الكتب الدراسية الإلزامية بشكل متزامن مع المدارس الحكومية.
وحول شراء الزي المدرسي أكد الدكتور البكري أن الأمر متروك لأولياء أمور الطلبة أن يختاروا شراءه من المدرسة نفسها أو من خارج المدرسة، شرط الالتزام بالمواصفات المحددة من المدرسة، بينما لا تزال بعض المدارس الأخرى – خاصة البنين – تلزم أولياء الأمور بالشراء من المدرسة نفسها أو مورد بعينه.

د. حمد الفياض: ضرورة التوازن بين العوائد المالية والخدمات التعليمية
ثمن الدكتور حمد الفياض، ما يحظى به الطلاب القطريون المسجلون في المدارس الخاصة - الحاصلة على الاعتماد الوطني - من جودة في التعليم ودعم ومساندة من الدولة، سواء من خلال مستوى الخدمات التعليمية المقدمة لهم، أو من خلال القسائم التعليمية التي تغطي جزءاً من الرسوم الدراسية – جزءاً كبيراً في الواقع - مع تحمل أولياء الأمور بعض الرسوم والمصروفات الإضافية التي يحتاجها أبناؤهم من الطلبة والطالبات مثل المواصلات، الكتب، والزي المدرسي.
وأوضح الدكتور الفياض لـ «العرب» أن القانون لم يترك الحبل على الغارب في قطاع المدارس ورياض الأطفال الخاصة والأجنبية، بل وضع قيوداً على زيادة الرسوم السنوية وأوجب على المدارس تقديم مبررات مقنعة حول سبب الحاجة إلى الزيادة.
وأكد أن زيادة الرسوم الدراسية يجب أن تكون مقترنة بمعايير ومبررات لا يمكن تجاهلها مثل تحسين جودة التعليم أو تحديث المرافق، منوهاً بضرورة تحقيق التوازن بين العوائد المالية والخدمات التعليمية المتميزة، حتى لا تتحول المدارس الخاصة والأجنبية إلى مشاريع تجارية بحتة والتعليم إلى سلعة.
وأشار الدكتور الفياض إلى أن «الوجاهة الاجتماعية» رفعت أسهم المدارس الخاصة والأجنبية في المجتمع، وهو ما ساهم في زيادة الإقبال على تلك المدارس للحصول، ربما، على بيئة تعليمية متطورة ومرافق حديثة، مع توفر معلمين مؤهلين وبرامج تعليمية متنوعة فيها، وهو ما توفره المدارس الحكومية في الدولة، مبيناً أن الدولة نجحت في تطوير الأداء المدرسي الحكومي للارتقاء بمستوى مخرجات التعليم لجميع المراحل التعليمية من خلال الإشراف على المدارس ورفع كفاءات القيادة المدرسية والمعلمين على حد سواء.
فهد النعيمي: مطلوب تصنيف المدارس ..وضوابط لـ«المصروفات»
قال السيد فهد النعيمي إن المدارس الخاصة جزء أساسي من المنظومة التعليمية في دولة قطر، لها ما لها من التزامات وعليها ما عليها من واجبات، لكن يجب ألا تتحول رسومها السنوية إلى عامل ضغط وإرهاق لميزانية الأسر أو أعباء مالية إضافية عليها خاصة تلك الأسر التي لديها 3 أبناء وربما 4 من الأبناء المسجلين في المدارس الخاصة أو الأجنبية.
وأكد النعيمي لـ العرب أن التدخل المالي مطلوب من قبل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، من خلال تصنيف المدارس الخاصة والأجنبية إلى فئات - A وB وC - إلى آخره، كل فئة لها ضوابط واشتراطات معينة، مع تقديم البيانات المالية لكل مدرسة، وحد أقصى للرسوم السنوية، يتناسب مع جودة المباني ومستوى المرافق والخدمات التعليمية والكادر التعليمي.
وحول دور الوزارة في الحد من زيادات الرسوم السنوية، عبر دعم احتياجات المدارس مثل توفير المواصلات والكتب وغيرها من الخدمات، قال النعيمي: لا أفضل تقديم الدعم من قبل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، المطلوب، من وجهة نظري، ربط الرسوم بالكلفة التي تتحملها تلك المدارس، وتنظيم شؤونها، بعد دراسة واضحة لتكاليف تشغيل هذه المدارس وتحديد هوامش الربح لها بشكل عادل ومنصف بشكل لا يرهق أولياء الأمور ولا يهضم حق المدارس الخاصة والأجنبية في تحقيق عوائد مالية ضمن هامش ربح معقول.
غازي الغاطي: تأخر الكتب يضعف التحصيل الدراسي
قال السيد غازي الغاطي إن تأخر تسليم الكتب الدراسة لاسيما الكتب الإلزامية التي تضم اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية الوطنية، يربك الطلاب في بداية انتظامهم في العام الدراسي، ويؤثر سلباً على تحصيلهم في تلك المواد، منوهاً بضرورة توجيه المدارس الخاصة من قبل الجهات المعنية للتعامل بجدية في تلك الإشكالية وضمان عدم تكرارها في بداية كل عام دراسي، خاصة أن تلك المدارس لا تتساهل مع تأخير سداد الرسوم قبل بدء الدراسة.
وأوضح أن التأخر في استلام الأبناء للكتب يؤدي إلى صعوبة متابعة دروسهم ويحرمهم من الاستفادة من مناهجهم وهو ما يؤثر في تركيزهم وقدرتهم على مواكبة المعلومات.
وثمن الغاطي دعوة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي المدارس الخاصة للسماح لأولياء الأمور بشراء الزي المدرسي من المدرسة نفسها أو من خارجها، مبينا أن القرار أتاح لأولياء الأمور خيارا سهلا وأقل كلفة مادية، منوهاً بضرورة تطبيق هذا القرار على الأطعمة المدرسية ومنح الطلبة حرية إحضار وجباتهم من البيت أو تناول طعام كافيتريا المدرسة كما يحبون.