

من البرازيل إلى الصين، ومن موريتانيا إلى الأردن، تنطلق خريجات دفعة 2026 من مؤسسة قطر إلى المرحلة التالية من حياتهن برؤية أكثر وضوحًا «إذ لم تقتصر رحلتهن في المدينة التعليمية على تشكيل نظرتهن للعالم، بل امتدت لتؤثر في كيفية اختيارهن للإسهام فيه».
وقد احتفى حفل تكريم خرّيجي مؤسسة قطر 2026، أمس، بإنجازات الخرّيجين، متّوجًا سنوات من التحصيل الأكاديمي والنمو الشخصي والتبادل الثقافي ضمن منظومة مؤسسة قطر التعليمية الفريدة.
بالنسبة لجويونغ كيم، خريجة الصحافة والاتصال الاستراتيجي من جامعة نورثويسترن في قطر، جامعة دولية شريكة لمؤسسة قطر، كانت التجربة ذات طابع شخصي عميق. فكيم القادمة من كوريا الجنوبية والتي نشأت في بيئة ثقافية متنوعة، أكسبتها القدرة على التكيف مبكرًا، قد أدركت، حين وصلت إلى قطر، معنى الانتماء الحقيقي.
وقالت كيم: «الدراسة مع زملاء من خلفيات متنوعة غيّر نظرتي للتواصل؛ فلم يعد أمرًا بديهيًا، بل تجربة تُبنى تدريجيًا. ومع امتداد رحلتي خارج قاعات الدراسة، من التطوّع في قطر إلى تجارب الخدمة في لاوس ونيبال، أصبح كل مكان فصلاً جديدًا للتعلّم.»
وبالنظر إلى فترات تدريبها وإقامتها الصحفية في قطر، أوضحت أن سرد القصص الهادف يحمل في طياته مسؤولية كبيرة. وهي تؤمن اليوم، بأن التواصل يمكن أن يكون جسرًا يربط بين الأصوات المهمشة ويفتح آفاقًا جديدة لحوارٍ يتجاوز الحدود.
لحظات شجاعة
بدورها، أشارت نور فريد آل سيف، وهي خرّيجة أردنية بتخصص نظم المعلومات من جامعة كارنيجي ميلون في قطر، جامعة دولية شريكة لمؤسسة قطر، إلى أن رحلتها لم تصنعها الألقاب، بل لحظات الشجاعة، حين كادت تتراجع، لكنها مضت قدمًا، مستندةً إلى القيم التي تربّت عليها.
وقالت في هذا السياق: «لم يكن التوفيق بين منصب رئيسة مجلس الطلاب، وإدارة مشروع ناشئ، ومتطلبات الدراسة واضحًا دائمًا للآخرين، رغم ما يحمله من تحديات خفية. لكنه علّمني أن النمو الحقيقي يتشكّل في اللحظات الهادئة، حين أواصل الطريق رغم التعب والشك، بعيدًا عن الأضواء.»
بين عرض أفكارها أمام المستثمرين وتمثيل دفعتها على المسرح، أدركت آل سيف أن الثقة بالنفس لا تُمنح، بل تُكتسب عبر المثابرة والعمل الدؤوب.
وتؤمن آل سيف، وهي تتطلع إلى المستقبل، أن النجاح يجب أن يتجاوز الإنجاز الشخصي، قائلةً: «لا أريد أن يقتصر النجاح عليّ، بل أن أفتح أبواب الفرص للآخرين، كما فعل مجتمع مؤسسة قطر معي. وقبل كل الألقاب، وقبل لحظة الوقوف على المسرح، كان إيمان والديّ بي هو البداية الحقيقية لكل ما وصلت إليه.»
مسؤولية تتجاوز المعرفة
رحلة ماريانا بيريرا دي سوزا، خريجة برازيلية في تخصص الثقافة والسياسة من جامعة جورجتاون في قطر، جامعة دولية شريكة لمؤسسة قطر، كانت رحلة لإعادة تعريف المعنى والهدف. حيث تقول إن التعليم أصبح بالنسبة لها أكثر من مجرد معرفة، بل مسؤولية تجاه المجتمعات التي تنتمي إليها، سواء في بلدها الأم أو في مؤسسة قطر ودولة قطر.
وأضافت : «العمل مع أشخاص من ثقافات مختلفة علّمني كيف أستمع بعمق أكبر، وكيف أفكر خارج حدود وجهة نظري. ومع مرور الوقت، تحوّل ما كان في البداية بيئة جديدة إلى مساحة شعرت فيها بالانتماء، وبأنني أملك صوتًا مسموعًا. أصبحت قطر أكثر من مكان للدراسة؛ بل مكانًا آمل أن أُسهم في ردّ الجميل له يومًا ما.»
وأكدت دي سوزا أن القيمة الحقيقية للتعليم لا تكمن في الإنجاز بحد ذاته، بل في كيفية توظيفه، وقد أسهمت نشأتها في البرازيل في تشكيل رؤيتها، حيث تطمح إلى الإسهام في حوارات أكثر شمولًا، سواء في وطنها أو في قطر، من خلال إيجاد مساحات يشعر فيها الأفراد بأن أصواتهم مسموعة ومفهومة.
ترجمة الأفكار إلى واقع
بالنسبة للخرّيجة الصينية وي كوان، والتي تخرجت في جامعة HEC Paris في الدوحة، جامعة دولية شريكة لمؤسسة قطر، بشهادة ماجستير إدارة الأعمال التنفيذية، فقد تشكلت تجربتها من خلال التزامها ببناء جسور التواصل بين مختلف الدول، كما أسهمت رحلتها في مؤسسة قطر في تعميق فهمها لكيفية انتقال الأفكار، وكيف يمكن ترجمتها إلى أثرٍ ملموس.
تقول كوان: «كان إطلاق نشرتي الإخبارية «ممر الصين» وهي بمثابة أول جسر أبنيه؛ وسيلة لربط الصين بالشرق الأوسط عبر تبادل المعرفة. كما أظهر لي العمل على مبادرات مثل «جائزة فنون المراهقين»، التي وصلت إلى منصات مثل «آرت بازل قطر»، كيف يمكن للثقافة أن تُسهم في تشكيل الحوارات العالمية، وتفتح المجال أمام أصوات جديدة.»
بيئة نابضة بالحياة
ووصفت وي كوان المدينة التعليمية بأنها بيئة نابضة بالحياة، حيث يتجاوز التعلّم حدود الفصول الدراسية، بدءًا من زيارة متحف: المتحف العربي للفن الحديث، وصولًا إلى المشاركة في مبادرات الاستدامة في سوق تربة. وتؤكد أن هذه التجارب حوّلت المعرفة إلى تجربة ملموسة، متصلة بشكل مباشر بالحياة اليومية.
وقالت كوان: «بالنظر إلى المستقبل، أعتقد أن مسؤوليتي واضحة: اتخاذ قرارات تحمل قيمة طويلة الأجل للمجتمعات، ومواصلة بناء الجسور التي تربط الناس والأفكار والفرص عبر الحدود».
تفكير نقدي
أما بالنسبة لعائشة فال من موريتانيا، خريجة دراسات الترجمة من جامعة حمد بن خليفة التابعة لمؤسسة قطر، فقد بدأت رحلتها التي أوصلتها إلى هذه المرحلة بشغفها باللغة، ثم نمت لتتحول إلى شعور أعمق بالمسؤولية.
تقول: «جعلني انتقالي من تدريس اللغة الإنجليزية إلى دراسة الترجمة أدرك أن اللغة ليست مجرد كلمات، بل صوت لمن يُتاح لهم أن يُسمَعوا. كما دفعني وجودي في مؤسسة قطر، وسط وجهات نظر متنوعة إلى التفكير بشكل نقدي أكبر في اللغة والهوية وكيفية تبادل المعرفة بين الثقافات».
وأوضحت عائشة أن الترجمة أداة قوية للتغيير، وتأمل الآن المساهمة في بناء فضاءات إعلامية وتعليمية أكثر شمولاً، حيث تُمكّن اللغة بدلاً من أن تُقيّدها، وقالت في هذا السياق: «بالنسبة لي، الترجمة وسيلة لبناء جسور التواصل، لا سيما في الأماكن التي يُمكن فيها للمعرفة أن تُغيّر حياة الناس».