التوترات في الشرق الأوسط تُعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة

alarab
اقتصاد 06 مارس 2026 , 01:24ص
الدوحة - العرب

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا غير مسبوق في ظل المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما ترتب على ذلك من اضطرابات حادة في حركة الملاحة وإغلاق مضيق هرمز أمام العديد من السفن التجارية وناقلات النفط والغاز. هذا التطور لا يمثل مجرد أزمة إقليمية، بل يشكل صدمة مباشرة للأسواق العالمية، نظرًا للأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. 

ويهدد تعطّل هذا الممر الحيوي بتقليص إمدادات الطاقة العالمية ورفع تكاليف الشحن والتأمين البحري، ما يعيد الضغوط التضخمية إلى واجهة الاقتصاد العالمي في وقت لا تزال فيه الاقتصادات الكبرى تتعامل مع آثار موجات التضخم السابقة. كما أن أي اضطراب مستمر في تدفقات الطاقة قد يؤدي إلى ارتفاع واسع في أسعار السلع والخدمات، مما يزيد الضغوط على المستهلكين والشركات ويهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وبحسب بيانات «سيتريد ماريتايم» المنصة التي تجمع الخبراء والمتخصصين بقطاع النقل البحري من أنحاء العالم يُعتقد أن هناك ما بين 138 و147 سفينة حاويات، بسعة إجمالية تبلغ حوالي 470 ألف حاوية نمطية، عالقة غرب مضيق هرمز، وذلك نتيجة امتداد الصراع، كما أن العديد من السفن الأخرى غير قادرة على الوصول إلى موانئ منطقة الخليج، وهي راسية في مناطق آمنة.

السلع الرئيسية
لا تزال السلع الرئيسية المتأثرة بالصراع في الشرق الأوسط تتحرك في بيئة مرتفعة المخاطر يقودها جانب العرض، حيث تهدد أسعار النفط المرتفعة بإحداث صدمة تضخمية جديدة للاقتصاد العالمي.
وارتفع خام برنت إلى نحو 84 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ عام 2024، بعدما قفز بأكثر من 7% خلال أيام قليلة نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 77 دولارًا للبرميل مع استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ويرى محللون أن استمرار إغلاق المضيق أو تعرض منشآت الطاقة في الخليج لهجمات إضافية قد يدفع الأسعار إلى 100 دولار للبرميل أو أكثــــــر في حال طـال أمد الصراع.
وفي سوق الغاز، أدت الاضطرابات في حركة شحن الغاز الطبيعي المسال عبر الخليج إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق الآسيوية والأوروبية، مع توجه المستوردين للبحث عن إمدادات بديلة من الولايات المتحدة وأستراليا. كما ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين البحري بشكل كبير نتيجة المخاطر الأمنية في المنطقة.

البورصات العالمية
انعكست التوترات في الشرق الأوسط سريعًا على أسواق المال العالمية، حيث تعرضت الأسهم لضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من عودة التضخم.
ففي الولايات المتحدة تراجعت المؤشرات الرئيسية مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر، بينما شهدت الأسواق الأوروبية موجة بيع واسعة مع ارتفاع أسعار النفط والغاز وتزايد المخاوف بشأن تكاليف الطاقة.

ارتفاع التقلبات
لا تزال مستويات التقلب في الأسواق العالمية مرتفعة مع استمرار الضربات العسكرية والتوترات في منطقة الخليج. ويتمثل القلق الرئيسي ليس فقط في التصعيد الجيوسياسي، بل في احتمال انتقال تأثيره إلى إمدادات الطاقة العالمية وتوقعات التضخم وسياسات البنوك المركزية.
ويستقر خام برنت حاليًا في نطاق يتراوح بين 80 و85 دولارًا للبرميل، بينما يراقب المستثمرون أي تطورات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، حيث تشكل أسعار النفط القناة الرئيسية لانتقال آثار الأزمة إلى أسواق الأسهم والسندات والعملات.
وشهدت أسواق العملات تقلبات ملحوظة مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة. فقد ارتفع الطلب على الدولار الأمريكي في بداية التصعيد قبل أن يتراجع جزئيًا مع تحسن شهية المخاطرة.
وتراجع اليورو أمام الدولار قبل أن يستقر قرب 1.16 دولار، بينما اقترب الدولار من مستوى 158 ينًا قبل أن يتراجع قليلًا مع عمليات جني الأرباح. كما تعرض الدولار الأسترالي لضغوط نتيجة تراجع أسعار المعادن وتقلبات الأسواق العالمية، قبل أن يستقر حول 0.70 دولار أمريكي.