

لفت مسلسل «صحاب الأرض» الأنظار خلال عرضه، باعتباره أحد أبرز الأعمال الدرامية التي تناولت تفاصيل الحياة الفلسطينية تحت الحرب، بعد أكثر من عامين من الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة. العمل، الذي اختتم حلقاته مساء الثلاثاء الماضي، أنتجته الشركة المتحدة في مصر، وأخرجه المصري بيتر ميمي، قدّم معالجة درامية دقيقة لمشاهد النزوح، وطوابير المياه، وحصار المستشفيات، ومعاناة المدنيين، في قالب إنساني ركّز على الفرد الفلسطيني وتفاصيل يومه القاسي، بعيداً عن الطرح الخطابي المباشر.
قدم المسلسل 14 حلقة، تناول خلالها معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مسلطًا الضوء على الجوانب الإنسانية والمشاعر والتجارب اليومية للشعب الفلسطيني في ظل الظروف القاسية، حيث تناول أحداث ما بعد 7 أكتوبر، ورصد أثر العدوان على الشعب الفلسطيني، كما تطرق العمل إلى العلاقة بين شعب غزة والشعب المصري.
وجسدت الفنانة منة شلبي شخصية «سلمى شوقي»، طبيبة مصرية تعمل في قسم الحالات الحرجة داخل قطاع غزة، ضمن قافلة إغاثة مصرية، ومن خلال وجودها في قلب الأحداث، تنقل صورة إنسانية مؤثرة عن معاناة الجرحى والظروف القاسية داخل المستشفيات.
وفي المقابل، يقدم إياد نصار شخصية رجل فلسطيني يعيش صراعا وجوديا تحت وطأة القصف، ويسعى لإنقاذ ابن شقيقه من الموت، وتتقاطع رحلة الطبيبة المصرية مع مسار الرجل الفلسطيني، لتتشكل بينهما علاقة إنسانية عميقة.
تميّز المسلسل بدرجة عالية من الواقعية في الديكور والملابس وحركة الكاميرا، ما جعل كثيرين يعتقدون أن بعض مشاهده صُوّرت داخل قطاع غزة، رغم تنفيذ العمل بالكامل خارجها.
واستعان صنّاع المسلسل بعدد من الممثلين الفلسطينيين، الأمر الذي أسهم في دقة اللهجة ونبرة الأداء، وأضفى مصداقية إضافية على الشخصيات.
ورصدت الحلقات مشاهد يومية أصبحت جزءاً من الذاكرة الجمعية للفلسطينيين، من بينها طوابير انتظار المياه، مشاهد النزوح الجماعي، اكتظاظ المستشفيات، ومعاناة الأطفال، في محاولة لتحويل الوقائع اليومية إلى سردية درامية تحفظ الحدث من النسيان.
رسائل سياسية وإنسانية
لم يكتفِ العمل بعرض المعاناة، بل حمل رسائل سياسية وإنسانية واضحة، أبرزها التأكيد على وحدة الجغرافيا الفلسطينية بين غزة والضفة الغربية، من خلال توزيع الشخصيات الرئيسية بين المنطقتين، بما يعكس وحدة المصير.
كما تضمّنت الحلقات الأولى مشاهد ذات دلالات رمزية تتعلق بالمساعدات الإنسانية والدعم الشعبي، في إشارة إلى البعد العربي للقضية، وإلى أهمية التضامن الإقليمي في ظل الظروف الراهنة.
ورأى نقاد فلسطينيون أن أهمية مسلسل « صحاب الأرض» تكمن في قدرته على الانتقال من مستوى التغطية الإخبارية إلى مستوى التوثيق الدرامي، حيث تتحول الوقائع من أرقام وأخبار عاجلة إلى قصص إنسانية متكاملة، قادرة على البقاء في الوعي العام لفترة أطول.
وبينما تتسارع الأحداث على الأرض، يسعى المسلسل إلى تثبيت صورة المرحلة في ذاكرة المشاهد العربي، عبر لغة بصرية مكثفة وأداء تمثيلي يعتمد على التعبير الصادق عن الألم والصمود.
بهذا الطرح، ينضم «صحاب الأرض» إلى الأعمال العربية التي حاولت أن تجعل من الدراما مساحة للتوثيق والمساءلة، وأن تمنح القضية الفلسطينية حضوراً مركزياً في موسم درامي يحظى بأعلى نسب مشاهدة في العالم العربي.
بالطبع لم يرق المسلسل للإسرائيليين الذين يحاولون دائما تصدير سرديتهم الكاذبة والمضللة التي تدعي المظلومية والدفاع عن النفس حيث قام المسلسل بتعرية هذه الأكاذيب ما دفع الكثير منهم لمهاجمة المسلسل.
وقد هاجمت المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي «إيلا واوية» المسلسل، وشنت هجوما لاذعا ضده.
مسلسل «صحاب الأرض» بطولة إياد نصار ومنة شلبي، كامل الباشا، آدم بكري، عصام السقا، ومعالجة وسيناريو وحوار عمار صبري، والسيناريو والحوار محمد هشام عبية.