من بطل إلى ضحية.. الرهيب يودّع أغلى الكؤوس بثلاثية صادمة

alarab
رياضة 03 مايو 2026 , 01:23ص
سليمان ملاح

في واحدة من أكثر النتائج صدمة هذا الموسم، تلقى نادي الريان خسارة قاسية وغير متوقعة أمام نادي الوكرة بنتيجة بثلاثة أهداف دون رد، في ربع نهائي كأس سمو الأمير، ليودع البطولة بطريقة أثارت الكثير من التساؤلات والانتقادات.
الريان، الذي دخل اللقاء وهو في المركز الثالث في الدوري، وحامل لقب دوري أبطال الخليج وبطل كأس QSL، لم يكن مرشحًا فقط للفوز، بل كان يُنظر إليه كأحد أبرز المنافسين على اللقب. لكن ما حدث على أرض الملعب كان بعيدًا تمامًا عن كل التوقعات، حتى إن أكثر الجماهير تشاؤمًا لم يكن يتخيل هذا السيناريو.
منذ الدقائق الأولى، بدا الريان خارج الإطار الفني والذهني للمباراة؛ ارتباك دفاعي واضح، مساحات كبيرة بين الخطوط، وغياب تام للتركيز، استغله الوكرة بذكاء ليضرب بقوة ويحسم المواجهة مبكرًا. في المقابل، ظهر الهجوم الرياني بلا أنياب، عاجزًا عن صناعة الفرص أو تهديد مرمى المنافس بشكل فعال.
المدرب يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، خاصة بعد تصريحه قبل اللقاء عندما أكد معرفته الكاملة بالوكرة بحكم تدريبه السابق له، وهو ما رفع سقف التوقعات، لكنه لم ينعكس على أرضية الملعب. القراءة الفنية للمباراة بدت قاصرة، والتعامل مع مجرياتها افتقر إلى الحلول والتغييرات المؤثرة. في الوقت ذاته، لا يمكن إعفاء اللاعبين من المسؤولية، فمعظمهم يمتلك خبرة كبيرة، وكان يُفترض أن يظهروا ردة فعل أقوى داخل الملعب. إلا أن الأداء الجماعي افتقد الروح والالتزام، وكأن الفريق دخل المواجهة وهو ضامن للفوز، ليدفع الثمن أمام فريق لعب بانضباط وحماس واستحق التأهل بجدارة.
هذه الخسارة تضع العديد من علامات الاستفهام حول جاهزية الريان الذهنية في المباريات الحاسمة، وتؤكد أن الألقاب السابقة لا تضمن التفوق، خاصة في بطولات الكؤوس التي لا تعترف إلا بالعطاء داخل المستطيل الأخضر.
في المقابل قدم نادي الوكرة واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم، بعدما حقق فوزًا كبيرًا ومستحقًا، ليؤكد أنه لم يكن مجرد طرف عابر، بل منافس حقيقي يعرف كيف يفرض نفسه في المواعيد الكبرى.
الوكرة لعب المباراة بتركيز عالٍ وانضباط تكتيكي واضح، حيث نجح في إغلاق المساحات أمام مفاتيح لعب الريان، مع الاعتماد على التحولات السريعة التي شكلت خطورة مستمرة على دفاع المنافس. هذا التنظيم لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل فني مميز وقراءة دقيقة لنقاط القوة والضعف لدى الخصم.
على المستوى الهجومي، أظهر الوكرة فعالية كبيرة أمام المرمى، مستغلًا الفرص التي أتيحت له بأفضل شكل ممكن، وهو ما ترجم إلى ثلاثة أهداف عكست الفارق في الجدية والتركيز بين الفريقين. كما برز اللاعبون بروح قتالية عالية، ورغبة واضحة في تحقيق المفاجأة، وهو ما منح الفريق أفضلية نفسية مع مرور الوقت.
هذا الفوز لا يُعد مجرد نتيجة عابرة، بل رسالة قوية بأن الوكرة قادر على مقارعة الكبار متى توفرت الروح والتنظيم. كما أنه يعكس شخصية فريق ناضج يعرف كيف يتعامل مع مباريات الكؤوس، حيث لا مكان للأخطاء ولا مجال للتهاون. بهذا الأداء، يضع الوكرة نفسه بقوة في دائرة المنافسة، ويؤكد أن ما قدمه أمام الريان لم يكن مفاجأة بقدر ما هو نتيجة طبيعية لفريق لعب بثقة، استحق من خلالها التأهل والإشادة.