

د. فرهود الهاجري: الخطاب البيئي انتقل من التوعية العامة إلى التأثير السلوكي المباشر
يوم البيئة القطري جسد تحولًا نوعيًا في مفهوم التوعية البيئية
الحضور الرقمي على منصات التواصل يعكس تطور الخطاب البيئي وأدوات التوعية
مؤشرات تفاعل مرتفعة تعكس تنامي الاهتمام المجتمعي بالقضايا البيئية
شهد يوم البيئة القطري تفاعلا واسعا من القطاعين العام والخاص والجهات الوطنية في الدولة، حيث بادرت المؤسسات الوطنية إلى نشر رسائل توعوية ومضامين إعلامية عبر منصاتها الرقمية، ترجمت شعار هذا العام «سلوكنا ينعكس على بيئتنا» إلى محتوى عملي يربط بين السلوك الفردي والأثر البيئي المستدام.
ويعكس هذا التفاعل المؤسسي مستوى الاهتمام الذي يحظى به الملف البيئي على المستوى الوطني، ويجسد تكامل الأدوار في دعم الجهود التي تقودها وزارة البيئة والتغير المناخي لترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز الوعي بالمسؤولية المجتمعية تجاه الموارد الطبيعية، ضمن رؤية وطنية تضع التنمية البيئية في صدارة أولوياتها.
أكدت وزارة البيئة والتغير المناخي أن المشاركة الواسعة من قبل الجهات الحكومية تمثل مؤشرا على ترسخ مفهوم المسؤولية المشتركة تجاه حماية البيئة، مشيرة إلى أن قضايا البيئة لم تعد حكرًا على جهة بعينها، بل أصبحت محورًا جامعًا تتكامل حوله مؤسسات الدولة، كلٌ في نطاق اختصاصه.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور فرهود هادي الهاجري، مدير إدارة العلاقات العامة والاتصال بوزارة البيئة والتغير المناخي، أن ما شهده يوم البيئة القطري من حضور إعلامي يعكس تحولًا نوعيًا في مفهوم التوعية البيئية، حيث أصبحت المؤسسات شريكًا فاعلًا في نشر المعرفة البيئية إلى جانب دورها التنفيذي، مشيرًا إلى أن المشاركة لم تقتصر على الرسائل التعريفية، بل شملت إنتاج مواد رقمية مترابطة وتصاميم إنفوغرافيك ومنشورات توعوية حملت مضامين سلوكية مباشرة مرتبطة بحياة الأفراد اليومية، وركزت على ترشيد استهلاك المياه والطاقة، والحد من النفايات، والحفاظ على الغطاء النباتي، وحماية الكائنات الفطرية، مع التأكيد على العلاقة المباشرة بين الممارسات اليومية والاستدامة طويلة المدى.
تفاعل مجتمعي
وبين أن الرصد الإعلامي الذي أجرته الوزارة أظهر ارتفاعًا ملحوظًا في التفاعل المجتمعي مع المواد المنشورة مقارنة بالأعوام السابقة، ما يدل على تنامي الاهتمام العام بالقضايا البيئية، ويؤكد نجاح النهج التشاركي في إيصال الرسالة، لافتًا إلى أن خطاب هذا العام اتسم بقدر أكبر من التركيز على البعد السلوكي، بما يعكس تطورًا في أدوات التوعية الرقمية وآليات التأثير المجتمعي، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في معدلات التفاعل من خلال إعادة النشر والتعليق والمشاركة.
ونوه بأن يوم البيئة القطري شهد هذا العام حالة من التوافق الوطني حول مفهوم السلوك البيئي المسؤول، حيث هذا المشهد نجاح النموذج القطري في العمل البيئي، القائم على منظومة متكاملة تجمع بين التشريعات والسياسات الفاعلة، وأدوات التوعية الحديثة، والمشاركة المجتمعية، معتبرًا أن التفاعل لم يكن مجرد مشاركة رمزية في مناسبة وطنية، بل ترجمة عملية بأن مستقبل البيئة يبدأ من سلوك الإنسان اليومي، وأن حماية الموارد الطبيعية مسؤولية مشتركة تتعزز بتكامل الجهود وتوحيد الرؤى.

متاحف مشيرب وكهرماء يدعمان ممارسات الاستدامة
في إطار التفاعل المؤسسي الواسع مع يوم البيئة القطري 2026 تحت شعار «سلوكنا ينعكس على بيئتنا» نشرت الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية رسائل توعوية عبر منصاتها الرقمية، أكدت من خلالها التزامها بدعم الاستدامة وتعزيز السلوك البيئي المسؤول.
استضافت متاحف مشيرب فعالية احتفالية تمثلت في الغبقة الرمضانية التي نظمتها وزارة البيئة والتغير المناخي بالتعاون مع وزارة الثقافة، احتفاءً بيوم البيئة القطري 2026، في أمسية جمعت بين الثقافة والحوار وروح المسؤولية تجاه البيئة.كما نظمت على مدى يومين متتاليين فعاليات توعوية وتفاعلية موجهة لأفراد الأسرة، هدفت إلى ترسيخ مفاهيم السلوك البيئي المسؤول بأسلوب مبسط يجمع بين المعرفة والتجربة.وأكدت وزارة البلدية أن الاستدامة تمثل نهج عمل يومي ومنظومة متكاملة في مختلف قطاعاتها، مشيرةً إلى حرصها على مواءمة خططها مع التوجهات الوطنية والمعايير العالمية، واستشراف المتطلبات المستقبلية بما يعزز جودة الحياة في الدولة.
وجددت المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء) التزامها المستمر بحماية البيئة ودعم ممارسات الاستدامة تزامنًا مع إحياء يوم البيئة القطري، مؤكدة مواصلة تنفيذ مبادرات رائدة تعزز كفاءة استخدام الموارد، وتسهم في خفض الانبعاثات، وترسخ الوعي البيئي دعمًا لمسيرة الدولة.

مؤسسات حكومية تتبنى تقنيات خضراء للحفاظ على النظام البيئي
أوضحت مواني قطر أن حماية البيئة بشكل عام، والبيئة البحرية بشكل خاص، تأتي ضمن أولوياتها، مجددةً بمناسبة يوم البيئة القطري التزامها الراسخ بتبني الحلول المستدامة والتقنيات الخضراء التي تضمن الحفاظ على الثروات المائية والنظام البيئي الفريد، إيمانًا منها بأن صون الطبيعة يشكل الركيزة الأساسية لبناء المستقبل.وشددت الوكالة الوطنية للأمن السيبراني على أهمية ترسيخ ثقافة الحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز الممارسات المسؤولة التي تسهم في استدامة البيئة المحلية، مؤكدة أن حماية النظم البيئية مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا مجتمعيًا مستمرًا. فيما أشارت الهيئة العامة للطيران المدني إلى رؤيتها القائمة على ضرورة العمل والسعي المستمر للحفاظ على البيئة في دولة قطر لضمان استدامتها للأجيال القادمة.وجددت الهيئة العامة للضرائب التزامها بالمسؤولية البيئية التي تبدأ بخيارات يومية واعية وتترسخ في احترام القوانين والتشريعات،كما شاركت هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بالتأكيد على شعار المناسبة «سلوكنا ينعكس على بيئتنا»، بينما أكدت الهيئة العامة لشؤون القاصرين مشاركتها في إحياء اليوم الوطني للبيئة تأكيدًا على أهمية السلوك المسؤول في الحفاظ على البيئة وصون مستقبل الأجيال.
وشددت هيئة تنظيم الأعمال الخيرية على حرصها على ترسيخ ثقافة الوعي البيئي داخل القطاع من خلال تشجيع المشاريع الإنسانية

وزارات تعزز الوعي بإعادة التدوير وصون الموارد الطبيعية
شاركت وزارة الصحة العامة بفيديو توعوي نشرته عبر منصاتها الرقمية أكدت فيه أن البيئة النظيفة تمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الصحة وجودة الحياة، وتقليل التعرض للملوثات والبكتيريا والفيروسات.
ودعت الوزارة من خلال الفيديو إلى تبني ممارسات يومية مسؤولة، من بينها الحد من الإسراف في استخدام المياه، والاستخدام الرشيد للطاقة، وتقليل الاعتماد على البلاستيك واستبداله بمواد صديقة للبيئة، وتعزيز ثقافة إعادة التدوير، إلى جانب نشر الوعي بأهمية زراعة الأشجار، مؤكدة أن البيئة الصحية مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع.
وأكد ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، في رسالة نشرها بهذه المناسبة، أن الحفاظ على الطبيعة مسؤولية مشتركة تبدأ بخطوات بسيطة وممارسات يومية واعية، داعيًا إلى تبني نمط حياة يعزز استدامة الموارد ويصون التنوع البيئي.
وشاركت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في إحياء يوم البيئة القطري من خلال نشر مضامين توعوية عبر منصاتها الرسمية، استندت إلى آيات من القران الكريم ونصوص من السنة النبوية أبرزت من خلالها البعد القيمي في حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية.
وأكدت الوزارة أن الحفاظ على النعمة والرفق بالمخلوقات يمثلان جزءًا من منظومة القيم المجتمعية التي تعزز السلوك المسؤول وتدعم مسار الاستدامة في الدولة.
كما أبرزت وزارة المواصلات دورها في قيادة التحول نحو النقل الأخضر المستدام، حيث وجدت في يوم البيئة القطري 2026 فرصة للإعلان عن مواصلة جهودها في التحول الفعلي نحو نقل عام صديق للبيئة، موضحة أن نسبة الحافلات الكهربائية تمثل 73% من أسطول حافلات النقل العام، إلى جانب تشغيل مستودع حافلات لوسيل الصديق للبيئة، الذي يُعد أكبر مستودع للحافلات الكهربائية في العالم، ويدعم تشغيلها وصيانتها وفق أحدث المعايير البيئية والتقنيات المستدامة بما يعزز كفاءة منظومة النقل العام ويقلل الأثر البيئي.
كما أشارت إلى توجه دولة قطر نحو مستقبل نقل عديم الانبعاثات بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030، من خلال استراتيجية المركبات الكهربائية التي تستهدف وصول نسبة السيارات الكهربائية إلى 10% من إجمالي مبيعات المركبات بحلول عام 2030، وتطوير بنية تحتية متطورة لمحطات الشحن الكهربائي.
بدورها، أكدت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة على أن حماية البيئة مسؤولية وطنية راسخة، وأن ترسيخ ثقافة الاستدامة يمثل التزامًا استراتيجيًا يعزز مسيرة التنمية ويصون حقوق الأجيال القادمة.
وفي السياق ذاته، أوضحت وزارة الرياضة والشباب مشاركتها من خلال مبادرة بيئية تضمنت زراعة الأشجار بحديقة الريان بمشاركة سفراء أهداف الاستدامة، في خطوة تجسد التزامها العملي بحماية البيئة وتعزيز ثقافة الاستدامة.
أيضا نوهت وزارة العدل بأن احترام القوانين والتشريعات البيئية عامل مهم في تحقيق الركيزة البيئية لرؤية قطر الوطنية 2030 من أجل بيئة مستدامة.
وأشارت وزارة العمل إلى مواصلة تطوير سياسات ومبادرات تدعم الاستدامة البيئية في سوق العمل، إيمانًا بأن الحفاظ على البيئة رصيد استراتيجي يضمن مستقبلًا مستدامًا للأجيال القادمة، ويعكس التزامها بأهداف رؤية قطر الوطنية 2030.

«أشغال» ملتزمة بمشاريع بيئية تدعم الاستدامة
أكدت هيئة الأشغال العامة في منشور لها على منصاتها في وسائل التواصل الاجتماعي بمناسبة يوم البيئة القطري 2026 إيمانها بأن التغيير يبدأ بخطوات صغيرة، مؤكدة التزامها المتواصل بتنفيذ مشاريع بيئية تدعم الاستدامة حيث أعادت تدوير أكثر من 47 مليون طن من المواد عبر مشاريعها خلال السنوات الخمس الأخيرة، في خطوة تسهم في تقليل الهدر وتعظيم الاستفادة من الموارد.
كما أوضحت الهيئة أنها نفذت أكثر من 11,857,702 متر مربع من أعمال التشجير وتنسيق الحدائق لتعزيز المساحات الخضراء وتطوير البيئة الحضرية، إلى جانب إنشاء أكثر من 995 كيلومترًا من مسارات الدراجات والمشاة ضمن مشاريعها لدعم وسائل النقل المستدامة وتقليل الانبعاثات.
وفي إطار الاستدامة المائية، أشارت إلى أنها تعالج 98% من مياه الصرف الصحي، بإجمالي إنتاج بلغ 3.5 مليار متر مكعب حتى نهاية عام 2025، بما يعكس دورها في دعم الإدارة المستدامة للموارد وتحقيق أهداف التنمية البيئية.

حماية البيئة مسؤولية وطنية ومعرفية
أكدت جامعة قطر أن حماية البيئة ليست خيارًا بل مسؤولية وطنية ومعرفية، انطلاقًا من دورها الريادي في دعم الاستدامة والتنمية المجتمعية والاقتصادية، مشيرة إلى أن مركز العلوم البيئية بجامعة قطر، الذي تأسس عام 1980، والذي تشمل مجالات عمله فيزياء وكيمياء المحيطات، والبيئة البحرية والبرية، وعلوم الأرض والمناخ، إضافة إلى تنفيذ المسوحات الميدانية عبر سفينة الأبحاث المتطورة «جنان»، سجل 3 براءات اختراع دولية نشطة، ونشر أكثر من 400 بحث علمي محكم منذ عام 2020، إلى جانب تنفيذ 12 مشروعًا سنويًا بالتعاون مع القطاع الصناعي، واستفادت أكثر من 150 جهة من خدماته سنويًا، كما يواصل المركز برامج الرصد المستمر للشعاب المرجانية واستزراعها منذ 10 سنوات، مدعومًا بأكثر من 12 مختبرًا متخصصًا بأحدث التجهيزات، بما يعكس التزام الجامعة بتعزيز المعرفة البيئية ودعم الاستدامة في دولة قطر.
وبدوره، دعا بنك قطر التجاري إلى تبني خيارات صديقة للبيئة، مشيرًا إلى أن خطوات بسيطة مثل ترشيد الاستهلاك والحد من الهدر يمكن أن تجسد احترام البيئة وتعكس القيم المجتمعية، مؤكدا أن احترام النعمة مسؤولية أخلاقية وبيئية مشتركة، مع الدعوة إلى الاكتفاء بما يحتاجه الفرد ومشاركة الفائض مع الآخرين، كما حث البنك على التبرع بما لا حاجة إليه من طعام وملابس ومقتنيات بدلًا من التخلص منها.