

أكدت باكستان، أمس، استمرارها في بذل مساعي الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لوقف التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على طهران لإبرام اتفاق نووي شامل، محذرا من تمديد الحصار البحري على موانئها لأشهر قادمة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، في مؤتمر صحفي، إن قنوات التواصل مع الجانبين لا تزال مفتوحة على جبهات متعددة، واصفا الجهود الباكستانية في هذا الملف بأنها «بناءة». وأشار إلى أن تفاهمات وقف إطلاق النار الأخيرة ساهمت في منع تفاقم التصعيد وسقوط مزيد من الضحايا المدنيين، مؤكدا أن «ساعة المفاوضات لم تتوقف».
وأوضح أندرابي أن إسلام آباد على تواصل مستمر مع جميع الأطراف المعنية، وتدعم الحوار المباشر للوصول إلى استقرار دائم في المنطقة.
من جانبه، أجرى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار اتصالين هاتفيين منفصلين، أمس، مع كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ومع وزيرة الخارجية البريطانية ايفيت كوبر. وبحث الجانبان آخر التطورات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية، مؤكدين أهمية مواصلة الحوار والدبلوماسية لإحلال السلام الدائم.
وأعرب دار عن التزام بلاده بتعزيز الحوار، في حين أشادت كالاس بالدور المتواصل لباكستان في دعم الاستقرار الإقليمي. كما شدد الجانب الباكستاني والبريطاني على ضرورة الحفاظ على انخراط بناء يدعم السلام في المنطقة وخارجها.
في المقابل، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران إلى «الإسراع» في إبرام اتفاق يضع حدا نهائيا للنزاع، مشيرا في منشور على منصة «تروث سوشال» إلى أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريبا». وأكد ترامب، في مقابلة مع موقع أكسيوس، أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية «أكثر فعالية بقليل من الضربات».
وكشف مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية أن الحرب على إيران منذ 28 فبراير كلفت واشنطن نحو 25 مليار دولار. وأفاد مسؤول في البيت الأبيض بأن ترامب ناقش مع قيادات قطاع النفط احتمال استمرار الحصار «أشهرا»، فيما أوردت تقارير إعلامية أمريكية أن الرئيس يميل إلى رفض المقترح الإيراني الأخير الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز برفع الحصار.
وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن ترامب أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل الأمد، بهدف دفع إيران إلى التخلي عن برنامجها النووي، مع الإصرار على تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما وقبول قيود صارمة لاحقا.
من جهته، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال مع ترامب، أن قرار تمديد وقف إطلاق النار «صائب»، لكنه حذر في الوقت ذاته من «عواقب خطيرة» على إيران وجيرانها وعلى المجتمع الدولي بأسره في حال عودة الأعمال العسكرية.